خاص “المدى”- الديزل الروسي في الحسابات الأميركية.. تقارب اقتصادي أم تحوّل سياسي؟

الأربعاء ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦

خاص “المدى”- الديزل الروسي في الحسابات الأميركية.. تقارب اقتصادي أم تحوّل سياسي؟

في تحوّل لافت، يعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح قنوات التعاون مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين من بوابة الطاقة، عبر إمدادات الديزل الروسي والتخفيف الموقّت للقيود على تصديره.
خطوة تحكمها ضغوط أسعار الوقود، لكنها تطرح تساؤلات بشأن مسار العلاقات بين واشنطن وموسكو وقدرة روسيا على توظيف ثقلها في سوق الطاقة لتعزيز موقعها السياسي.
يتزامن ذلك مع تصاعد الخلاف بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وسط ضغوط أميركية على كييف وتلويح بتقييد الدعم العسكري والاستخباراتي لها، فيما يواصل الاتحاد الأوروبي تشديد العقوبات على موسكو، ما يسلّط الضوء على التباعد داخل المعسكر الغربي.
فهل يمهّد التعاون في قطاع الطاقة لتحوّل أوسع في العلاقة بين ترامب وبوتين، أم تفرضه المصالح الاقتصادية والضغوط الداخلية الأميركية؟ وهل تنجح موسكو في تحويله إلى مكاسب في الحرب الأوكرانية؟
من موسكو، أوضح الخبير في الشؤون الروسية والسياسات الدولية، د. محمود الأفندي، أن فهم اتفاق الديزل يستدعي التوقف عند أهمية هذا المنتج في روسيا. ففي عهد الاتحاد السوفياتي، خُصّصت غالبية مصافي النفط لإنتاج الديزل، مقابل عدد أقل لإنتاج البنزين، نظرًا إلى اعتماد معظم الآليات والمعدات، ولا سيما الحصادات الزراعية والآليات الثقيلة، على هذا الوقود، ما جعله منتجًا استراتيجيًا. واستمرت روسيا في إنتاج كميات تفوق حاجاتها المحلية، خصوصًا مع توسّع استخدام الغاز في المصانع والآليات خلال عهد بوتين، الأمر الذي عزّز فائض الديزل لديها وجعلها من أبرز الدول المصدّرة له عالميًا.
وفي مطلع الربيع، أوقفت روسيا تصدير الديزل لتأمين احتياجات القطاع الزراعي خلال موسم الحصاد الممتد من الصيف إلى الخريف. ومع انتهاء الموسم، توافر لديها فائض كبير، فأعلنت استعدادها لاستئناف التصدير إلى مختلف دول العالم.
وأوضح الأفندي أن القرار لم يكن مرتبطًا بنقص الديزل محليًا، بل بفائض الإنتاج الذي أتاح لموسكو استئناف التصدير، وفتح المجال أمام من يرغب للاستفادة من الإمدادات الروسية لتلبية احتياجاتها. وأكد أن الاتفاق تجاري في جوهره، لكن ترامب يسعى إلى توظيفه سياسيًا، في ظل الضغوط الانتخابية وارتفاع أسعار الوقود، إذ يتيح استيراد الديزل الروسي فرصة لخفض الأسعار وتقديم نفسه للناخبين على أنه قادر على معالجة أزمة الطاقة.
وذكّر بأن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، بما فيه المنتجات النفطية، على خلفية الحرب في أوكرانيا، فيما تتمتع بعض الدول الأوروبية باستثناءات أو ترتيبات مختلفة. وقد أشار ترامب إلى أن الاتحاد الأوروبي دفع لروسيا 250 مليار دولار مقابل الطاقة، متسائلًا عن سبب عدم قدرة الولايات المتحدة على الشراء أيضًا.
وقال الأفندي إنه لا يرى مبررًا لإضفاء بُعد سياسي مبالغ فيه على الصفقة، أو اعتبارها خطوة روسية تهدف إلى دفع واشنطن للتخلي عن أوكرانيا، فموسكو طرحت الديزل في الأسواق بسبب فائض الإنتاج، لا لتحقيق مكاسب سياسية مباشرة. في المقابل، يسعى ترامب إلى توظيف الاتفاق سياسيًا في إطار توجهه نحو تحسين العلاقات مع موسكو، بعدما لم يعد يرى في استمرار الحرب الأوكرانية ودعم كييف الفائدة التي كان يتوقعها، ومن هنا، يحاول استثمار الصفقة لتسويق التقارب مع روسيا داخليًا، وتقديمها للرأي العام الأميركي بوصفها شريكًا يمكن التعاون معه للمساهمة في معالجة أزمة الطاقة.
وتابع: أن الدافع الروسي وراء استئناف التصدير اقتصادي بالدرجة الأولى، فيما يرتبط البُعد السياسي بكيفية توظيف ترامب للصفقة لتحقيق أهداف اقتصادية وانتخابية والتمهيد لتحسين العلاقات مع موسكو.
وفي رأي الأفندي، لا تزال الهدنة المتعلقة بالطاقة أقرب إلى التمنّي السياسي منها إلى اتفاق قابل للتنفيذ، أو ما يُعرف بالإنكليزية بـ«Wishful Thinking»، ولا سيما من جانب ترامب. وعزا ذلك الى انعدام الثقة بين الطرفين، وصعوبة مراقبة الالتزام بالهدنة، والحاجة إلى مفاوضات معمّقة لتحديد المنشآت المشمولة بها، من مصافي النفط الروسية إلى منشآت توليد الكهرباء والطاقة في أوكرانيا.
وأشار إلى أن تحديد هذه المنشآت يزداد تعقيدًا في ظل غياب الثقة بين موسكو وكييف، فضلًا عن اختلاف القدرات العسكرية لدى الطرفين؛ فأوكرانيا لا تمتلك قدرات صاروخية بعيدة المدى، وتعتمد بدرجة كبيرة على المسيّرات لاستهداف المنشآت النفطية، وتكتسب هذه الهجمات صدى إعلاميًا واسعًا، إذ قد يؤدي استهداف منشأة نفطية بكمية محدودة من المتفجرات إلى اندلاع حرائق كبيرة، بخلاف استهداف بعض الأهداف العسكرية التي قد لا تُخلّف أضرارًا مماثلة.
ورأى الأفندي أن الاستراتيجية الروسية تقوم على إضعاف قدرة الدولة الأوكرانية على الاستمرار في العمل، عبر استهداف البنية التحتية ومنشآت الطاقة، بما يحدّ من قدرة الحكومة على توفير الخدمات للمواطنين، ويؤثر في إنتاج الأسلحة وإمداد الجبهة بالطاقة. وقد ينعكس استمرار هذا الضغط على الوضع العسكري في الخطوط الأمامية، ويزيد الضغوط الداخلية على حكومة كييف.
وذكّر برفض بوتين مرارًا مقترحات للهدنة تشمل منشآت الطاقة، لافتًا إلى أن توسيع أي تفاهم ليشمل حركة السفن التجارية في البحر الأسود يزيد تعقيداته، في ظل التوترات العسكرية والأمنية والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن والملاحة البحرية.
وبناءً على ذلك، اعتبر الأفندي أن تطبيق هدنة للطاقة لا يزال بالغ الصعوبة، وأن الحديث عن التزام الطرفين بها خلال وقت قصير، كما طرح ترامب، يتجاهل تعقيدات التفاوض بشأن المنشآت المشمولة، وآليات مراقبة التنفيذ، والتعامل مع أي خروقات محتملة.
وهل يمهّد ملف الطاقة لتسوية أوسع للحرب، فلا يرى الأفندي أن ذلك ممكن في الظروف الراهنة، معتبرًا أن حسم الصراع لن يكون إلا عسكريًا، ما لم يقدّم أحد الطرفين تنازلات جوهرية تغيّر مساره. ويشير إلى أن اتفاقات ومبادرات سابقة، من مينسك إلى مفاوضات إسطنبول، لم تفضِ إلى تسوية نهائية، بل أتاحت لكييف فرصة لإعادة ترتيب قواتها واستعادة قدراتها.
ويخشى الأفندي أن تمنح هدنة جديدة لمنشآت الطاقة أوكرانيا فرصة لإصلاح الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، بما قد يؤثر في مسار العمليات العسكرية، لذلك لا يرى فرصًا جدية لنجاحها في ظل انعدام الثقة وتعارض الأهداف الاستراتيجية. ويقول إن التوصل إلى وقف نهائي للنار يظل ممكنًا إذا جرى التفاهم على شروط موسكو، وفي مقدّمها انسحاب أوكرانيا من منطقة دونباس.
اما الخلافات الراهنة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وأوروبا فموسكو تنظر إليها،وفق الأفندي، باعتبارها خلافات داخل الجبهة المقابلة، التي كانت تواجهها موحّدة في الحرب. وترى أن المواجهة تدور فعليًا بينها وبين واشنطن، بالوكالة على الأراضي الأوكرانية، ولذلك لا تبني استراتيجيتها السياسية والعسكرية على هذه الخلافات، وإن كانت قد تستفيد منها، إذ يمكن أن تتبدل المواقف في أي لحظة.
واعتبر الأفندي أن الغرب أخفق في تحقيق أهدافه في أوكرانيا، إذ لم يتمكن من إضعاف روسيا اقتصاديًا أو سياسيًا أو عسكريًا، ولا من تفكيك اقتصادها، كما كانت تسعى إدارة جو بايدن. ورأى أن ترامب كان سيزيد دعمه لكييف لو كانت تحقق تقدمًا ميدانيًا، لكن توجهه نحو موسكو يعكس ضغوطًا ناجمة عن استنزاف القدرات والمخزونات العسكرية الأميركية.
من هنا، تنظر روسيا إلى الخلافات الحالية باعتبارها تطورات داخل الجبهة المقابلة، لكن ثمة مسألة مهمة تتعلق بحسابات ترامب نفسه، الذي يرفع شعار «أميركا أولًا». فلماذا يضغط لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية؟ إن إغلاق مضيق هرمز وتعطّل إمدادات الطاقة عبره، في ظل المواجهة مع إيران، أدّيا إلى خروج كميات كبيرة من الطاقة من السوق العالمية، ما فاقم أزمة الإمدادات والأسعار. وفي هذا السياق، تشكّل روسيا أحد مصادر الطاقة المهمة، ولا سيما بالنسبة إلى الأسواق الأوروبية.
كذلك، فإن استهداف منشآت الطاقة الروسية قد يدفع موسكو إلى وقف الصادرات أو تقليصها، من أجل تلبية احتياجات السوق المحلية. ومن سيكون الأكثر تضررًا من ذلك؟ الدول التي تعتمد على شراء النفط الروسي ومشتقاته، وفي مقدمتها دول أوروبية. لذلك، فإن طلب ترامب لا يأتي بدافع الحرص على روسيا، بل من منطلق حماية المصالح الأميركية ومنع ارتفاع أسعار النفط بصورة أكبر، بما قد يفاقم الضغوط الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة. فضرب منشآت الطاقة الروسية في ظل الأزمة الراهنة قد يزيد الوضع تعقيدًا، وهو ما يفسّر الضغوط الأميركية لوقف هذه الهجمات. وبالتالي، فإن هذا الضغط موجّه أساسًا لخدمة المصالح الأميركية، وليس لمصلحة موسكو.
وقد تدفع هذه الخلافات واشنطن إلى ممارسة ضغوط أكبر على كييف للقبول بإنهاء الحرب وفق الشروط الروسية، لا مجرد تقديم تنازلات محدودة. فروسيا تريد إنهاء الحرب من جذورها، من خلال فرض تسوية تشمل تثبيت حياد أوكرانيا في دستورها، وإحداث تغيير في نظامها السياسي، وضمان حقوق الأقلية الروسية، بما في ذلك حرية ممارسة الشعائر الدينية وإعادة فتح الكنائس الروسية.

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:20 am

ترامب يعلن التحضير لعمليات “ضخمة” للتنقيب عن الغاز والنفط في غرينلاند

11:19 am

خاص “المدى”- الديزل الروسي في الحسابات الأميركية.. تقارب اقتصادي أم تحوّل سياسي؟

11:17 am

لاكروا بعد لقائه عون: نتابع المناقشات الجارية في مجلس الأمن حول اليونيفيل

11:11 am

قرار لوزير العمل بالمستندات المطلوبة لسائقي الشاحنات

11:09 am

في ذكرى قمة شرم الشيخ.. مصر تجدد دعمها للخطة الشاملة للسلام في غزة

11:08 am

الملفات التربوية على طاولة البحث في قصر بعبدا

11:06 am

أكثروا من تناول الرمّان…مفتاح علاج لمرضى القلب ومضاد للشيخوخة!

11:05 am

عراقجي والبوسعيدي يبحثان تطورات اليمن

11:01 am

السعودية تعلن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

10:56 am

زيلينسكي: روسيا تظهر عدم احترام لترامب بشنها غارات ليلية على أوكرانيا

10:53 am

عون بحث مع نصار في مسار العمل القضائي

10:52 am

رائد حمادة للمدى: نطالب بجدول زمني محدد لمعالجة مشكلة الموظفين وإقرار بدل نقل عادل

10:17 am

واشنطن تندّد بملاحقة سفيرة لبنان ندى حمادة أمام القضاء العسكري

10:09 am

إطلاق تنبيه زوال خطر التهديد الجوي عن مدينة الرياض

10:07 am

إعلام إسرائيلي: انهيار جزئي لمبنى في تل أبيب

10:02 am

رئيس الجمهورية إطلع من وزير العمل على إنجازات وزارته

09:55 am

ترامب: سنلقّن الإيرانيين درسًا قاسيًا فقد نفد صبرنا

09:41 am

قوى الأمن: تلف وتفجير أجسام متفجّرة وقذائف في حقل عيون السّيمان

09:21 am

تشخيص إصابة البابا بالسرطان بعد استئصال جزء من رئته

09:09 am

طوكيو تعتزم استدعاء السفير الروسي بشأن الصحافي الياباني الموقوف

09:03 am

روسيا تستهدف منشأت طاقة واتصالات في أوكرانيا

08:51 am

الشرطة التركية تسيطر على مقر القناة التلفزيونية الرئيسية للمعارضة

08:33 am

“رويترز”: إيران تغيّر أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

08:30 am

جريح في حادث سير قرب معمل غندور – الشويفات

08:25 am

قطع السير من تقاطع الغبيري باتجاه حارة حريك بسبب أعمال تزفيت

08:11 am

قصف مدفعي لمحيط شقرا ووادي السلوقي

08:08 am

القصف المدفعي يستهدف منطقة العرايش بين حاريص وحداثا

07:48 am

ارتفاع أسعار النفط و استقرار سعر الذهب

07:44 am

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي: قد تكون للهجمات على السعودية تبعات سلبية في كل مكان

07:42 am

إحصاءات غرفة التحكم: 3 قتلى و5 جرحى في 6 حوادث سير خلال 24 ساعة

07:42 am

القصف المدفعي يستهدف المنصوري ومجدل زون ورمايات رشاشة باتجاه بيوت السياد

07:37 am

لماذا يُشدّد بري على الوحدة الوطنيّة… وما هي هواجس الوضع الداخلي؟ (محمد بلوط-الديار)

07:34 am

عناوين الصحف الصادرة اليوم

07:32 am

تحرّك رئاسي باتجاه واشنطن لاحتواء التوسّع الإسرائيلي جنوبًا

07:28 am

هل تؤجَّل الانتخابات الإسرائيلية إذا تجدّدت الحرب على إيران؟

07:25 am

دعوات لبنانية للتضامن مع السعودية وتسمية الجهات المسؤولة عن الهجمات

07:20 am

ملف المتفجرات على طاولة مجلس الوزراء غدًا؟!

07:17 am

قطر تتحرّك على خط الجنوب والكهرباء.. ودور محتمل بعد اليونيفيل!

07:15 am

سابقة دبلوماسية.. السفير الأميركي في السفارة السورية بلبنان لبحث التطورات الإقليمية

07:11 am

تعثّر المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية لم يعد مرتبطًا فقط بتباعد المواقف