الخطيب من سحمر: نحن من يحب الحياة لكننا نريدها كريمة

الأحد ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦

الخطيب من سحمر: نحن من يحب الحياة لكننا نريدها كريمة

رعى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الاحتفال الذي أقامته بلدة سحمر في البقاع الغربي، بنجاح كوكبة من أبناء البلدة في الشهادات الرسمية، وشارك في الإحتفال النائب قبلان قبلان وعلماء وفاعليات وأهالي الطلاب والناجحين.

 

وألقى الخطيب كلمة قال فيها: “ما أسعدني في هذه اللحظات، ونحن نحتفل بنجاح كوكبة من أبنائنا ونيلهم الشهادات الرسمية، في هذا الظرف الدقيق الذي ما زلنا فيه تحت التهديد والحرب، وفي قاعة أصابها العدوان، ومدرسة طالتها يد الغدر والخبث من هذا العدو الذي لم يميّز بين صرح تعليمي أو إنمائي أو مدني. فقد نال لبنان، ولا سيما جنوبه وبقاعه وعاصمته والضاحية، نصيبه من عدوان همجي وإبادي، ينسجم مع ثقافة هذا العدو التي لا تمت إلى الدين ولا إلى الإنسانية بصلة. يسعدني أن أكون بينكم اليوم، وأن أتوجه إلى أهلي في سحمر العزيزة والمجاهدة، أهل الشهداء والجرحى، وأصحاب البيوت المهدمة، الذين أوجه إليهم أكبر تحية وأعظم تقدير. كما يسعدني أن أكون في هذا اليوم بينكم، في هذا الصرح التربوي المميز الذي كان له دور كبير في تخريج أجيال من أبنائنا على مدى سنوات طويلة”.

 

أضاف: “تحية إلى مدير المدرسة، وتحية إلى أبنائنا، وإليكم جميعاً، وإلى أهلي وإخواني في سحمر العزيزة، التي كان نصيبها من العدوان يفوق ما أصاب سائر قرانا في البقاع الغربي، سواء في أعداد الشهداء والجرحى، أو في حجم الدمار والبيوت المهدمة، أو في آلام النزوح عن الديار والمعاناة التي رافقته. وفي هذه المناسبة، أتوجه بالتحية إلى أهلنا في جميع قرى البقاع، الذين احتضنوا أهلنا النازحين، وقدموا لهم الدعم المادي والنفسي، وهيأوا لهم الأماكن التي يجدون فيها ملاذاً آمناً يستقرون فيه ريثما يعودون إلى قراهم العزيزة التي لن يستبدلوها مهما اشتدت الصعوبات. وها أنتم قد عدتم، والحمد لله، ولم يصدر عنكم، ولا عن أهلنا في البقاع والضاحية والجنوب، أي صوت احتجاج أو تراجع، على الرغم من شدة الجراح والآلام، وسقوط الشهداء والجرحى، وحجم الدمار الذي حل بكم”.

 

وتابع: “هذه هي مدرسة علي بن أبي طالب وأهل البيت، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. لقد تحديتم الدنيا، وواجهتم رأس القذارة الذي لا يمتلك شيئاً من الإنسانية، في مواجهة لم تستهدف شيعة لبنان وحدهم، بل استهدفت لبنان كله. بل إن المقصود كان المنطقة العربية والإسلامية بأسرها. إيمانكم بالله سبحانه وتعالى وصمودكم هما اللذان مكّناكم من اجتياز هذا الامتحان الكبير، الذي ربما لم يشهد العالم مثيلاً له. لقد وقفتم كالصخرة الصلبة في وجه العدوان، ولم تخيفكم كل المآسي التي تعرضتم لها، ولا مشاهد الدمار والقتل، حتى إن نبش القبور لم يدفعكم إلى رفع راية الاستسلام. حاول الإعلام العميل والمأجور أن يزرع الهزيمة في نفوسكم، وأن يدفعكم إلى الاستسلام والتخلي عن الدفاع عن شرفكم ودينكم وكرامتكم وأرضكم ووطنكم. لكنكم واجهتم كل ذلك، ودافعتم عن هذه القيم، ودفعتم ثمناً غالياً نيابة عن اللبنانيين جميعاً”.

 

وقال: “للأسف، كان من المفترض أن يقف اللبنانيون، في مواجهة هذا العدوان الغاشم، إلى جانب أهلهم وإخوانهم ومواطنيهم. لكن الدعاية الإعلامية والتحريض المذهبي والديني أسهما في تشويه صورتكم لدى كثيرين ممن لا يعرفون حقيقتكم. ولو عرف هؤلاء الحقيقة، لكان موقفهم مختلفاً، كما أن بعضهم عرفها ووقف إلى جانبكم. إن هذه الممارسات لا تمت بصلة إلى تعاليم السيد المسيح، وهو سيدنا جميعاً ونبينا جميعاً، نبي المسلمين كما هو نبي المسيحيين. فأفعال هؤلاء لا تنسجم مع أقواله ووصاياه. ولهذا، نحن نتحمل الكثير، لأننا نعرف أن شريحة واسعة من اللبنانيين لا تعرف الحقيقة، ولأن الحقيقة تُشوَّه أمام الناس. ومع ذلك، فإننا حريصون على الوحدة الوطنية، وقد صبرنا على الألم والعدوان، وأبينا أن نقع في الفخ الذي نصبه الإسرائيلي، والمتمثل بإشعال الفتنة الداخلية التي يريدها بشدة. وهنا أذكّر بموقف دولة الرئيس نبيه بري، عندما وقعت السلطة اللبنانية ووافقت على إطار التفاهم. لقد أدرك الرئيس بري حقيقة ما يُراد، وعرف أن الهدف هو جرّنا إلى حرب داخلية وفتنة سيكون اللبنانيون جميعاً وقودها. فتحية لدولة الرئيس نبيه بري، الذي نحتاج إلى حكمته وموقفه في كل مفصل من مفاصل حياتنا الوطنية”.

 

أضاف: “نحن اليوم في مدرسة الحياة، والشهداء هم عنوان هذا الحضور. فالشهداء هم الحياة، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾. وها هم أبناء الشهداء يتخرجون اليوم من صروحنا التربوية. إن آباءهم الشهداء وأبناءهم حاضرون معنا اليوم هنا في سحمر، كما هم حاضرون في كل مكان في الجنوب والبقاع والضاحية. تحية لهم جميعاً، وتحية لشهدائنا وأبناء شهدائنا، ولخريجينا الذين يصرون على مواصلة التعلم والاستمرار في مسيرتهم، وصولاً إلى لحظات التميز والتخرج. نحن الذين نحب الحياة، ولكننا نريدها حياة كريمة. أما حياة الذل، فلسنا من مدرسة الذل والاستسلام والخنوع والتراجع. نحن مستعدون للموت على ألا نرفع شعار الذلة. شعارنا هو: «هيهات منا الذلة»، وشعارنا الحياة الكريمة”.

 

وتابع: “أنا سعيد جداً بهذا اليوم، وأنتم تقدمون للبنانيين نموذجاً يحتذى في الصمود والثبات. ماذا حصل؟ نعم، سقط شهداء، ونعم، حل الدمار والخراب، لكنكم لم تشعروا يوماً بالذلة، بل بقيت رؤوسكم مرفوعة وستبقى كذلك، والنصر قريب بإذن الله. ولا أقول ذلك من باب التشجيع أو رفع المعنويات، فأنتم من يرفع معنوياتنا، وأنتم من رفع رؤوسنا، ونحن نستمد القوة منكم. يتهموننا بأننا أيدٍ لإيران وعملاء لها، لكننا أثبتنا أننا أصحاب مبدأ، وأثبتنا أننا رجال نواجه ولا نستسلم ولا نتراجع. لقد جسّدتم عملياً قول الله سبحانه وتعالى إن النصر من عنده، وإن الإيمان هو أساس النصر. فالذين يفتقدون الإيمان يحسبون حساب موازين القوى المادية، والذين لا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى لا يرون إلا الدبابة والمدفع والصاروخ والطائرة. أما أنتم، فلا تغيب عن حساباتكم هذه المعادلات الإيمانية، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾”.

 

وقال: “هذه هي شروط النصر: أن نبذل ما نستطيع، وأن نؤدي ما علينا، وأن نثبت ولا نتراجع، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يمنح النصر، وليس نحن. ومن شروطه أن نقوم بواجبنا ونتمسك بمواقفنا. إن الإيمان الذي تمتلكونه ويفتقده غيركم هو الذي مكّنكم من مواجهة الهجمة الإعلامية التي أرادت أن تدفعكم إلى الاستسلام وإضعاف معنوياتكم. فما الذي أفشل هذه المحاولات؟ إنه إيمانكم بالله سبحانه وتعالى، وثقتكم بوعده بالنصر للمؤمنين، وقد أثبتم أنكم أهل لهذا الإيمان. ومن هنا، أقول للبنانيين إننا كنا وما زلنا نريد الحفاظ على لبنان، وقد دفعنا من أجله الدماء، ودعونا الجميع إلى عدم الثقة بالعدو الإسرائيلي وعدم الاستسلام له. لكن النتيجة التي ذهبوا إليها من خلال اتفاق الإطار كانت، في نظرنا، ذلاً وهواناً أمام الإسرائيلي. أما أنتم، فقد بقيتم واقفين كأشجار السنديان، ثابتين راسخين، والنصر سيكون لكم بإذن الله. لقد أفشلتم مخططات الأذرع الأساسية للعدو، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، التي أرادت أن تبدّل دينكم، كما أشار الله سبحانه وتعالى في تحذيره لكم. فقد حاولوا أن يأتوا إليكم بما سُمّي بالدين الإبراهيمي، وأن يفرضوا عليكم عقائد جديدة، بهدف دفعكم إلى التخلي عن مورد قوتكم الأساسي، وهو الإسلام والدين والإيمان بالله سبحانه وتعالى. وقد ذهب الدين الإبراهيمي مع أم عمر، فلا رجعت ولا رجع الحمار”.

 

وختم: “لذلك إن النصر قريب. لقد فشلت هذه الأذرع، وتعرضت بعض الأنظمة التي كانت في طليعة الضغوط الممارسة عليكم للتهديد، وهي الأنظمة التي شجعت العدو الأميركي على شن هذه الحروب. أما اليوم، فأنتم أصحاب الموقف، وأنتم الذين ستفرضون النتيجة”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

01:53 pm

هاميلتون: أول مركز انطلاق لي مع فيراري يذكّرني بنجاحات شوماخر

01:50 pm

فانس يتنكر بزي “دمبلدور” وترامب يمازح الجمهور في حفل الهالوين بمار-أ-لاجو

01:24 pm

الخطيب من سحمر: نحن من يحب الحياة لكننا نريدها كريمة

01:23 pm

“رويترز”: المفاوضون الإيرانيّون لا يزالون في الدوحة لإجراء محادثات مع الوسطاء للتوصُّل إلى اتّفاق مع أميركا

01:06 pm

الطقس غداً غائم جزئياً مع ارتفاع طفيف بالحرارة ونشاط للرياح جنوباً

01:05 pm

أندونيسيا: الفيضانات تغمر 12 قرية وترفع منسوب الأنهار في إقليم أتشيه

12:58 pm

توضيح من مياه الجنوب: سددنا دفعات من مستحقات كهرباء لبنان ضمن آليات عمل اتفقنا عليها

12:55 pm

سلام يهنّئ الأمن العام والجمارك على نجاحهما في إحباط محاولة تهريب 47 كيلوغراماً من الكوكايين عبر المطار

12:54 pm

إخماد حريق شقة سكنية في عمشيت (صوَر)

12:40 pm

بالصور: الدفاع المدني يؤمّن السلامة العامة خلال سباقَي سباحة في جبيل وجونية

12:32 pm

وزيرة الشؤون من زحلة: لتعزيز الشراكات الاجتماعية والاقتصادية وتطوير برامج الإدماج

12:26 pm

رجي يلتقي مستشار رئيس الإمارات

11:43 am

الراعي من بكركي: قرار الحرب والسلم للدولة وحدها وحصر السلاح بيدها ضمانة لسيادة لبنان واستقراره

11:41 am

جابر يشيد بالتنسيق بين الجمارك والأمن العام: التشكيلات لتعزيز مكافحة التهريب وحماية سمعة لبنان

11:37 am

الجمارك تحبط بالتعاون مع الأمن العام تهريب شحنة كوكايين ضخمة… أكبر قضية مخدرات في تاريخ مطار بيروت (صور وفيديو)

11:35 am

العلامة فضل الله: نحذر من الخطاب الذي يستثمر في الجرائم الفردية لأهداف سياسية وطائفية

11:19 am

مدفعية العدو الاسرائيلي استهدفت وادي زبقين وبني حيان

11:04 am

قصف أطراف عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل

10:59 am

وزارة الزراعة تطلق غدا شراكة مع Toters لدعم التفاح اللبناني وتعزيز تسويقه محليًا

10:58 am

هاني في احتفال بزيتون حاصبيا: حماية الجودة والمزارعين وتعزيز هوية الزيت اللبناني

10:56 am

اتحاد نقابات العاملين في الصيد وتربية الأسماك: استهداف الصيادين في إيران وفلسطين ولبنان عدوان وجريمة

10:42 am

مدفعية العدو الاسرائيلي استهدفت بلدتي بيت ياحون وكفرتبنيت

10:23 am

بالصور: الجيش يتلف حوالي 9700 متر مربع من مادة الماريجوانا في منطقتَي الزرازير وعيناتا – بعلبك

10:18 am

نائب رئيس هيئة الأركان السعودية: حماية المضائق مسؤولية دولية مشتركة

10:02 am

‏وسائل إعلام إسرائيلية: مواجهات بين متظاهرين حريديم وعناصر الشرطة عند معسكر تجنيد شرق تل أبيب

09:30 am

قداسة البابا يستعد لرحلة “مؤثرة” إلى أميركا الجنوبية

09:30 am

بدء التصويت في الانتخابات الرئاسية في بلغاريا وسط مخاوف أمنية في البحر الأسود

09:21 am

كوريا الشمالية تختبر قنبلة عنقودية تحول 13 هكتارا إلى “رماد”

09:15 am

بالفيديو: مسيّرة معادية تنفّذ عملية تفتيش لأحد المباني في بلدة تولين المأهولة بالسكان

09:13 am

لغز مغادرة بولسونارو البرازيل.. روبيو يكشف موقف واشنطن

08:46 am

“معاريف”: البحرية الإسرائيلية قد تفرض حصاراً على مينائي بيروت وطرابلس وتجهيز عمليات قصف تمهيدي مكثف وضربات بعمق لبنان وضاحية بيروت

08:26 am

أمن عام المطار يوقف سوريًا في حوزته 40 علبة كوكايين وأجهزة تعقب إلكترونية (AirTags)

08:25 am

العدو الاسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة عيناتا

08:24 am

العدو الاسرائيلي نفذ تفجيراً صباح اليوم في بلدة عيترون

08:14 am

ترامب: ما زال علينا “التعامل مع” هدف أو هدفين في إيران

08:08 am

متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

07:55 am

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

07:50 am

إنذارات الكهرباء تضغط على المؤسسات

07:42 am

بداية حوار خجول انطلق أخيراً بين الرئيس عون وبين الحزب

07:37 am

لبنان يدخل في تأثيرات «الجمود الانتخابي»