إذا كان اليومان الأولان من الحرب الإسرائيلية الأميركية الثانية على إيران قد مرّا “على سلام” في لبنان، فإن ذلك لا يرقى إلى أن يشكّل بعد ضمانات ثابتة وكافية وقاطعة بأن لبنان مرّر القطوع الذي قد يكون الأخطر إطلاقاً إن لم تمر كل أيام الحرب، مهما طالت ومهما شهدت من ظروف ومفاجآت عسكرية واستراتيجية، من دون تورّط “حزب الله” في الحرب. هذه الخلاصة المقتضبة عن حال لبنان في مطالع الحرب التي شكّل اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي مع صفوة القيادة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية للنظام الإيراني في يومها الأول إنذاراً مزلزلاً حيال الأهداف الاستراتيجية للحرب بلوغاً إلى الأطاحة أو تبديل النظام، أحدثت حال استنفار رسمية للدولة توازي بل تتجاوز التحسّب لكل الاحتمالات، ولو أن المعطيات التي تجمّعت لدى جهات رسمية معنية بدت مرجحة لاستبعاد تورّط “حزب الله” هذه المرة في الحرب لعوامل كثيرة، ولكن أبرزها الصعوبة المتعاظمة التي باتت تواجه الحزب في تحدي إرادة غالبية لبنانية ساحقة، بما فيها من الطائفة الشيعية تحديداً، لأي مغامرة انتحارية جديدة. ولكن المعطيات المتّصلة بوقائع الحرب بدت أشدّ تحفّظاً لجهة إبقاء الريبة في موقف الحزب من منطلق ربط قراره الحاسم في النهاية بالقيادة الإيرانية الموقتة أو قيادة الحرس الثوري. وإذ لفتت هذه المعطيات إلى أن أذرع إيران وأبرزهم الحزب لم تدفع بعد للانخراط في الحرب، تميل هذه المعطيات إلى وجوب ترقّب تطورات الحرب وما إذا كان الضغط العسكري الأميركي الإسرائيلي المتدحرج سيدفع بإيران إلى توريط أذرعها في مرحلة متقدمة من الحرب.
وفي أي حال، بدا البيان الذي أصدره المجلس الأعلى للدفاع أمس، بعد المواقف المتكررة لكل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام المشدّدة على حصرية قرار السلم والحرب بالدولة، بمثابة رسالة مباشرة لا تخلو من تحذير للحزب من مغبّة توريط لبنان في الحرب. وتزامن موقف الدولة مع عودة الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم إلى التعهّد بالمضي في خط “المقاومة”، وذلك في بيان رثائه لخامنئي، إذ قال: “سنقوم بواجبنا في التصدي للعدوان واثقين بنصر الله وتسديده وتأييده”.
(النهار)