تنظر المحكمة العليا الأميركية، اليوم، في قانون تاريخي يضمن تمثيل الأقليات في الانتخابات، وسط مخاوف من أن يرسّخ التسارع في تآكل هذا التمثيل الأغلبية البرلمانية للجمهوريين.
وينظر القضاة التسعة في المحكمة، مجدداً في طعن بشأن خريطة انتخابية في ولاية تضم أقلية كبيرة من السود، وهي هذه المرة لويزيانا في جنوب الولايات المتحدة.
ويتمحور النقاش حول تقسيم الدوائر على أساس حزبي، أو ما يعرف بـ (التلاعب بالدوائر الانتخابية)، ويقوم ذلك على تغيير حدود الدوائر الانتخابية بما يتناسب مع مصالح الحزب الحاكم في كل ولاية.
وقضت المحكمة العليا عام 2019 بأن هذا التقطيع للدوائر الانتخابية لا يقع ضمن اختصاص المحاكم الفيدرالية، لكنه يبقى محظوراً عند القيام به على أساس العرق لا الانتماء السياسي. وبموجب حكم قضائي، أُجبرت السلطات الجمهورية في ولاية لويزيانا التي يُشكل السود ثلث سكانها تقريباً، على إنشاء دائرة انتخابية ثانية ذات أغلبية من الأمريكيين الأفارقة بموجب قانون حقوق التصويت.
وصدر هذا القانون التاريخي عام 1965 لمنع ولايات الجنوب التي كانت تُطبق الفصل العنصري سابقاً، من حرمان الأميرييين الأفارقة من حق التصويت.
لكن مجموعة من ناخبي لويزيانا، ممن لا ينتمون إلى هذه الأقلية، طعنوا في الخريطة الجديدة واصفين إياها بـ«التمييزية». وحكمت محكمة لصالحهم؛ إذ خلصت إلى أن ترسيم الدائرة الانتخابية استند في جلّه إلى العامل العرقي.
في قرار غير مألوف، أرجأت المحكمة العليا التي كان يفترض أن تبت في النزاع في حزيران الماضي، خلال دورتها السنوية السابقة، الأمر إلى دورتها الجديدة التي بدأت فيتشرين الأول الحالي. ويتعين عليها تحديد ما إذا كان قانون حقوق التصويت ينتهك مبدأ المساواة في معاملة المواطنين المنصوص عليه في الدستور.
ومن شأن إبطال المحكمة العليا لهذا القانون، أن يتيح للجمهوريين الحصول على 19 مقعداً إضافياً «مضموناً» في مجلس النواب، «ما يكفي لتعزيز سيطرة حزب واحد لجيل كامل على الأقل»، وفق تقرير صادر عن منظمات للحقوق المدنية.
قبل عام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لا يشغل الجمهوريون سوى عدد قليل من مقاعد الأغلبية في مجلس النواب، فيما يأمل الديمقراطيون في استعادتها لإعطاء زخم أكبر لسياساتهم المعارضة لأجندة الرئيس دونالد ترامب.
ويخوض المعسكران معركة كبيرة حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، لا سيما في تكساس (جنوب) وكاليفورنيا (غرب)، أكبر ولايتين لناحية التعداد السكاني في البلاد.