انتقد نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ضعف التمثيل الحكومي في جلسة اللجان النيابية المشتركة اليوم، معتبرًا أن غياب الإجابات عن مشاريع قوانين أحالتها الحكومة أعاق مناقشة عدد من البنود.
وأكد استمرار دراسة قوانين الانتخابات واللامركزية الإدارية في اللجان الفرعية، انطلاقًا من الالتزام بتطبيق دستور الطائف كاملًا.
بوصعب الذي تحدث في ختام الجلسة، اشار الى أن “الحكومة لم تكن ممثّلة بشكل جدّي يتيح الإجابة عن عدد من الأمور، خصوصًا مشاريع القوانين التي أرسلتها”، موضحًا أن وزير التكنولوجيا كان حاضرًا وقادرًا على الإجابة عن البند المتعلق بوزارته، فيما بقيت استفسارات بشأن ملفات أخرى من دون أجوبة.
واعتبر أن هذا الأمر يجب أن يشكّل رسالة إلى رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة، مضيفًا: “إذا كان المجلس النيابي يريد مواكبتكم، فعليكم أن تكونوا موجودين معنا وتواكبوا مشاريع القوانين التي ترسلونها. وأضاف: لا يمكنكم إرسال مشاريع قوانين من دون أن يحضر أحد لشرح ما فعلتموه ولماذا”.
وكشف بو صعب عن أن اللجان أقرّت مشروع القانون الذي يجيز للحكومة زيادة مساهمة الدولة اللبنانية في رأسمال المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، رغم بقاء أسئلة لم تحصل على إجابات عنها، ولفت الى إمكان استكمال الاستفسارات قبل عرضه على الهيئة العامة.
أما مشروع القانون المتعلق بالموافقة على إبرام اتفاقية التعديل الموحّدة بين الحكومة اللبنانية والبنك الإسلامي للتنمية للمشروعات القائمة المعنية بالتحوّل عن سعر الفائدة المرجعي “ليبور”، فقد أُجّل لغياب ممثّل حكومي قادر على الإجابة عن استفسارات النواب.
وقال بو صعب: “نعرف أننا لا نستطيع تعديل الاتفاقية، لكن لدى النواب استفسارات قبل الموافقة عليها. بعض الإجابات موجودة في الأسباب الموجبة أو البنود، وبعضها يحتاج إلى توضيحات لم يكن هناك من يقدّمها من جانب الحكومة”.
وأعلن إقرار مشروع القانون الذي يجيز للحكومة إبرام اتفاق مع حكومة جمهورية ساحل العاج حول خدمات النقل الجوي، بعدما قدّم ممثّل وزارة الأشغال العامة والنقل من المطار الإجابات المطلوبة.
واشار الى أن الاتفاق ينظّم التعامل بالمثل بين شركة “الميدل إيست” وشركة الطيران القادمة من ساحل العاج، بما يتيح للطائرات التوقّف في إحدى الدولتين ثم متابعة رحلاتها إلى بلد آخر مع نقل ركاب، لافتا الى أن هذه الممارسة كانت قائمة وستصبح منظّمة رسميًا بموجب الاتفاق.
وأوضح بو صعب أن مشروع القانون المتعلق بإلغاء 3 قروض مخصّصة لتشييد الطريق الساحلي الجنوبي، وتغذية بيروت الكبرى بمياه الشرب المرتبط بسد بسري، وبناء كلية الصحة في الفنار ضمن مشروع تطوير الجامعة اللبنانية، قد استحوذ على سجال واسع خلال الجلسة، وسأل:”من لا يريد تطوير الجامعة اللبنانية وبناء مبانٍ جديدة؟ ومن لا يريد إنجاز الطريق الجنوبي؟ لماذا نلغي هذه القروض؟ وهل يمكن إعادة إحيائها؟ وللأسف، لم يكن هناك من يقدّم الأسباب لأن الحكومة غائبة”.وميّز بين ملف سد بسري والمشروعين الآخرين، مشيرًا إلى إلغاء السد وإقرار قانون في مجلس النواب لجرّ مياه الأولي، لكنه رفض جمع القروض الثلاثة في مشروع إلغاء من دون تقديم التوضيحات والمستندات اللازمة.
وقال:” الأكثر رفضًا أننا لا نملك رسالة أو مستندًا خطيًا من البنك الإسلامي يطلب فيه الإلغاء. فقد ورد في المشروع أن الطلب طُرح خلال اجتماع، لكن البنك يرسل عادةً طلبًا خطيًا، وبالتالي على الحكومة تزويد مجلس النواب به حتى يتمكّن النواب من اتخاذ القرار”.
وشدّد على أن المجلس يبحث عن تمويل لمشاريع حيوية في الجنوب والجامعة اللبنانية وبيروت، معلنًا: “رفضنا المشروع ولم نؤجّله، وسنرفعه إلى الهيئة العامة مع توصية برفضه”.
على خط آخر، أعلن بو صعب تشكيل لجنة فرعية لدرس اقتراح قانون الحق في الغذاء وإنشاء المجلس الوطني للنظم الغذائية، نظرًا إلى حاجته إلى دراسة معمّقة وتقاطعه مع قوانين أخرى. كما شُكّلت لجنة فرعية لدرس اقتراح تعديل بعض مواد القانون المتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة.
وفي ملف الرقمنة، أوضح أن اللجان اقترحت إحالة التقرير الذي أنجزته اللجنة الفرعية برئاسة النائب طوني فرنجية بشأن إنشاء الهيئة اللبنانية للرقمنة إلى اللجنة الفرعية التي تدرس إنشاء وزارة التكنولوجيا، للتحقّق من التكامل أو التعارض بين المشروعين. وأشار إلى توقّع عرض ملف الوزارة على اللجان المشتركة بعد نحو 10 أيام، بالتوازي مع اقتراح إنشاء الهيئة.
أما اقتراح احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي، فأوضح بو صعب أن المدير العام لوزارة التربية فادي يرق كان حاضرًا، وأن رئيس لجنة التربية طلب سحب الاقتراح، بعدما عالجت الحكومة الموضوع بقرار اتخذته.
ولفت إلى فقدان النصاب في نهاية الجلسة، مشيرًا إلى أن الاقتراح سيُرفع عن جدول الأعمال في الجلسة المقبلة، لانتفاء الحاجة إليه.
وفي ما يتعلق بعمل اللجان الفرعية، أكد بو صعب استمرار دراسة قوانين الانتخابات واللامركزية الإدارية، انطلاقًا من الالتزام بتطبيق دستور الطائف كاملًا.
وقال: “ما يخصّنا في المجلس النيابي هو هذه القوانين، أما حصرية السلاح وغيرها من الملفات التي تقع ضمن صلاحيات الحكومة، فهي مسؤوليتها. لا يمكننا التقصير في عملنا بحجّة أن غيرنا لا يقوم بواجباته”.
وشدّد على أن القرار بشأن تعديل قانون الانتخاب الحالي أو إقرار قانون جديد يعود إلى النواب، معتبرًا أن المشاركة في اللجنة باتت تعكس توافقًا على أهمية بدء الدراسة، رغم الانتقادات التي واجهها عند طرحها.
وأضاف: “إذا أردنا إجراء الانتخابات، فعلينا على الأقل تعديل القانون الحالي، أو إقرار قانون جديد وفق دستور الطائف. وفي الحالتين، على اللجنة أن تدرس الخيارات”.
واعتبر أن رفض دراسة ملف الانتخاب من الآن يعني عمليًا الدفع نحو تأجيل الانتخابات، قائلًا إن “الجميع أقرّ بأن القانون الحالي غير صالح للتطبيق كما هو، لأن الحكومة لم تتمكّن من إنجاز أمر كان مطلوبًا منها”.
وختم بو صعب بدعوة جميع الأفرقاء السياسيين إلى الاستفادة من فرصة التوافق على قانون اللامركزية الإدارية، مؤكدًا أن اللجنة الفرعية ستنكبّ على دراسته، ومشدّدًا على أنه “لا يجب تضييع هذه الفرصة”.