ظهر تباين بين القطاعات حول مصير الاضراب العام المقرر اليوم، مع خروج الاتحاد العمالي العام من صفوف المعترضين والداعين الى التحركات والاضرابات، حيث تحدثت مصادر نقابية لصحيفة “الأخبار” عن تدخلات وضغوط سياسية وأمنية كبيرة تُمارس على بعض النقابات القطاعية الوازنة، بهدف ثنيها عن المشاركة في أي تحركات مطلبية أو الدعوة إليها، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية على مختلف الفئات العمالية، كاشفة ان رسائل وصلت إلى عدد من الهيئات النقابية تتراوح بين التحذير من تداعيات النزول إلى الشارع، والدعوة إلى ضبط سقف المطالب، وصولا إلى التحذير من إمكان توظيف أي تحرك في صراعات سياسية تتجاوز العناوين الاجتماعية المعلنة.
وبحسب المصادر، فإن بعض الجهات السياسية والأمنية تتعامل مع التحركات النقابية المحتملة باعتبارها ملفا يتصل بالاستقرار العام، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والخشية من أن تتحول المطالب المعيشية إلى نقطة تجمع لقوى سياسية متعددة، بما قد يفتح الباب أمام توسع الاحتجاجات جغرافيًا وقطاعيا، وخروجها عن قدرة الجهات المنظمة على ضبط مسارها، مشيرة إلى أن هذه الهواجس تستعيد إلى الذاكرة محطات سابقة شهد فيها الشارع اللبناني تحركات واسعة تداخلت فيها المطالب الاجتماعية مع التجاذبات السياسية، ولا سيما عامي 1993 و2008، حين اكتسبت التحركات العمالية والنقابية أبعادا سياسية وأمنية أوسع من عناوينها الأساسية.
وحذرت المصادر من أن استمرار الضغوط على النقابات قد يؤدي، في المقابل، إلى نتيجة عكسية، عبر دفع بعض الفئات إلى التحرك بصورة أقل تنظيمًا وأكثر عفوية، بما يصعّب احتواء التداعيات، كما حصل خلال ثورة 2019، داعية إلى فصل المطالب النقابية عن التجاذبات السياسية، وفتح قنوات تفاوض جدية مع الهيئات العمالية، قبل أن تتحول الضغوط الاجتماعية المتراكمة إلى أزمة شارع يصعب التحكم بإيقاعها.