رضوان عقيل – النهار
تعمل وحدات الجيش اللبناني في الجنوب وسط ظروف صعبة، خصوصاً في الامتحان المشترك مع إسرائيل في المناطق التجريبية في وقت لا تنفذ فيه حكومة تل أبيب المسائل المطلوبة منها في الاتفاق الإطار.
وما حصل في زوطر الغربية (النبطية) الاسبوع الفائت أبلغ مثال على الحواجز التي تعترض الجيش، مع رمي جملةٍ من المهمات الثقيلة على عاتق ضباطه وجنوده الذين لم يستوعبوا الى الآن كيف أن الرصاص الاسرائيلي استهدفهم في البلدة ولم يتمكنوا من الدخول الى كل أحيائها لتنظيفها من الألغام والمخلفات الحربية. وهذا ما تؤكده مصادر عسكرية مواكبة تتفهم “تعطش” الاهالي وحماستهم للدخول الى بلداتهم في اشارة منهم الى تمسكهم بها. ولا يسمح الجيش لهم بالدخول قبل التأكد من قيام فوج الهندسة بتفكيك هذه المخلفات وعدم تعرضهم للخطر.
ويقوم الجيش بضبط حركة العائدين الى بلداتهم والتدقيق في هوياتهم وأرقام لوحات سياراتهم، بحيث تثبت الوقائع أن الكوادر المعروفة من “حزب الله” لا تدخل لأسباب أمنية غير معلنة في إجراء يقول “ممنوع عليهم الدخول”، ومن دون الاعتراض على قدوم عائلاتهم.
ومن هنا تتخذ وحدات الجيش جملة من التدابير الامنية بالتنسيق مع مديرية المخابرات التي تعمل بوتيرة عالية تحسباً لأي فخ أو ذريعة تعمل إسرائيل على استغلالهما.
وتفيد المصادر بأن الإسرائيليين لا يسهلون مهمة الجيش بدليل ما فعلوه حيال نقطة عائدة اليه وإطلاق النار عليها في خراج المنصوري على طريق مجدلزون (صور)، من خلال استمرارهم في تدمير عشرات المنازل في هذه البقعة.
وتتواصل كل هذه الاعتداءات واللامبالاة الاسرائيلية لاتفاق الاطار على المستوى التطبيقي، مع التوقف عند عدم انعقاد اجتماع اللجنة العسكرية الثلاثية (MCG4L ) برئاسة البريغادير الأميركي جوزف كليرفيلد الذي طال انتظار حضوره الى بيروت.
وتقول مصادر عسكرية أن من غير المؤكد بعد موعد مجيئه وإقامته في سفارة بلاده في عوكر لإدارته العملية بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي، بحيث يستفيد الأخير من هذه المراوحة المفتوحة التي تمكنه من متابعة عملياته في بلدات جنوب الليطاني وشماله وارتكاب أكبر مساحات من التدمير وأعمال التخريب في مشهديةٍ تقول باقتلاع أصحاب الارض من بلداتهم.
وتفيد المصادر بأن لبنان ينتظر الاجتماع العسكري الثلاثي بناء على ما تم التوصل اليه في الجولة السادسة من المفاوضات في روما، وترجمة ما عمل عليه الرئيس جوزف عون في زيارته الى البيت الأبيض. وسيكون هذا الموضوع في صلب الجولة السابعة المنتظرة في العاصمة الايطالية في 5 أب المقبل.
وتضيف المصادر نفسها أن الجيش يقوم بجملة المهمات المطلوبة مع الاعتراف بأن الطريق ليست معبدة أمامه إذ سيواجه جملة من التحديات، وأن ما يحصل في زوطر الغربية حتى الان يدل بالفعل على التحديات التي سيواجهها، وخصوصاً مع تصاعد حجم معارضة “حزب الله” لكل ما تم التوصل اليه في الاتفاق الاطاري الذي لن تقصر اسرائيل بدورها في التملص من بنوده التي لا تناسب مشروعها.
وإذا كان الجيش قد وضع المعنيين في حجم الألغام التي تعترضه، فإن سياسيين لا يرون أن اسرائيل ستنسحب بـ”سلاسة” من الجنوب وأقله الى ما بعد انتخابات الكنيست في تشرين الاول المقبل.