قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إن قادة الاتحاد الأوروبي يستعدون لإجراء محادثات محتملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل تزايد استياء العواصم الأوروبية من المفاوضات التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ونقلت صحيفة “فاينانشيال تايمز” عن كوستا قوله، خلال فعالية أُقيمت بمعهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، إنه “يعتقد بوجود إمكانية لتفاوض الاتحاد الأوروبي مع بوتين”، مشيراً إلى أن التكتل يحظى بدعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقيام بذلك. وتابع: “نعم، هناك إمكانيةٌ للتفاوض مع بوتين. لكن في الوقت الراهن، لم يلحظ أحد أي مؤشر من روسيا على رغبتها الجادة في الدخول في مفاوضات حقيقية”.
وأضاف كوستا: “أقوم بمحادثات مع قادة الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي، لبحث أفضل السبل لتنظيم جهودنا وتحديد ما نحتاج إلى مناقشته بفعالية مع روسيا عندما يحين الوقت المناسب”. وقال: دعانا زيلينسكي إلى الاستعداد للمساهمة بشكل إيجابي في المفاوضات، خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي التي عُقدت في قبرص الشهر الماضي. وأوضح أن بروكسل “ستتجنب عرقلة العملية التي يقودها الرئيس ترامب”، وأقر بأنه لم يصدر أي إشارة من الكرملين تفيد بأن بوتين مستعد للجلوس مع أي ممثل عن الاتحاد.
وأثار بعض قادة الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، احتمال محاولة فتح قناةٍ للمحادثات مع الكرملين، بينما يقول آخرون إنه لا يوجد إجماع بين القادة الـ 27 حول من ينبغي تعيينه للتحدث باسم التكتل، ومتى ينبغي بذلُ مثل هذا الجهد، وما هي الرسالة التي ستُقدم إلى بوتين.
وجاءت أحدث مناشدة أوروبية لروسيا عندما زار مستشار الأمن القومي الفرنسي إيمانويل بون ومستشاره برتراند بوخوالتر موسكو في شباط الماضي، لإبلاغ الكرملين بأن أوروبا “تستحق مقعداً على طاولة المفاوضات”.
ورفض يوري أوشاكوف، مستشار بوتين للشؤون الخارجية، وإيغور كوستيوكوف، رئيس الاستخبارات العسكرية، بشكل قاطع المبادرات الفرنسية، لكنهما قالا إن موسكو “ستكون منفتحة على رسالة أوروبية مختلفة”.
وقال مصدر مقرب من الرئيس الروسي: “رسالة بوتين العامة للجميع هي أننا مستعدون للتعاون البناء إذا كنتم مستعدين للتعاون البناء. أما إذا لم تكونوا كذلك، فنحن غير مهتمين”.
وطالب بوتين أوكرانيا بسحب قواتها من منطقة دونباس الواقعة على خط المواجهة، والتي تسيطر عليها كييف، كشرط مسبق للمحادثات المقبلة، حيث يعتزم الرئيس الروسي استعادة ما تبقى من المنطقة هذا العام بالقوة قبل بدء أي محادثات مستقبلية.
وتتمثل سياسة الاتحاد الأوروبي الراسخة في معارضة أي مناقشات أو قرارات بشأن أوكرانيا من دون مشاركة كييف، لكن يخشى العديد من القادة أن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات لم تحرز تقدماً يُذكر، وأن الاتحاد الأوروبي بات مهمشاً بشكل خطير وعرضة للإجبار على قبول اتفاق لا يوافق عليه.
في السياق، أكد مكتب زيلينسكي إجراء نقاش مع كوستا، إذ قال مسؤول أوكراني رفيع المستوى: “نحن بحاجة إلى مزيد من التنسيق على المستوى الأوروبي”، مضيفاً أن ذلك قد يتخذ شكل “قائد يُمثل جميع الأوروبيين ويتحدث إلى روسيا لممارسة مزيد من الضغط عليها”.