أظهر استطلاع جديد أجرته هيئة البث الإسرائيلية “كان” مفارقة لافتة في المشهد السياسي الإسرائيلي: حزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو وحزب إيتمار بن غفير يتراجعان، لكن المعسكر الداعم لنتنياهو يرفع رصيده إلى 52 مقعداً، مقابل تراجع معسكر خصومه إلى 55، فيما تبقى الأحزاب العربية صاحبة الـ13 مقعداً خارج المعسكرين.
ولفهم هذه الأرقام، تنقسم الخريطة الانتخابية بصورة أساسية بين معسكر نتنياهو، الذي يضم “الليكود” وأحزاب اليمين الديني والقومي، ومعسكر معارض له تقوده شخصيات مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، إلى جانب أحزاب أخرى من الوسط واليسار واليمين المناهض لنتنياهو.
وبحسب الاستطلاع، تتصدر قائمة “يشار!” التي يرأسها رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت النتائج مع 24 مقعداً، محافظةً على قوتها مقارنة بالاستطلاع السابق. أما “الليكود”، حزب نتنياهو والعمود الأساسي في معسكره، فيتراجع إلى 21 مقعداً، بخسارة مقعد خلال أسبوع و3 مقاعد منذ بداية الشهر.
وتحافظ قائمة “معاً” بزعامة رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، الذي ينتمي إلى اليمين لكنه ينافس نتنياهو، على 14 مقعداً. ويحصل حزب “الديمقراطيين” بزعامة يائير غولان، المحسوب على اليسار الإسرائيلي، على 9 مقاعد، فيما ينال حزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان، وهو حزب قومي علماني معارض لنتنياهو، 8 مقاعد.
وعلى الضفة المقابلة، يتراجع حزب “القوة اليهودية” اليميني المتشدد بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من 9 إلى 7 مقاعد، وهي أدنى نتيجة يسجلها. في المقابل، ينجح حزب “الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز حلفاء نتنياهو في اليمين الديني، في تجاوز نسبة الحسم ويحصل على 5 مقاعد.
كذلك تتمكن قائمة “عمّخا يسرائيل” بزعامة الضابط السابق عوفر فينتر، الذي يخاطب بدوره جمهور اليمين الديني والقومي، من تجاوز نسبة الحسم للمرة الأولى والحصول على 4 مقاعد. ويعني ذلك أن جزءاً من أصوات اليمين انتقل من “الليكود” وبن غفير إلى سموتريتش وفينتر، من دون أن يغادر بالضرورة المعسكر السياسي القريب من نتنياهو.
وبنتيجة توزيع المقاعد، يتراجع مجموع معسكر خصوم نتنياهو من 57 إلى 55 مقعداً، بسبب خسارة حزبي يائير غولان وليبرمان مقعداً لكل منهما. في المقابل، يرتفع معسكر نتنياهو من 51 إلى 52 مقعداً، فيما ترتفع الأحزاب العربية إلى 13 مقعداً نتيجة تعزيز “القائمة المشتركة” موقعها.
لكن أياً من المعسكرين لا يملك غالبية الـ61 مقعداً المطلوبة لتشكيل حكومة، ما يعني أن نتائج الاستطلاع لا تمنح نتنياهو أو خصومه طريقاً مباشراً إلى الحكم.
وعلى المستوى الشخصي، يتقدم نتنياهو بفارق ضئيل على بينيت في سؤال المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ يؤيده 37% من المستطلعين مقابل 36% لبينيت. لكن آيزنكوت يتفوق على نتنياهو في مواجهة مماثلة، مع حصوله على 40% مقابل 37%.
ويكشف الاستطلاع أيضاً أن تحالف سموتريتش وبن غفير قد يضر بهما انتخابياً. ففي حال خوضهما الانتخابات ضمن قائمة واحدة، يحصلان على 10 مقاعد، مقابل مجموع يبلغ 12 مقعداً إذا ترشح كل منهما بصورة منفصلة. وفي هذا السيناريو، ترتفع قائمة عوفر فينتر من 4 إلى 5 مقاعد.
أما إذا تحالف سموتريتش مع حزب موشيه فيغلين، فترتفع قائمته إلى 7 مقاعد، بالتساوي مع بن غفير، لكن عوفر فينتر يفشل عندها في تجاوز نسبة الحسم. وفي جميع السيناريوهات التي فحصها الاستطلاع، تبقى قوائم بيني غانتس وغلعاد إردان وحيلي تروبر خارج الكنيست.
وتشير النتائج إلى أن نتنياهو يخسر مقاعد داخل حزبه لمصلحة منافسين من داخل البيئة اليمينية نفسها، فيما يفشل خصومه أيضاً في تحويل تراجعه إلى غالبية سياسية قادرة على إقصائه وتشكيل حكومة بديلة.