اليوم تحل ذكرى بدء الحرب وبدء مأساة التدمير والعذاب والتهجير ، وبدء النكبة والكارثة بالنسبة لأبناء البلدات الجنوبية الحدودية ، الذين دفعوا الثمن الأكبر لهذه الحرب ودخلوا في العام الرابع للنزوح وخسارة كل شيء ، دون وجود أي بارقة أمل بوقف تدمير قراهم أو بعودتهم أو التعويض عليهم أو دفع بدل إيواء ومعيشة لهم ، أو تأمين الاستشفاء لمرضاهم والتعليم المجاني لأولادهم
أو على الأقل تقديم مقبرة لموتاهم ….
نعم ها هي السنة الرابعة تمر ونحن متروكون لمصيرنا المأساوي ولمستقبلنا المجهول ليس هناك من يسأل عنّا أو يبحث عن حل لمأساتنا ، منّا مَن ما يزال يبيت في الشوارع والساحات ومنّا في مراكز الإيواء ومنّا مَن يُستغلّ بالإيجارات الباهظة في البيوت والشقق، هذا بعدما فقدنا أبناءنا و بيوتنا وأرضنا وأرزاقنا وأعمالنا ومصالحنا وكل ما نملك…
لماذا لا يُعطى النازحون التسهيلات و الأولوية في الوظائف وقروض السكن والعمل ولِما لا يُعفَون من كل الرسوم والضرائب.؟!
الى متّى تبقى قضيّتنا مهمّشة وموسميّة وأحياناً تُنسى كلّيّاً…
لماذا تُفرَض رسوم على البنزين وغيره لتمويل موازنات الدولة ولا تُفرَض رسوم لتمويل صندوق وطني لدعم النازحين وصمود اهالي القرى الحدودية وهو ما طالب به التجمّع منذ تأسيسه ؟!
لماذا لا يُؤخَذ قرار بالسماح لسكان القرى الحدودية بسحب كل أو جزء من ودائعهم المحتجزة ظلماً في المصارف،
كل هذه المطالب ليست بحاجة الى دول مانحة ولا تُكلّف الدولة أيّة أعباء تُذكَر..
وهنا نحن لا نطالب الدولة ونعتَب عليها فقط وإنّما نطالب كل المجتمع اللبناني وخاصةً مسؤوليه وخاصةً النواب والفعاليات والأحزاب والهيئات المدنية والدينية والجمعيات والنقابات وغيرهم ، الجميع مقصّر في واجباته اتجاه النازحين وأبناء القرى الحدودية …
نحن نفرح حين تُقدَّم المساعدات من هنا وهناك لترميم المباني والمدارس والمستشفيات والطرقات وما شابه ولكن الأهم ترميم أوضاع الناس الذين سيشغَلون هذه المباني ، والطلاب والأساتذة الذين سيدْرسون ويدرّسون في هذه المدارس ، والمرضى الذين سيُعالجون في هذه المستشفيات..
إنّ الإهتمام بما يُسمّى المناطق التجريبيّة أو المناطق المحاذية للقرى الحدودية ضروري ومطلوب وكذلك بكل مناطق لبنان ولكن لا يجب أن ننسى أن هناك جزءاً عزيزاً من الوطن مسلوب ومحتل ، وفي كل دقيقة يزيد الدمار فيه وأهله مشرّدون في كل مكان….
نحن لسنا بحاجة لبعض الفُتات من مواد غذائية وألبسة وغيره ، نحن بحاجة إلى دعم مالي يحفظ كرامتنا ، ونستطيع من خلاله دفع الإيجارات وتكاليف المعيشة الغالية ، والتي تجعل بعض العائلات تنام في الشوارع وبعضها تمر عليهم أيّام و ليس لديهم ثمن وجبة غذاء لأولادهم …إن محاولات الإنتحار وحالات الإكتئاب والمرض والموت حزناً وكمداً ، أصبحت كثيرة بين النازحين، ولا مّن يهتم ..
كما لا بدّ أن نذكّر أن بين النازحين أشخاص معوّقين ومرضى وعجزة فهل هناك مَن سأل عن مأساتهم المضاعَفة ؟!
هذا البيان برسم كل المسؤولين وأصحاب الضمير الحي في وطننا ،
وإذا لم يحصل تجاوب فالله أعلم ماذا ستكون ردّة فعل أبناء القرى الحدودية الذين نفذ صبرهم…
