تفتتح العاصمة الصينية بكين، اليوم الجمعة، أول مركز تسوق “روبوتي” بالكامل في البلاد، يجمع بين أحدث الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ويُعد هذا المتجر الأول من نوعه على الإطلاق في الصين، رغم سعي مدن أخرى إلى إنشاء مرافق مشابهة.
وتركز الصين على الروبوتات لمواجهة تحديات مثل زيادة أعمار السكان وتباطؤ النمو.
يقدم المتجر الكبير (المول)، الواقع في منطقة” إي تاون” E-Town جنوب شرقي بكين، تجربة فريدة من نوعها، حيث تقوم الروبوتات بمهام متعددة أمام أعين الزوار، من التقاط علب الأدوية من رفوف الصيدليات، إلى تقديم المشروبات من خلف الطاولات، في مشهد يعكس التقدم التقني الذي حققته الصين، ولكنه يسلّط الضوء في الوقت ذاته على التحديات التقنية المتبقية.
The world's first 4S store for #humanoid robots, Robot Mall, together with a neighboring robot-themed restaurant, opens in Beijing's Yizhuang on Friday, coinciding with the start of the 2025 World Robot Conference (WRC). pic.twitter.com/PFEFyxclAa
— China Focus (@China__Focus) August 8, 2025
المركز التجاري الروبوتي ليس فقط للتسوق، بل أُسس ليكون مختبراً حيّاً، حيث تجرّب الروبوتات، وتُختبر الأنظمة، وتُجمع آراء المستخدمين ليشكل مساحة تجمع بين البيع، والدعم، والتطوير، والابتكار في تجربة واحدة سلسة ومتكاملة.
يمتد المتجر على 4 طوابق باسم “متجر 4S” اختصاراً لأربع خدمات رئيسية هي: المبيعات، الخدمة، قطع الغيار، واستطلاع آراء العملاء.
يضم المركز روبوتات تؤدي مهاماً متعددة، من ضمنها النُدُل في المطاعم، وأخرى تشكل فرقاً موسيقية ترفيهية للزوار، لتمنح الزائر تجربة غير تقليدية خالية من التدخل البشري.
Fancy a coffee maker with robot arms to meet your taste? Or a humanoid robot to move boxes? Those are some of over 100 robots that will be sold at a new store in Beijing, showcasing humanoid models from more than 40 Chinese brands https://t.co/nDFnfGW2Kk pic.twitter.com/h9AyZrBCga
— Reuters (@Reuters) August 6, 2025
كما يحتوي مركز التسوق على صيدلية ومستودع ذكي، إلى جانب خدمات بيع وتأجير الروبوتات بأسعار تبدأ من 2000 يوان صيني (نحو 278 دولاراً أميركياً)، وتصل إلى ملايين اليوانات حسب نوعية الروبوت ووظائفه.
ولا تقتصر عروض المتجر على الروبوتات ذات الوظائف الخدمية، بل تشمل أيضاً نماذج ترفيهية وتعليمية، منها روبوتات تلعب كرة القدم أو الشطرنج الصيني، وأخرى تجسد شخصيات علمية وتاريخية، مثل ألبرت أينشتاين، وإسحاق نيوتن، والشاعر الصيني الشهير لي باي.
يُعتبر هذا المول نموذجاً جديداً يجمع بين المبيعات، وخدمات ما بعد البيع، وتوفير قطع الغيار، وجمع آراء العملاء، ما يجعله منصة متكاملة لاختبار وترويج التكنولوجيا المستقبلية في عالم التسوّق والخدمة.
يُعرض في المتجر أكثر من 100 روبوت سيجري بيعها وهي شبيهة بالبشر من أكثر من 40 علامة تجارية صينية، مثل شركتي “يو بي تيك روبوتيكس” و”يونيتري روبوتيكس”.
وفي هذا الإطار، قال وانغ ييفان، المدير التنفيذي للمشروع، إنّ الهدف الرئيسي من إنشاء هذا المرفق هو “دعم شركات الروبوتات المحلية في تحويل نماذجها البحثية إلى منتجات قابلة للتسويق التجاري”.
وأضاف: “إذا تقرر دخول الروبوتات إلى آلاف المنازل، فإنّ الاعتماد على شركات صناعة الروبوتات وحدها لا يكفي”، مشدداً على الحاجة إلى حلول موجّهة للمستهلكين.
Camerieri e band musicali umanoidi, ecco il #Robot Mall. Apre a #Pechino il centro commerciale dedicato ai robot pic.twitter.com/oCCE0gWd8b
— askanews (@askanews_ita) August 7, 2025
وعن أسعار الروبوتات قال إنها تتراوح من 2000 يوان (278.33 دولار) إلى عدة ملايين.
الجدير ذكره أنّ قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين يتلقى دعماً من خلال إعانات تجاوزت نحو 20 مليار دولار خلال العام الماضي، في حين تعتزم بكين تدشين صندوق بقيمة تريليون يوان (137 مليار دولار) لدعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
The world’s first 4S store for humanoid robots — Robot Mall — opens in Beijing’s Yizhuang on Friday. Along with a neighboring robot-themed restaurant, these high-tech venues show that the application of humanoid robots in people’s daily lives lies in the near future. pic.twitter.com/1N5rqzzIKe
— Global Times (@globaltimesnews) August 7, 2025
ورغم هذا التقدم، فإنّ الروبوتات لا تزال معرضة للأخطاء. ففي أحد العروض، شوهد روبوت مبرمج لفرز النفايات يمسك كوب قهوة أعيد من أحد الزبائن، لكنه بقي مرفوعاً في الهواء من دون أن يضعه في الحاوية المخصصة، ما استدعى تدخّل أحد الموظفين لإعادة تشغيل النظام.
هذا النوع من الإخفاقات، بحسب خبراء، يؤكّد أنّ الروبوتات وإن اقتربت من محاكاة البشر، لكنها لا تزال بحاجة إلى تطوير مستمر لتجاوز التعقيدات اليومية للاستخدام العام. وذلك على الرغم من توجّه الصين إلى دمج الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الحياة اليومية، تمهيداً لعصر قد يشهد تراجعاً متزايداً في الأدوار البشرية التقليدية داخل بيئات العمل.