أظهر استطلاع أجرته مجلة “بوليتيكو”، أن معظم الأميركيين لا يبدون اهتماماً يُذكر بالانتخابات الإسرائيلية رغم أهميتها في تحديد مستقبل العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.
وكشف الاستطلاع عن فتور شعبي أميركي واسع تجاه السياسة الإسرائيلية، وسط انتقادات واسعة في الداخل الأميركي للحرب على غزة، وانقسامات متزايدة داخل الحزب الديمقراطي، بشأن العلاقة مع إسرائيل.
وتوقعت “بوليتيكو” أن يواجه رئيس الوزراء الجديد لإسرائيل صعوبة كبيرة في كسب تأييد الرأي العام الأميركي، أو حتى في لفت انتباه الأميركيين إليه.
وأظهرت بيانات، جمعتها “بوليتيكو”، في استطلاع قبل الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول، أن معظم الناخبين الأميركيين لا يبدون اهتماماً بالسياسة الإسرائيلية ولا يتابعون الحملة الانتخابية التي ينظر إليها داخل إسرائيل باعتبارها واحدة من أهم الحملات في تاريخ البلاد.
ووصفت “بوليتيكو” نتائج الاستطلاع بأنها “اختبار واقعي قاسي” للآمال المعقودة على الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها فرصة لإعادة ضبط العلاقات الأميركية الإسرائيلية وتخفيف التوترات المرتبطة بغزة وحرب إيران.
وبالنسبة إلى الناخبين الأميركيين، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن أي رئيس وزراء إسرائيلي جديد لن يحظى باستقبال حافل أو بموجة من السخرية والرفض، بل سيواجه على الأرجح “لامبالاة تامة”.
ووجد استطلاع “بوليتيكو”، الذي أجرته شركة “بي إف غلوبال” ومقرها لندن، أن الأميركيين ينظرون إلى الحرب الإسرائيلية على غزة نظرة سلبية إلى حد كبير.
وقال واحد من كل 5 مشاركين فقط إنهم يرون أن الحملة مبررة، في حين ذكر نحو نصف المشاركين، بنسبة 48%، أن الحملة الإسرائيلية في غزة لم تكن مبررة في أي وقت، أو أنها “كانت مبررة في البداية قبل أن تتجاوز الحدود”.
وفي معظم المسائل الأخرى المتعلقة بإسرائيل، أبدى غالبية الأميركيين موقفاً يتسم بالتردد أو عدم المعرفة، بما في ذلك آراؤهم بشأن نتنياهو.
وجاءت النظرة السلبية إلى نتنياهو أكثر انتشاراً من النظرة الإيجابية، بنسبة 29% مقابل 22%. ومع ذلك، قال نحو نصف الأميركيين إنهم إما لا يملكون رأياً بشأنه (20%)، أو إن نظرتهم إليه ليست إيجابية ولا سلبية (28%). وقال نحو ثلثي الأميركيين إنهم لم يكونوا على علم بأن إسرائيل تجري انتخابات.
وجاء الاستثناء من حالة اللامبالاة الأميركية بين من يصفون أنفسهم بأنهم “ديمقراطيون تقدميون”، إذ أعربت أغلبيتهم عن رفضها لنتنياهو والحكومة الإسرائيلية الحالية. وقال 75% من “التقدميين” إن حرب إسرائيل على غزة غير مبررة في الوقت الراهن، أو لم تكن مبررة منذ البداية.
وينظر معارضو نتنياهو في إسرائيل وبعض مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة إلى الانتخابات الحالية باعتبارها فرصة محتملة لتحسين العلاقات بين البلدين وإعادة بناء التوافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذي دعم إسرائيل في واشنطن لعقود.
وأججت ردود الفعل الرافضة للحرب على غزة صراعات سياسية داخل الولايات المتحدة، ولا سيما في الحزب الديمقراطي.
وفاز مرشحون من أقصى اليسار يتبنون مواقف معادية لإسرائيل في سلسلة من الانتخابات التمهيدية البارزة هذا العام، وفي تموز، صوّت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب لصالح قطع المساعدات عن إسرائيل، في خطوة رمزية للتعبير عن رفضهم حكومة نتنياهو.
وأعلن عدد من الشخصيات الديمقراطية البارزة تأييدهم الصريح لخروج نتنياهو من المشهد السياسي، على أمل أن تساعد الإطاحة به في تجاوز الانقسامات داخل الحزب المرتبطة بالحرب على غزة.
وفي مقابلة نشرتها “بوليتيكو” الثلاثاء، قالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن أداء مهامها سيكون “أسهل بكثير” إذا لم يعد نتنياهو رئيساً لوزراء إسرائيل.
وتواجه هوكول، وهي ديمقراطية تمثل الولاية التي تضم أكبر تجمع لليهود في الولايات المتحدة، انقساماً عميقاً داخل حزبها بين مناهضين لإسرائيل من جهة، وطرف آخر وقيادات يهودية تنتقد نتنياهو لكنهم يؤيدون إسرائيل من جهة أخرى.
وقالت هوكول إنها تريد أن تتولى قيادة إسرائيل “شخصيات حسنة النية”، تسعى إلى ضمان أمن إسرائيل وإقامة “دولة فلسطينية آمنة”. وأضافت: “ما دام نتنياهو في موقعه، فإن تحقيق ذلك ليس من مصلحته. الأمر ببساطة ليس كذلك، ولن يحدث”.
ووجد استطلاع “بوليتيكو” انقساماً بين الأميركيين على أساس الانتماء الحزبي بشأن الحزب الذي يثقون به أكثر لمكافحة معاداة السامية، إذ قال 36% إنهم يثقون بالديمقراطيين أكثر، مقابل 30% فضلوا الجمهوريين.
ولا يبدو أن أياً من كبار السياسيين في إسرائيل يتمتع بموقع قوي يتيح له تعزيز الدعم السياسي لإسرائيل في الولايات المتحدة.
وعندما سُئل المشاركون عن تأثير تغيير الحكومة الإسرائيلية وخروج نتنياهو من رئاسة الوزراء على نظرتهم إلى إسرائيل، قال 22% إن نظرتهم ستتحسن، مقابل 10% قالوا إنها ستصبح أسوأ. أما بقية المشاركين، فقالوا إنهم لا يعرفون، أو إن التغيير لن يؤثر إطلاقاً في آرائهم.
وكان غادي آيزنكوت، أبرز سياسيي المعارضة الإسرائيلية، غير معروف لدى 65% من الأميركيين. وقال 15% فقط إنهم سمعوا به، وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي. كما قال أكثر من 60% من الأميركيين إنهم لم يسمعوا بالسياسيين الإسرائيليين نفتالي بينيت ويائير لابيد وإيتمار بن غفير وأفيغدور ليبرمان.
وحتى نتنياهو نفسه، الذي تولى رئاسة الوزراء في إسرائيل لفترة أطول من أي رئيس وزراء آخر، ويثير استقطاباً حاداً داخل بلاده وعلى الساحة الدولية، لا يثير مشاعر قوية إلا لدى شريحة محدودة من الناخبين الأميركيين، وفق الاستطلاع.
وقال عدد قليل من الأميركيين إن إعلان مرشح سياسي أميركي تأييده لنتنياهو سيؤثر في موقفهم منه. أما الأغلبية، فقالت إن ذلك لن يؤثر في نظرتها إلى المرشح، أو إنها لا تعرف كيف ستتأثر آراؤها.
وكان الديمقراطيون الاستثناء الأبرز، إذ قال 44% من هؤلاء الناخبين إن احتمال تصويتهم لمرشح يعلن تأييده لنتنياهو سيكون أقل بكثير.