لن تنتهي التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية في جنوب لبنان مع انتهاء ولاية اليونيفيل في كانون الأول المقبل.
فعلى مدى نحو خمسة عقود، اضطلعت اليونيفيل بمهامها الأساسية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701، بما في ذلك رصد التطورات والإبلاغ عنها بحياد، والحفاظ على آليات الارتباط والتنسيق للحد من التوترات وتجنب التصعيد غير المقصود، ودعم القوات المسلحة اللبنانية في بسط سلطة الدولة في الجنوب.
وإلى جانب هذه المهام الأساسية، قدمت اليونيفيل الدعم للمجتمعات المحلية وسبل العيش في مختلف أنحاء جنوب لبنان. وبالتنسيق الوثيق مع السلطات المحلية، عمل حفظة السلام على تلبية احتياجات المجتمعات المضيفة، في حدود إمكاناتهم وقدراتهم.


الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل، كانديس أرديل، اكدت أن المهمة الأساسية لحفظة السلام تتمثل بدعم المجتمعات المحلية، وإحدى أهم الطرق المساعدة على استعادة الاستقرار وإرساء الأسس اللازمة لتحقيق السلام على المدى الطويل. لكنها اشارت الى أننا “ندرك أن المجتمعات التي تنعم بالسلام هي مجتمعات قوية ومستقرة، ولذلك دأب حفظة السلام على مساعدة الأهالي في المناطق التي نعيش ونعمل فيها”.
وأوضحت انه على مدى السنوات الأربع الماضية، وافقت اليونيفيل على تنفيذ 110 مشاريع سريعة الأثر في 115 بلدة، استفاد منها نحو 1.5 مليون شخص. وكان نحو نصف هذه المشاريع يهدف إلى دعم جهود الحكومة في بسط سلطة الدولة، فيما ركزت المشاريع الأخرى على تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، وإدارة النزاعات، وبناء الثقة، إلى جانب مجالات أخرى. ويُضاف إلى ذلك العديد من أنشطة الدعم التي نفذتها الوحدات العسكرية التابعة لليونيفيل بشكل منفصل، وشملت مجالات الرعاية الصحية والتعليم والزراعة والطاقة والمياه والبيئة. واشارت الى أن مؤخرًا، تركزت جهودنا بشكل خاص على المساعدة في استعادة الخدمات الأساسية في المجتمعات المتضررة التي عاد إليها الأهالي. إضافة إلى هذه المشاريع، أتاح وجود اليونيفيل أيضًا فرص عمل ومصدر رزق لمئات الموظفين المحليين، فضلًا عن المتعاقدين الذين عملوا في قواعدها في مختلف أنحاء جنوب لبنان على مر السنين. وبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تكن البعثة مجرد مكان للعمل، كما توضح الناطقة الرسمية بإسم اليونيفيل، التي لفتت الى أن اليونيفيل كانت جزءًا مهمًا من الحياة في جنوب لبنان لسنوات طويلة، ولا سيما بالنسبة إلى مئات الموظفين الذين يعملون هنا. فهي لا تمثل مصدرًا للرزق فحسب، على الرغم من أهمية ذلك بالطبع، خصوصًا في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد عام 2019، وما تلاها من نزاعين.
وقالت: “لقد بنى الناس معًا مسارات مهنية، ونسجوا صداقات، واكتسبوا مهارات، وشعروا بأن لعملهم هدفًا ومعنى. وليست النهايات سهلة أبدًا، لا سيما عندما يسود الشعور بأن العمل الذي نقوم به لا يزال ضروريًا، وأن هناك الكثير مما لا يزال يتعين إنجازه”.


وبعيدًا عن تأثير وجود اليونيفيل على سبل عيش الناس، لا تزال البعثة، مع اقتراب إنتهاء ولايتها، تشعر بالقلق إزاء التحديات التي تواجه المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء جنوب لبنان. كما تبحث سبل مواصلة تلبية احتياجات هذه المجتمعات بعد مغادرتها. واشارت كانديس الى أن اليونيفيل تتخذ في الوقت نفسه، خطوات للمساعدة في الحد من تداعيات انتهاء ولايتها على المجتمعات المحلية. ولا يزال حفظة السلام يشعرون بالقلق إزاء الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية المدنية، وما يتسبب فيه من تأخير لجهود التعافي وعودة النازحين.
وفي حدود ولايتها وقدراتها، تواصل اليونيفيل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم أعمال الإصلاح المحدودة، وربط المجتمعات المحلية بالشركاء في المجال الإنساني.
واضافت: “كذلك استثمرنا في دعم مقدمي الخدمات على المستويين الوطني والمحلي، بمن فيهم المستشفيات الحكومية والصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني، فضلًا عن البنية التحتية للمياه التابعة للبلديات، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للمجتمعات المحلية”.
وختمل بالقول: “ستواصل اليونيفيل تنفيذ ولايتها حتى 31 كانون الأول، وستظل ملتزمة بدعم السلطات اللبنانية والمساعدة في إرساء أسس أكثر متانة لتحقيق الاستقرار والتعافي على المدى الطويل في جنوب لبنان.”