وأوضح أمير قطر أن بلاده تؤمن “نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وما يمسها ينعكس سريعًا على الأسواق والمستهلكين في كل مكان.
قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني الموافق لدور الانعقاد السنوي الـ55 لمجلس الشورى القطري: “لقد حملت قطر في هذه الأزمة ثلاث مسؤوليات في آن واحد: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة. وتألفت استراتيجيتنا لحمل هذه المسؤوليات من أربعة عناصر أساسية: أولاً، الدفاع عن الوطن بحزم من دون الانجرار إلى الحرب؛ ثانياً، الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية، ثالثاً، الإسهام في الجهود التي تبذل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية؛ رابعاً، الحث على التفاوض، والبحث عن فرص العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلول سلمية للصراع.
وقد أدى إغلاق مضيق هرمز، وما لحق ببعض منشآت الطاقة في مدينة راس لفان الصناعية من أضرار مباشرة، إلى تعطل جزء مهم من صادرات الدولة. غير أن أثر تداعيات هذه التطورات الاقتصادية تركزت بصورة رئيسية في قطاع الطاقة، في حين حرصنا على أن تواصل القطاعات غير الهيدروكربونية نموها لتبلغ مساهمتها نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود ومواصلة النمو في ظل ظروف استثنائية ومعقدة.
ومنذ اللحظة الأولى للأزمة، وضعت الدولة حماية الإنسان، وتأمين احتياجاته، وتعزيز النشاط الاقتصادي في صدارة أولوياتها. فعملت أجهزتها، بالتعاون مع القطاع الخاص، على تنويع مسارات الإمداد، وتأمين السلع الأساسية والمخزونات الاستراتيجية.
ولفت أمير قطر الى أن أعمال توسعة حقل الشمال للغاز تمضي وفق الخطط المقررة لزيادة الطاقة الإنتاجية للدولة من الغاز الطبيعي المسال. كما أحرز مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة تقدمًا ملحوظًا، فيما تتوسع استثمارات قطر للطاقة وشراكاتها الدولية، بالتوازي مع تطوير الصناعات البتروكيماوية، ومشروعات الطاقة الشمسية، وتعزيز الأمن المائي.
سياسيا، أشار أمير قطر الى أن بلاده تعرضت لاعتداء على أراضيها من جانب إيران، في انتهاك صارخ لسيادتها ولأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وقد أدت قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية واجبهما في الدفاع عن الوطن.
وأكد أن تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب. أنتم تعرفون، والجميع يعرف، أن قطر فضلت دائمًا حل قضايا الخلاف بالحوار والتفاوض والسبل الدبلوماسية. كان هذا دائمًا موقفنا، وما زال.
وقال: أكدت هذه الأحداث المؤسفة مجددًا أن أمن المنطقة والعالم مترابط، وأن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزله عن بقية العالم. كما أكدت ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فأمن دول المجلس وحماية سيادتها واستقرارها، أمر لا يمكن التجاوز عنه ولا التهاون فيه، ويفرض علينا ذلك مضاعفة الجهد لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية، وسنواصل العمل مع أشقائنا وشركائنا الدوليين والإقليميين من أجل الحفاظ على منطقتنا مستقرةً وآمنة.
وجدد أمير قطر مواقف بلاده الثابتة تجاه إيجاد حلول لأزمات المنطقة في السودان وليبيا واليمن والصومال من خلال توافقات سياسية مطلوبة تكون شاملةً ومنصفة وتحفظ وحدة وسلامة الأراضي وتحقيق مصالح الشعوب في الأمن والاستقرار.