شهدت الساحة الفنية والقانونية تطوراً حاسماً خلال الساعات الماضية في ما يخص قضية سرقة أموال هيفاء وهبي، والتي شغلت الرأي العام لفترة طويلة. فقد أصدرت الجهات القضائية المصرية قراراً رسمياً بإحالة مدير أعمالها السابق، محمد وزيري، إلى المحكمة الاقتصادية المختصة. تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسار قانوني طويل ومعقد، حيث يواجه وزيري اتهامات خطيرة تتعلق بغسيل الأموال والاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة تعود للنجمة اللبنانية، وذلك وفقاً لما صرح به فريق الدفاع الخاص بالفنانة.
تعود جذور هذه الأزمة إلى بلاغ رسمي تقدمت به الفنانة هيفاء وهبي ضد مدير أعمالها السابق محمد وزيري. اتهمت وهبي وزيري باستغلال الثقة الممنوحة له بموجب توكيل رسمي عام، والذي كان مخصصاً في الأساس لتسهيل أعمالها وتحصيل مستحقاتها المالية من شركات الإنتاج، القنوات الفضائية، ومنظمي الحفلات. وبدلاً من حماية مصالحها، أشارت التحقيقات إلى قيامه بتحويل مبالغ مالية ضخمة من حسابها البنكي الشخصي إلى حساباته الخاصة من دون علمها أو موافقتها. هذه الحادثة سلطت الضوء على أهمية التدقيق في العقود والتوكيلات القانونية بين الفنانين ومديري أعمالهم، وهو ما جعل هذه القضية محط أنظار الوسط الفني بأكمله.
لم تكن الإحالة الأخيرة للمحكمة الاقتصادية هي الخطوة الأولى في هذا النزاع القانوني الطويل. فقد سبق وأن أصدرت محكمة جنح الشيخ زايد حكماً ابتدائياً يقضي بحبس محمد وزيري لمدة ثلاث سنوات، وذلك إثر إدانته بتهمتي التبديد والنصب بعد الاستيلاء على مبلغ يقدر بنحو 4 ملايين دولار أميركي. ومع لجوء المتهم إلى الاستئناف، قررت محكمة الاستئناف ندب لجنة من الخبراء المتخصصين لمراجعة كافة ممتلكاته وحساباته بدقة. وبعد دراسة وافية لتقرير الخبراء، أصدرت المحكمة حكماً بتعديل العقوبة لتصبح الحبس لمدة سنتين عن تهمة التبديد، مع تبرئته من تهمة النصب، مما مهد الطريق لفتح ملفات أخرى تتعلق بمصادر تلك الأموال.
في خطوة لاحقة وحاسمة، تولت النيابة الاقتصادية ونيابة غسل الأموال مهام التحقيق المعمق في مصادر ثروة وممتلكات محمد وزيري. هدفت هذه التحقيقات الدقيقة إلى التحقق من مدى ارتباط تلك الممتلكات بالوقائع الأساسية محل الاتهام، وتتبع مسار الأموال التي تم الاستيلاء عليها للتأكد من عدم إضفاء شرعية وهمية عليها عبر عمليات غسل أموال معقدة. استمرت هذه التحقيقات لفترة زمنية ليست بالقصيرة، تخللها فحص دقيق للمستندات والتحويلات البنكية، لتنتهي أخيراً بصدور قرار رسمي بإحالة القضية برمتها إلى المحاكمة أمام المحكمة الاقتصادية المختصة، لتكتب بذلك فصلاً جديداً في هذه المعركة القضائية التي يترقب الجمهور العربي نهايتها.