تتصدر الطائرات المسيّرة قائمة الأسلحة الأكثر فتكاً بالمدنيين في السودان، بعدما تجاوز استخدامها استهداف المواقع العسكرية وخطوط الإمداد ليطال المستشفيات والأسواق ومنشآت المياه والكهرباء وقوافل المساعدات والعاملين الإنسانيين.
وتكشف بيانات أممية حديثة أن المسيّرات باتت تعيد تشكيل خريطة الخطر في السودان؛ فهي تمنح طرفي الحرب القدرة على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال التقليدية، وتسمح بمواصلة العمليات خلال موسم الأمطار، الذي كان يؤدي سابقاً إلى تراجع نسبي في وتيرة المعارك البرية.
وفي تقرير أصدره بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا ” من انتشار المسيّرات المسلحة الرخيصة والقابلة للتطوير، معتبراً أنها تضع قوة نارية كبيرة في أيدي عدد متزايد من الأطراف، وتنقل الأسلحة المتفجرة إلى قلب المدن والمناطق المدنية.
ويبرز السودان بوصفه أحد أكثر البلدان تجسيداً لهذا التحول؛ إذ تسببت هجمات المسيّرات في أكثر من 80 بالمئة من الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وفق الأمم المتحدة.
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن فريقه وثق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً في هجمات بالمسيّرات بين كانون الثاني ونيسان 2026، بما يمثل أكثر من أربعة أخماس جميع وفيات المدنيين المرتبطة بالقتال خلال تلك الفترة.
وبحلول نهاية ايار، تجاوز العدد الموثق لقتلى هجمات المسيّرات 1000 مدني. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وثقت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 16 ضربة استهدفت منشآت صحية، إلى جانب 33 هجوماً على أسواق.
ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة الحصيلة الكاملة؛ إذ يصعب الوصول إلى مناطق واسعة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، كما تخرج مرافق صحية كثيرة من الخدمة، وتُدفن أعداد من الضحايا من دون تسجيل رسمي أو تحقيق مستقل.