عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًّا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان «كيف نواجه مشاعر الخوف؟»، أجاب خلاله على عدد من الأسئلة والاستفسارات المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
استهلّ اللقاء بالقول إن الخوف حالة إنسانية نجدها لدى جميع البشر من دون استثناء، وهو أمر مفطور عليه الإنسان، فمن الطبيعي أن يخاف إذا تعرّض من يهدّد حياته أو صحته أو كرامته أو مصالحه، أو إذا خشي الفقر أو البلاء أو المكروه.
ولفت إلى أن الخوف ليس أمراً سلبياً أو مستنكراً أو مدعاة لإدانة الإنسان، عندما يكون الخوف من الله. مضيفا أنه قد يصبح سلبياً ومستنكراً ومداناً، بل ومدمّراً، عندما يتملّك الإنسان ويؤدي إلى شلّ إرادته، ويدفعه إلى اتخاذ قرارات لا تنسجم مع قيمه ومبادئه وحريته وكرامته، أو إلى التخلي عن المسؤوليات والواجبات الملقاة على عاتقه تجاه نفسه أو مجتمعه أو وطنه أو أمّته.
وتابع أن الإسلام عمل على معالجة مشاعر الخوف، فدعا الإنسان أولاً إلى اتّقاء ما أمكن من أسبابه، وثانياً إلى التدقيق في دوافعه ومصادره، إذ ليس كل خوف يؤخذ به أو يُبنى عليه، فهناك مخاوف وهمية وغير واقعية تنبع من الجهل بحقيقة ما يُخاف منه.
وأشار إلى أن من طبيعة الحياة أن يتعرّض الإنسان للخوف، وأن يعاني الجوع والنقص في الأموال والأنفس والخيرات، وقد أوضح الله أن مثل هذه الابتلاءات مما سيتعرّض له الإنسان، لكنه لم يشأ لنا أمامها أن نضعف أو ننهزم أو نجزع أو نتراجع عن مبادئنا وقيمنا، بل أراد منا أن نتحلّى بالصبر والثبات، بما يجعلنا نفكّر تفكيراً سليماً، ويدفعنا إلى دراسة الأسباب والعمل على معالجتها.
ورداً على سؤال حول لجوء البعض إلى إضفاء أبعاد طائفية ومذهبية على الجرائم والحوادث، أعرب عن أسفه لوجود من يسعى إلى استثمار هذه الأحداث، والمسارعة إلى توجيه الاتهامات السياسية عند وقوع أي جريمة، من دون الاستناد إلى معطيات حقيقية، أو التحقق من الوقائع، أو انتظار نتائج التحقيقات.
وأشار إلى أن مثل هذه المواقف من شأنها أن تسهم في خلق أجواء من الفتنة والتحريض والانقسام والاحتقان، نحن بغنى عن تداعياتها وانعكاساتها على أرض الواقع، وعلى العلاقات بين المكوّنات اللبنانية.
ودعا الجميع، ولا سيما القوى السياسية والدينية والإعلامية، إلى تحمّل مسؤولياتهم في منع تحويل الجرائم الفردية إلى قضايا طائفية ومذهبية تهدّد السلم الأهلي، رأفةً بهذا الوطن وإنسانه.
وشدّد على ضرورة التحلّي بالحذر والمسؤولية في كل كلمة أو موقف يصدر عن أي جهة، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلّب تضافر الجهود وتوحيدها لمواجهة التحديات والضغوط التي يتعرّض لها الوطن والمنطقة.
وعن أسباب امتناع الجهات المنتجة والوزارات عن تسديد المستحقات المالية المتوجّبة عليها لشركة الكهرباء، شدّد سماحته على ضرورة قيام هذه المؤسسات بدفع المترتّبات عليها، باعتبار أن ذلك من واجباتها، وعدم التهرّب منه تحت أي حجج أو مبرّرات أو غطاء من أي جهة كانت.
وتساءل: كيف يمكن لشركة الكهرباء أن تتابع عملها إذا لم تحصل على مستحقاتها؟
ودعا إلى ضرورة التزام الجميع، أفراداً ومؤسسات، بدفع ما هو مطلوب منهم، مؤكداً أن القانون ينبغي أن يُطبّق على الجميع من دون استثناء.
وعن تعليقه على نتائج الانتخابات في الكيان الصهيوني، وما إذا كان يخشى أن تؤدي إلى تهجير العرب الفلسطينيين، قال سماحته لا يمكن الرهان على أي فريق في الكيان الصهيوني لأن الجميع فيه يحملون الأهداف العدوانية والسياسات التوسعية نفسها، لافتاً إلى أن هذا الكيان تحكمه سياسات متفق عليها بين مختلف مكوّناته.
وأعرب عن خشيته، في ضوء ما شهدناه من خطابات تحريضية ضد العرب الفلسطينيين، من وجود مخطط أو استغلال نتائج هذه الانتخابات لرسم معادلات جديدة تقضي بتهجيرهم.
ودعا الفلسطينيين إلى التحلّي بالوعي والحكمة في هذه المرحلة، وعدم السماح للعدو باستغلال أي فرصة للنيل منهم أو فرض واقع جديد عليهم.
وفي ما يتصل بلبنان، جدّد سماحته الدعوة إلى الحذر من قيام العدو الإسرائيلي بأي عمل عدواني، مؤكداً أن المرحلة تتطلّب من الجميع تعزيز الوحدة الوطنية والابتعاد عن الخطاب الاستفزازي والمنطق التحريضي الذي نشهده.
وشدّد على أهمية تضافر الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي يتعرّض لها لبنان، والعمل على حماية استقراره وسلمه الأهلي في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد والمنطقة.
وعن التقارب بين الدول العربية والإسلامية، قال: إننا نحيّي وندعم كل عمل أو خطوة تسهم في تعزيز العلاقات العربية ـ العربية والعربية ـ الإسلامية، وننظر إليها بإيجابية، ومن ذلك ما حصل أخيراً بين العراق وسوريا.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلّب تعزيز هذا التلاقي والتقارب بين الدول العربية والإسلامية، بما يسهم في مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدّد هذه الدول، والتصدّي للمخططات التي تُرسم لها، بما يحفظ مصالح شعوبها ويعزّز أمنها واستقرارها.