اكدت مصادر مقربة من بعبدا لصحيفة “الديار”، أن كلام رئيس الجمهورية لوكالة الصحافية الفرنسية، حول سعي لبنان إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بالتوازي مع تأكيده حصرية السلاح بيد الدولة ورفض أي فراغ أمني في الجنوب، لا يمكن فصله عن المسار الدولي الجاري لإعادة رسم المشهد الأمني جنوباً، والذي يشكل مؤتمر باريس لدعم الجيش إحدى محطاته الأساسية، مشيرة، إلى أن الرئاسة أرادت، توجيه رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج مفادها ان لبنان مستعد للانخراط في مسار أمني جديد، لكن عبر الدولة ومؤسساتها، وليس عبر ترتيبات تتجاوزها أو تفرض عليها من الخارج، في المقابل، فإن حصرية السلاح، لم تعد تُطرح كعنوان نظري، وإنما كجزء من مسار تدريجي يفترض أن يترافق مع تعزيز قدرات الجيش وانتشاره، بما يمنع تحويل الجنوب إلى ساحة فراغ أو صدام داخلي.
اوساط سياسية اعتبرت أن الأهم في الكلام الرئاسي هو ربطه المباشر بين مستقبل القوة الدولية في الجنوب وبين دور الجيش، إذ إن بيروت لا تريد تكرار تجربة انتهاء ولاية «اليونيفيل» والدخول في مرحلة ضبابية، بل تسعى إلى صيغة تضمن استمرار المظلة الأمنية الدولية، ولكن تحت سقف سيادة الدولة، وبوظيفة مساندة للجيش لا بديلة عنه، لافتتا إلى أن مؤتمر باريس قد يشكل الاختبار الأول لهذه المعادلة.
وتابعت الاوساط، بان الرسالة الأميركية والأوروبية والعربية ستُقرأ من خلال حجم الدعم ونوعيته، فيما ستقرأ إسرائيل الموقف اللبناني من زاوية أخرى، عنوانها مدى قدرة الدولة على فرض التزاماتها على الأرض، فإما أن تُمنح المؤسسة العسكرية القدرة على ملء المساحة التي ستخليها «اليونيفيل» تدريجياً، بما يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع، وإما أن يبقى الجنوب عالقاً بين قوة دولية يتراجع دورها، وقوة لبنانية محدودة الإمكانات، ومسار تفاوضي لم تنضج شروطه بعد.