غادر الرئيس عون طرابلس عائداً إلى قصر بعبدا، وانتهت مراسم الاستقبال، لكنّ المدينة بقيت حيث كانت، تنتظر دولة تتذكّرها خارج المناسبات، وتتعامل معها بوصفها عاصمة اقتصادية تمتلك مُقوّمات النهوض، لا مجرّد ساحة أمنية أو محطة في برنامج الزيارات الرسمية. فطرابلس لا ينقصها من يعلن انتهاء حرمانها، بل من ينهيه.
انتهت زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى طرابلس، وعادت المدينة إلى يومياتها المُثقلة بالفقر والبطالة والإهمال، بعدما شهدت استنفاراً غير مسبوق لتنظيف الشوارع وغسل جدران المؤسسات وتزيين الطرقات التي سلكها الموكب الرئاسي، فيما بقي خلف هذا المشهد الاحتفالي، السؤال الأهم: ماذا حمل الرئيس إلى عاصمة لبنان الاقتصادية، وماذا تغيّر فيها بعد مغادرته؟
في الشكل، بدت الزيارة مناسبة بروتوكولية لإظهار حضور الدولة وهيبتها. أمّا في المضمون، فلم تتضمّن، وفق البرنامج والمواقف المُعلنة، تدشين مشروع إنمائي جديد، أو وضع حجر أساس، أو إعلان اعتمادات مالية وجداول زمنية لمشاريع تنتظرها المدينة منذ عقود. واقتصرت على جولة في مؤسسات ومرافق يعرف الطرابلسيون إمكاناتها المُعطّلة، وخطاب أعاد إلى مسامعهم وعوداً طال انتظار ترجمتها.
طرابلس تحتاج إلى الأمن بلا شك، لكنها تحتاج أيضاً إلى التعليم والاستشفاء والعمل والاستثمار. ولا يمكن اختصار حضور الدولة فيها بزيارة السراي وقصر العدل ومقارّ الأجهزة الأمنية، فيما تتفاقم أزماتها الاقتصادية والاجتماعية.
(الأخبار)