واصلت السلطات في تركيا، الخميس، عمليات البحث والإنقاذ لـ10 من أفراد طاقم مفقودين إثر اصطدام سفينتي شحن تجاريتين ترفعان العلم التركي في ممر ملاحي مزدحم ببحر مرمرة، على بعد 18 ميلاً جنوب سيليفري قبالة سواحل إسطنبول.
ووقع الحادث فجر الأربعاء، عندما اصطدمت ناقلة البضائع “توجبرك إمام أوغلو”، والتي كانت تنقل نحو 4200 طن من لفائف الصلب ومواد البناء المتجهة من إسكندرون إلى إرغلي، مع الناقلة “ألسو” المخصصة لنقل المواد الكيميائية، والتي كانت تحمل نحو 3 آلاف طن من زيوت المحركات والمتجهة من كوجالي إلى علي أغا.
وبحسب بيانات هيئة الشؤون البحرية التركية، تلقت الهيئة أول إشارة استغاثة طوارئ (EPIRB) آلية من السفينة “توجبرك إمام أوغلو” في تمام الساعة 3:26 صباحاً. وفي الساعة 3:41 صباحاً، أبلغ قبطان السفينة “ألسو” مركز خدمات حركة السفن باصطدامه بسفينة مجهولة في نحو الساعة 3:15 صباحاً.
ورجحت السلطات غرق “توجبرك إمام أوغلو” في غضون نحو 11 دقيقة فقط من وقوع الاصطدام، نظراً لتعذر الاتصال بأفراد طاقمها المكون من 10 أفراد عبر الهواتف المحمولة أو النداءات اللاسلكية.
ونقلت وكالة الأناضول الرسمية، ووسائل إعلام تركية، تسجيلات التلغراف والاتصال اللاسلكي الأخير بين السفينتين لحظة وقوع الكارثة. ووفق تلك التسجيلات، فقد وجّه قبطان “توجبرك إمام أوغلو” تحذيراً عاجلاً لقبطان “ألسو” قائلاً: “ألسو.. انحرف إلى اليسار.. لقد قلت لك انحرف إلى اليسار!”، فرد عليه قبطان “ألسو” بالتأكيد قبل وقوع الاصطدام مباشرة.
وفي تصريحات لوسائل إعلام تركية، قال تحسين دوغرو يول، مالك السفينة “توجبرك إمام أوغلو”، إن السفينة كانت تسير في ممرها الملاحي الصحيح، متهمين السفينة “ألسو” بالوجود في خط ملاحي غير مخصص لها، ومستغربين تأخر بلاغ قبطان “ألسو” للسلطات لنحو 30 دقيقة بعد الاصطدام.
وأشار ممثلو الشركة إلى أن ثقل الحمولة البالغة 4200 طن من الصلب (ما يعادل حمولة 200 شاحنة) تسبب في اندفاع المياه بسرعة إلى جسم السفينة فور تعرضها للاصطدام والغرق المباشر.
وأكد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، لوكالة الأناضول، استمرار عمليات البحث المكثفة بمشاركة خفر السواحل، والبحرية التركية، وهيئة إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد).
وجرى الدفع بنحو 18 سفينة، و5 طائرات هليكوبتر، وطائرتين مسيرتين، إلى جانب سفن بحرية متخصصة ومجهزة بفرق غوص وفرق روبوتية قادرة على العمل حتى عمق 1000 متر تحت الماء.
ورست السفينة الثانية “ألسو” قبالة سيليفري دون أن تظهر عليها أي أضرار جراء الاصطدام، فيما ذكرت وكالة الأناضول أن السلطات تجري تحقيقاً لتحديد أسباب الحادث.