فيما بقيت نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» محط رصد الأوساط السياسية اللبنانية واستشراف المحللين التداعيات على المسارات العسكرية والأمنية والتفاوضية بين لبنان والكيان «الإسرائيلي»، مع تحقيق معسكر بنيامين نتنياهو تقدماً على خصمه غادي آيزنكوت، من دون أن يحصل على 61 مقعداً تمكنه من تشكيل حكومة بسلاسة، يشير مصدر دبلوماسي غربي لـ»البناء» إلى أن «الأجندة الأميركية – «الإسرائيلية» في لبنان والمنطقة لن تشهد تغيرات جذرية وكبيرة، بل هي مستمرة مع تعديلات في الآليات»، مشيراً إلى أن لا فوارق كبرى بين نتنياهو وآيزنكوت، فكلاهما يملكان عقيدة عسكرية متشددة خدمة لمشروع «إسرائيل» الموسّعة وصاحبة النفوذ في المنطقة، لكن لكل منهما آلياته وأدواته. ويلفت المصدر إلى الدعم الذي أعلنه ترامب لنتنياهو والدفع باتجاه تأليف حكومة وحدة لاستكمال مشروع الحرب في المنطقة، ما يعني أن ترامب ينوي توجيه ضربة عسكرية لإيران بمشاركة «إسرائيلية» إلى جانب جمع القوى «الإسرائيلية» في حكومة واحدة للمضي قدماً بمشاريع السلام والاتفاقات الإبراهيمية في المنطقة. لكن المصدر توقع تجميد مسار المفاوضات اللبناني – «الإسرائيلي» إلى ما بعد تشكيل الحكومة في «إسرائيل»، مع مراوحة نسبية في الضغط العسكري «الإسرائيلي» على لبنان.
وفي المقابل تقدّم أوساط سياسية بارزة قراءة للانتخابات في “إسرائيل” وتداعياتها على لبنان والمنطقة، مفادها أن “نتنياهو حافظ على وجوده في المشهد الانتخابي وتمثيل وازن لحزبه الليكود، لكنه خسر الأكثرية النيابية ما يضعف موقعه السياسي والتفاوضي في عملية تشكيل الحكومة الجديدة ويضعه بين خيارين: إما البقاء خارج الحكومة وبالتالي تعرضه للملاحقة القضائية والحساب السياسي والقضائي الداخلي المفتوح لثلاث سنوات من الحرب، وبين التخلي عن ائتلافه مع التيار الديني المتشدد والالتحاق مع ائتلاف المعارضة بحكومة وحدة، في وقت يرفض آيزنكوت حكومة مع نتنياهو ويتهمه بالسعي إلى “نزع الشرعية” عن نتائج الانتخابات في “إسرائيل”.
وتشير الأوساط لـ”البناء” إلى أن لا فوارق جوهرية بين نتنياهو وآيزنكوت حيال الوضع اللبناني والمنطقة رغم الخلاف على الآليات والتكتيكات، لكن هناك خلافاً جوهرياً على ملفات داخلية أساسية، لكن آيزنكوت في حال ترأس الحكومة أمامه مهمة أساسية هي إضعاف نتنياهو وترميم صورة “إسرائيل” أمام الرأي العام العالمي، لا سيما الأميركي والأوروبي، وهذا يفرض عليه تقديم تنازلات كبيرة منها الانسحاب “الإسرائيلي” من جنوب لبنان وجنوب سورية وترتيبات في الضفة الغربية وغزة، إلى جانب أن نتنياهو لن يستطيع اتخاذ قرارات كبرى لا سيما حرب على لبنان أو إيران من دون موافقة آيزنكوت والمكونات الحكومية، إضافة إلى أنه لن يستطيع تغيير الوقائع والمعادلات بشن حرب جديدة وهو لم يستطع تحقيق الأهداف في حروب السنوات الثلاث من غزة إلى لبنان وإيران واليمن مستفيداً من الوهج الدولي الذي يمثله ترامب، ورغم أن نتنياهو قال “علينا الاستفادة من وجود ترامب لاستكمال مشروعنا التوسعي في المنطقة”، لكن ترامب لم يعد يستطيع تقديم التغطية لحليفه نتنياهو، كما في السابق في ظل المتغيرات في المنطقة والعالم، خصوصاً إذا خسر ترامب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ”.
وفيما علمت “البناء” أن أكثر من شخصية سياسية زارت بعبدا خلال الأسبوعين الماضيين سمعت من رئيس الجمهورية جوزاف عون تراجع الآمال بتطبيق اتفاق الإطار بسبب عدم فعالية الضغوط الأميركية خلال الحسابات الانتخابية “الإسرائيلية”، متوقعاً جمود مسار المفاوضات حتى تأليف الحكومة الجديدة في “إسرائيل”، رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً حضره قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، واطلع خلاله من رئيس وأعضاء الوفد العسكري اللبناني على نتائج الاجتماعات التي عقدت في تامبا ـ فلوريدا مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي يومي 20 و 21 تشرين الأول الحالي.