تتحرك الدولة اللبنانية في «حقل من الالغام»، حسب تعبير مصادر سياسية بارزة، فاذا كان السفير الاميركي ميشال عيسى لم ينقل اي تهديدات اسرائيلية مباشرة بالتصعيد الشامل، الا ان المسؤولين اللبنانيين لم يتلقوا اي ضمانة اميركية بامكانية لجم آلة التدمير الاسرائيلية في موسم الانتخابات، حيث تتقدم المصالح الانتخابية على ما عداها، ويخوض رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو معركة وجود سياسة وشخصية. ولا يبدو ان واشنطن في وارد ممارسة ضغوط كافية تضع «خطوطا حمراء» على تحركاته.
وكان عيسى واضحا بالقول امام الجميع، ان احدا لا يتوقع حصول تقدم سياسي على مسار التفاوض قبل انتهاء الانتخابات، لكنه لم يقدم اجابات واضحة حيال حجم التصعيد المتوقع في الفترة الفاصلة، ويكرر لازمة «ان على حزب الله نزع سلاحه»، كي توقف «اسرائيل» ممارسة حق الدفاع عن نفسها»..هو كلام قاله صراحة خلال زيارته الاخيرة الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، عندما اكد للعلامة علي الخطيب انها «رسالتنا الوحيدة للشيعة وحزب الله». وفق مصادر مطلعة على اجواء اللقاء!
وفي هذا السياق، اتخذ القرار بتعزيز وجود القوى الامنية والعسكرية في مدينة النبطية ومحيطها، في «رسالة» من الدولة الى كل من يعنيهم الامر، انها مستعدة للوفاء بالتزاماتها وبسط سلطتها على الارض، اذا توافرت الظروف الامنية والسياسية المؤاتية.
ووفق مصادر مطلعة لصحيفة “الديار”، ثمة تعويل من قبل الدولة على اتصالات تجريها السعودية مع واشنطن، لابقاء التصعيد جنوبا تحت السيطرة، وسط بحث عن صيغة لتجاوز المرحلة الراهنة باقل الخسائر الممكنة، لكن اللغة السعودية – الاميركية تبدو واحدة في النظرة الى سلاح حزب الله، والتشدد السعودي في هذا المجال يزداد يوما بعد يوم، وباتت المقاربة حول هذا الملف واحدة، ما قد يزيد الموقف تعقيدا.