أكد الاستاذ في القانون الدولي والباحث في الشؤون الاستراتيجية د. انطونيو أبو كسم للمدى، أن اللقاء الذي حصل أمس بين لبنان واسرائيل في وزارة الخارجية في واشنطن ليس مفاوضات سلام بل محادثات لوقف اطلاق النار، ولكن فشل الوصول الى وقف اطلاق النار فتح نافذة ليكون هناك مسار لحصول مفاوضات. واعتبر أن المفاوضات لن تحصل بسهولة لعدة أسباب، فهناك قرارات دولية واتفاقية وقف الاعمال العدائية ودستورنا الذي يجرّم التعامل مع العدو، مشيرا الى أن الاشكالية التي يطرحها الاسرائيلي بأن المشكلة مع لبنان هي نزع سلاح حزب الله ليست صحيحة ولا تختصر مشكلتنا بسلاح حزب الله، فنحن لدينا مشكلة مع اسرائيل في ترسيم الحدود البرية وفي ملف التعويضات إضافة الى ملف نزع السلاح، بينما اسرائيل لا تحترم القانون الدولي لا من قريب ولا من بعيد وحزب الله في المقابل لا يحترم وثيقة الوفاق الوطني ولا القرارات الدولية ويعلّق مصيره بأمور تتخطى الساحة اللبنانية.
وتطرق أبو كسم الى مسألة عدم المصافحة في واشنطن أمس، مشيرًا الى أن قانون العقوبات اللبناني ما زال يصنف اسرائيل عدوًا ولكن الاجتماع حصل في غرفة واحدة وهو يعطي نفس نتيجة المصافحة، أما اسرائيل فليس لها حق حرية الحركة في لبنان وحقها الوحيد هي في الدفاع عن نفسها، والقانون الدولي لا يسمح بالدفاع الوقائي وهي بدعة غير قانونية رفضتها محكمة العدل الدولية وتضرب مبدأ الامم المتحدة الاساسي بحل الخلافات من خلال الأمور السلمية بينما هناك تحوير للمادة 51 للامم المتحدة، فعلى لبنان الرسمي الانتباه من أن أي اتفاق سيبرمه في ظل المفاوضات لا يحترم القانون الدولي يعد اتفاقًا باطلا.
واوضح ابو كسم انه في القانون يحدد دستورنا بالمادة الاولى أن الحدود الجنوبية تشمل قضاء بنت جبيل وقضاء صور ويحدد الدستور أنه لا يحق التنازل عن الحدود وأي تنازل وتخلي عن مساحة أرض هو مساس بالدستور ويعد خيانة عظمى ومقدمة الدستور تقول بسيادة الدولة على كل مساحة الوطن، فلا تقسيم ولا توطين .
وشدد أبو كسم على أن القرار 1701 ملزم لجميع الفرقاء وما زال نافذا والفقرة 8 من القرار يتكلم فقط عن ان منطقة جنوب الليطاني يجب أن تكون خالية من أي سلاح غير شرعي ومن أي منظمات مسلحة ولكنها غير خالية من القوات الشرعية اللبنانية أي الجيش كما القوات الدولية، غير أن قوات اليونيفيل ستنتهي مهامها في آخر السنة وحينها اسرائيل تكون نجحت في الغاء القرار 1701 وهي ما تطمح له ليكون لها حرية الحركة وتسعى أيضاً الى أن تضغط على الدولة اللبنانية ليصبح الجيش تحت إمرتها في هذه المنطقة والاشكالية المطروحه انه ليس هناك من دول تقبل أن تحل مكان القوات الدولية في ظل الخطر الذي يواجه اليوم القوات الدولية.
وأشار ابو كسم الى أن الاسرائيلي يسوّق على أن ما حصل أمس هي مفاوضات لاستغلال هذه الفترة في محاولة لهندسة جنوب لبنان على طريقته وهو يحتل 15 نقطة، وتبقى قرارات مجلس الامن هي الصد النهائي للدفاع عن السيادة اللبنانية واتفاق الهدنة على رأسها لأنه صادر عن مجلس الامن الدولي و1701 اكد على اتفاقية الهدنة التي تعترف بالحدود الدولية للبنان، ولا يجوز للدولة التخلي عن السيادة بظل التفاوض تحت النار وأي مفاوضات تتم تحت التهديد هي باطلة وفق اتفاقية فيينا.
وختم ابو كسم بالاشارة الى أن اليوم الدولة هي من يفاوض رسميا للمرة الاولى والتفاوض بالماضي حصل بين الافرقاء المتحاربين، بين حزب الله واسرائيل، في ال 2006 وال 2024، ولكن هذا التفاوض يتعدى قدرات الحكومة اللبنانية لانها لا تملك خطاباً رسميًا موحدًا ولا خلية أزمة دبلوماسية ولا برنامجا واضحا لفرض انسحاب الاحتلال من لبنان، لتفاوض على أساسه.