أفادت تقارير بتطوير بنية عسكرية وأمنية في منطقة بشقلي بإقليم شبيلي الوسطى، قرب الموقع الذي تبني فيه أنقرة منشأة فضائية استراتيجية في ضواحي مدينة ورشيخ المطلة على المحيط الهندي.
وذكرت وسائل إعلام صومالية، نقلاً عن مصادر أمنية ومحلية، أن المنطقة الواقعة بين عدلي وورشيخ تشهد تطوير منشآت لدعم وتأمين المشروع التركي، مرجحة أن تشمل مرافق للقوات البرية ومهبطاً للعمليات الجوية وبنية عسكرية بحرية على الساحل. ويأتي التطور في إطار توسع للحضور التركي في الصومال، الذي انتقل خلال نحو 15 عاماً من المساعدات الإنسانية والاستثمارات المدنية إلى التعاون الأمني والعسكري والطاقة والتكنولوجيا الفضائية.
وكانت كل من أنقرة ومقديشو وقعتا، في شباط/فبراير 2024، اتفاقية دفاع وتعاون اقتصادي لمدة عشر سنوات، تتضمن تعزيز قدرات البحرية الصومالية وحماية المياه الإقليمية ومواجهة الإرهاب والقرصنة والأنشطة غير القانونية. كما تدير تركيا منذ عام 2017 أكبر منشأة تدريب عسكرية لها خارج أراضيها في مقديشو.
وكانت كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تموز/يوليو، أن الموقع الذي تبنيه تركيا قرب ورشيخ شمال العاصمة مقديشو، مصمم ليجمع بين قاعدة لإطلاق الأقمار الصناعية وموقع لاختبار أنظمة صاروخية باليستية. ووفق الصحيفة، بدأت الأعمال بصورة غير معلنة، في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قبل أن يأخذ التعاون الفضائي بين تركيا والصومال طابعاً رسمياً، في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.
وتقدر كلفة المشروع بنحو 350 مليون دولار، فيما يُنتظر إنجاز مرحلته الأولى بحلول صيف 2027. وقد أظهرت صور أقمار اصطناعية، بحسب “لوموند”، إنشاء مهبط للمروحيات ومنشآت وتحصينات وأبنية ومرافق تخزين في الموقع. كما نقلت الصحيفة الفرنسية عن تحقيق نشره موقع “ميدل إيست فوروم” أن المنشأة قد تستوعب تجارب لأنظمة صاروخية يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر.
تخوّف إسرائيلي
وفي سياق آخر، أثارت الأبعاد العسكرية للمشروع اهتماماً في الإعلام الإسرائيلي، إذ رأت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن موقع ورشيخ قد يمنح أنقرة قدرة أكبر على إسقاط قوتها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمحيط الهندي. وأشارت الصحيفة إلى أن مدى الصواريخ المتداول لا يضع “إسرائيل” نفسها ضمن مدى المنظومات المفترضة انطلاقاً من الموقع، لكنه يضع “أرض الصومال” (صوماليلاند) ضمن النطاق المحتمل، في ظل تنامي علاقاتها العسكرية والسياسية مع تل أبيب.
وكانت “لوموند” كشفت، استناداً إلى صور أقمار صناعية، توسعات كبيرة في منشأة عسكرية بنتها الإمارات في بربرة، قالت إنها يجري إعدادها أيضاً لخدمة مصالح أميركية وإسرائيلية في المنطقة.
وكان بدأ الانخراط التركي الواسع في الصومال عام 2011، قبل أن يتوسع إلى قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة والدفاع. ومع افتتاح القاعدة العسكرية التركية في مقديشو عام 2017، وبعده الاتفاق الدفاعي البحري عام 2024، ومشروعات الطاقة والفضاء لاحقاً، أصبحت الصومال إحدى أهم نقاط الارتكاز التركية في أفريقيا.