فيما يترقّب الإقليم والعالم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال إيران بعد خسارة حزبه الجمهوري الأغلبية في الكونغرس لصالح الحزب الديمقراطي، تتجه الأنظار إلى قرار الرئيس الإسرائيلي الأحد المقبل بتكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة في «إسرائيل»، والمتوقع أن يكون غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، وما سيرتبه نجاحه بالتشكيل أو عدمه على المسارين العسكري والتفاوضي مع لبنان، مع زيادة القلق الرسمي حيال دخول اتفاق الإطار في مرحلة جمود وانتظار طويلة قد تمتدّ إلى مطلع العام المقبل حتى تشكيل الحكومة «الإسرائيلية»، ما قد يُجمّد الوضع العسكريّ في الجنوب مع اتساع حجم الاعتداءات «الإسرائيلية» والعودة إلى استهداف دراجات نارية والقتل بعد توقف لأشهر، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ «البناء» والتي نقلت عن مراجع رئاسية تشاؤمها حيال الوضع العسكري والتفاوضي بين لبنان و»إسرائيل»، لا سيما مع المعلومات التي نقلتها صحيفة «اندبندنت» بأنّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعتزم الاستقالة وإطلاق حملة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وما يعنيه هذا الأمر إنْ صحّ من وضع نهاية لاتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي الذي كان روبيو عرّابه.
وشدّدت المصادر على أنّ فشل السلطة اللبنانية لا سيما رئيس الجمهورية جوزاف عون بتحقيق أيّ نتائج عملية عبر الخيار الدبلوماسي واتفاق الإطار والمفاوضات عبر الرهان على المسار الأميركي، يستدعي منه ومن رئيس الحكومة والحكومة العودة إلى ضمّ لبنان لاتفاق إسلام أباد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران الذي قد يكون أسرع وأفعل من اتفاق الإطار في حال عودة طهران وواشنطن إلى الاتفاق والبدء بالخطوات التنفيذية المتبادلة في ظلّ استمرار المفاوضات عبر الوسيطين القطري والباكستاني ودخول موسكو على خطها.
ووفق ما تشير مصادر رسمية لـ “البناء” فإنّ لبنان لم يتبلّغ حتى الآن أيّ رسالة من الإدارة الأميركية ولا من وزارة الخارجية ولا حتى من السفارة الأميركية في بيروت تحدّد الخطوات التالية على صعيد مسار المفاوضات اللبنانية ـ “الإسرائيلية”، ولا التأكيد على استمرار مسار التفاوض وضمانات بأنّ لبنان سيبقى أولوية أميركية بمعزل عن المتغيرات المتوقعة الناتجة عن نتائج الانتخابات.
لكن السفير ميشال عيسى، وفق ما ينقل مصدر وزاري سابق لـ “البناء” يحاول مع بعض القوى السياسية المتضررة والمصدومة من خسارة ترامب للانتخابات، التغطية على الخسارة عبر إصدار بيان هجين من دول لا ترتبط بمصالح مشتركة عميقة ولا بحدود جغرافية وتاريخية مع لبنان مثل اليابان وكندا وبريطانيا وأستراليا وتعاني من العدوان الأميركي نفسه ومن الأطماع الترامبية نفسها، لا سيما كندا وأستراليا، وذلك في محاولة أميركية لإظهار بأنّ الولايات المتحدة لا تزال تعتبر لبنان أولوية أميركية ودولية ولن تترك الساحة في لبنان لأيّ من القوى الأخرى في إشارة لحزب الله وحلفائه.