جال امس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا على المسؤولين اللبنانيين حاملاً المقترحات حول بديل اليونيفيل وضمان عدم الفراغ الامني الدولي في الجنوب.
وعلمت «اللواء» من مصادر رسمية ان لاكروا جاء ليستمع الى موقف لبنان من موضوع الخيارات التي اقترحها امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريس حول التمديد لقوات اليونيفيل الذي سيطرح خلال جلسة قريبة لمجلس الامن الدولي لاتخاذ القرار المناسب، وكل هذه الخيارات ترتكز على طلب لبنان التمديد للقوات الدولية في الجنوب، لا سيما وان انتداب اليونيفيل وانسحابها النهائي ينتهي عمليا في العام 2027 حسب قرار مجلس الامن الذي ينص على ان الانسحاب يبدأ نهاية هذا العام ويمتد للعام المقبل. لذلك يركز لبنان على ان تبقى مهمة اليونيفيل قائمة طالما ان قوات لها ستبقى في الجنوب.
اما الخيارات الثلاثة المطروحة بعد الموقف السلبي الاميركي من التمديد لليونيفيل فهي حسب المصادر ثلاث مراحل: انسحاب متدرج ومبرمج على مراحل لإنسحاب القوات الدولية حتى لا يحصل فراغ امني فوري، عبر تخفيض العدد الى حد معين. ثم تخفيض لعدد أقل، ثم لعدد اقل، وفي خلال هذه المهلة التي قد تمتد عدة اشهر تحصل اتصالات من جهة لبنان لتثبيت موقفه الاساسي. وهنا اكد الرئيس عون للموفد الاممي ان لبنان يجري اتصالاته بكل الاصدقاء والاطراف المعنيين بالموضوع. لكن الخيار الاساسي هو ان يطلب لبنان رسميا التمديد لليونيفيل وهذا مرهون بالموقف الاميركي.
وحسب المعلومات الرسمية من القصر الجمهوري، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون لاكروا، أنّ لبنان متمسّك ببقاء «اليونيفيل»، نظراً إلى أهمية الدور الذي أدّته منذ بدء مهمتها وحتى اليوم، والتضحيات التي قدّمها أفرادها من ضباط ورتباء وعسكريين. وقال إن الظروف الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال قرى وبلدات جنوبية يقع معظمها ضمن نطاق عمليات «اليونيفيل»، تجعل وجود القوات الدولية بالغ الأهمية، لأنّ انسحابها سيُحدث فراغاً ستكون له انعكاسات سلبية على الوضع الأمني في المنطقة، فضلاً عن غياب أي رقابة دولية على ما يجري فيها. وأعرب الرئيس عون عن أمله في أن يتجاوب مجلس الأمن مع طلب لبنان الإبقاء على المهمة العملانية لـ»اليونيفيل» خلال السنة المقبلة، التي سبق للمجلس أنّ حدّدها سنةً لانسحاب هذه القوات، خصوصاً إذا تحقق انسحاب القوات الإسرائيلية حتى الحدود الدولية وانتشار الجيش اللبناني، الذي سيكون في حاجة إلى الاستفادة مما تقدّمه «اليونيفيل» من خدمات إنسانية ولوجستية ضرورية.
من جانبه، اعلن لاكروا « لا يزال الوضع الميداني في الجنوب معقّداً، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية وتأثّر السكان بها بشدّة. أما في ما يتعلق بمستقبل وجود الأمم المتحدة، فأعتقد أن المناقشات في مجلس الأمن ستنطلق الآن، ومن المهم، بل من الضروري، أن يُسمع صوت لبنان في هذا الشأن، باعتباره الدولة المعنية مباشرة بهذا الموضوع». وقال: «إن هدفنا هو دعم الجهود الرامية إلى إعادة الاستقرار إلى لبنان والمنطقة، واستعادة السيادة اللبنانية الكاملة. ونعتقد أن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على أداء دور في هذا الإطار».