نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى أن ترامب، رغم تقديره الشخصي لنتنياهو، بات يشعر بإحباط متزايد من قراراته وسياساته خلال الأشهر الأخيرة، فيما قال أشخاص مقربون من الرئيس الأميركي إنه وصف نتنياهو بأنه “أسوأ عدو لنفسه”.
وبحسب التقرير، كان بعض مستشاري ترامب يتوقعون في الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران أن يمنح نتنياهو دعما انتخابيا واضحا، إلا أن مسار الحرب وما تبعه من تباين في المصالح والأولويات السياسية أدى إلى تراجع هذا الاحتمال، مع اتساع الخلافات بين الجانبين بشأن إيران ولبنان وغزة.
وأفاد مسؤول أميركي بأن نتنياهو أجرى الأسبوع الماضي اتصالا هاتفيا مع جاريد كوشنر، مبعوث ترامب، تعهد خلاله بمنح فرصة لخطة “مجلس السلام” الخاصة بغزة رغم تحفظاته عليها، كما تعهد بالحد من الهجمات على القطاع تمهيدا لبدء إجراءات نزع السلاح.
وذكر أكسيوس أن البيت الأبيض اعتبر الانتقادات العلنية التي وجهها نتنياهو للخطة مناورة مرتبطة بالحملة الانتخابية أكثر من كونها تحولا في السياسة الرسمية، مؤكدا أن الإدارة الأميركية تركز على التزام الحكومة الإسرائيلية بخطوات خفض التصعيد في غزة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي حصول ائتلاف نتنياهو على ما بين 49 و53 مقعدا فقط، وهو ما يقل عن الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة جديدة، بينما تحصد أحزاب المعارضة ما بين 67 و70 مقعدا، مع تقدم رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت على نتنياهو في عدد من مؤشرات الاستطلاع.
وفي المقابل، يراهن نتنياهو على منع خصومه من تشكيل ائتلاف حكومي بديل، بما قد يبقيه على رأس حكومة تصريف أعمال لفترة إضافية في حال تعذر تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات.
وأشار التقرير إلى أن عددا من قادة المعارضة الإسرائيلية، بينهم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لبيد، أعربوا عن مخاوفهم من احتمال تدخل ترامب لصالح نتنياهو، فيما نقلوا عبر قنوات غير رسمية رسائل إلى الرئيس الأميركي ومساعديه تحثه على الحفاظ على الحياد، وفقا لمصادر مطلعة.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن شخصيات معارضة بارزة بعثت برسائل مماثلة إلى ترامب وفريقه عبر أصدقاء مشتركين ومتبرعين وحلفاء سياسيين، مطالبة بعدم الانحياز لأي طرف في الانتخابات الإسرائيلية.
ورغم إشادة ترامب المتكررة بنتنياهو بوصفه “رئيس وزراء ممتازا في زمن الحرب”، فإنه امتنع في عدة مناسبات عن إعلان تأييده له بشكل مباشر عندما سئل عن موقفه من الانتخابات المقبلة. كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن الرئيس الأميركي طرح خلال لقاء خاص مع نتنياهو فكرة العفو عنه، لكنه لم يتناول هذه المسألة علنا منذ أشهر.
ويرى مسؤولون أميركيون أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية ستكون ذات أهمية مباشرة لأجندة ترامب في الشرق الأوسط، خصوصا في ما يتعلق بخططه الخاصة بغزة، ومساعي التهدئة بين إسرائيل ولبنان، والمحادثات الإقليمية الأوسع، بما في ذلك جهود التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ودول في المنطقة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن البيت الأبيض لن يكرر أخطاء الماضي ولن يسمح للسياسة الإسرائيلية الداخلية بعرقلة أجندته الإقليمية.