يوم بعد آخر، تتوسّع الرقعة الجغرافية التي يطلب العدو الإسرائيلي إخلاءها، وتزداد أعداد النازحين الذين يحتاجون إلى أماكن تؤويهم. وبما أنه سيناريو متوقّع، كان يُفترض بالمعنيين بعمليات الاستجابة الإنسانية في الحكومة، التحضير له مُسبقاً.
لكنّ الواقع يشي بخلاف ذلك. فمنذ أكثر من أسبوعين، تلقّت وزيرة التربية ريما كرامي طلبات من وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد لإفادتها بلائحة مدارس رسمية يمكن استخدامها كمراكز إيواء إضافية، بهدف استيعاب بعض النازحين الجدد.
ووفقاً لمعلومات «الأخبار»، حصل «توتّر وخلاف» بين الوزيرتين وفريقهما، على خلفية رفض كرامي إرسال لائحة بالمدارس المطلوبة، بذريعة أنه «يجب البحث عن مرافق أخرى يتم تحويلها إلى مراكز إيواء غير المدارس، والبدء بالتحضير لإفراغ المدارس المُستخدمة حالياً كمراكز إيواء من النازحين، تمهيداً لإعادة فتحها أمام الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد، مطلع شهر أيلول المقبل».
وعندما ضغط المعنيون في القطاع الإنساني الدولي العاملون على خطة الاستجابة في لبنان ومعهم السيّد، أتى جواب «التربية» أن «الوزارة بحاجة إلى أسبوعين لوضع المعايير التي على أساسها ستختار أي مدارس جديدة يمكن تحويلها إلى مراكز إيواء». كما «رفضت كرامي اقتراح دمج بعض مراكز الإيواء التي لم تبلغ قدرتها الاستيعابية، بحجة أنها لفعل ذلك تحتاج إلى قرار قانوني من المحافظة». وفي السياق نفسه، عُلم أن «اجتماعاً كان مُقرراً بين السيّد وكرامي للبحث في الملف، لكنه أُلغي».
كل تلك الأجواء تؤكد عدم وجود خطة استجابة لموجات النزوح الجديدة، تماماً كما كانت الحال في بداية الحرب في 2 آذار الفائت، فيما تزداد أوضاع نازحي الموجات السابقة سوءاً. ويفتح ما نُقل عن وزارة التربية من ردود في هذا السياق، الباب على خلاصات لا تعبّر إلّا عن سوء إدارة أو عدم اهتمامٍ بملف النازحين من الأساس. فالمدارس التي اعتمدت كمراكز إيواء منذ بداية الحرب، لم يخضع اختيارها لمعايير. وإلّا لماذا لم تنشر كرامي سابقاً في بيان رسمي أو في مؤتمر صحافي أو عبر أي وسيلة أخرى، طبيعة المعايير المُعتمدة لاختيار هذه المدرسة دون سواها؟ وبالتالي، لماذا تقول اليوم إنها تريد وضع معايير لاختيار دفعة جديدة من المدارس؟ علماً أنها امتنعت عن فتح العديد من المدارس التي كانت مُعتمدة في عدوان 2024 كمراكز إيواء.