تكشف مصادر مواكبة لجولات الوفد الاميركي ان البحث تطرق الى ثلاثة ملفات، تفاوتت الايجابية بشان كل منها، وهي: الرد الاسرائيلي، التجديد لليونيفيل، والملف السوري، في ظل غياب كامل لاي حديث عن الاصلاحات والمساعدات بشكل مفصل.
واشارت المصادر في حديث لصحيفة “الديار”، الى وجود «ايجابية اسرائيلية شكلية»، مشروطة بالخطة التي سيضعها الجيش اللبناني وستتطلع عليها كل من واشنطن وتل ابيب، التي ستضع على ضوئها خطة للانسحاب التدريجي من لبنان، مشروط بانجاز الجيش اللبناني حصر السلاح في منطقة الجنوب، وموافقة الدولة اللبنانية على اقامة «منطقة ترامب الصناعية» بتمويل قطري – سعودي، على طول الحدود، لا تتضمن اي مبان سكنية.
وتابعت المصادر، بان «ريفييرا غزة التي نقلها الرئيس الاميركي الى الجنوب»، ستشكل على ما يبدو منطقة عازلة، يطالب بها سكان المستوطنات الشمالية، رغم ان معالمها وعمقها والنقاط التي ستشملها لا تزال غير واضحة، ولا يملك الاجابة عليها سوى اسرائيل واميركا، علما ان الجانب الرسمي اللبناني لم يتبلغ شيئا واضحا او جديا او مفصلا في هذا الخصوص، وسط تاكيد رسمي بان لبنان سيرفض بشكل كامل اي مشروع تهجيري للاهالي تحت اي مسمى.
وختمت المصادر، بان الضغوط الاميركية نجحت في التخفيف من حدة وكثافة الغارات والاستهدافات التي تنفذها اسرائيل فوق الاراضي اللبنانية وعمليات الاغتيال، مؤكدة ان الاتصالات ستسمر مع تل ابيب لاستكمال المشاورات، التي ستزورها اورتاغوس فور مغادرتها لبنان قبل توجهها الى نيويورك، لمناقشة نتائج الجولة في بيروت.
وحول هذه النقطة تؤكد المصادر ان براك ابلغ المعنيين التوصل الى اتفاق في مجلس الامن يقضي بانهاء مهمة اليونيفيل في 31 آب 2026، حيث على لبنان الاعتماد على قواه الذاتية للقيام بالمهام الموكلة اليه، كاشفة ان اللقاء في عين التينة في هذا الخصوص كان اكثر تشددا حيث ربط رئيس مجلس النواب بين القرار 1701 ووجود القوات الدولية، وهو ما فهم منه ان الالتزام بالقرار 1701 يفترض بقاء قوات اليونيفيل.
وتابعت المصادر بان رئيس الجمهورية اكد بدوره على خطورة سحب اليونيفيل من لبنان، مطالبا باستمرار التفويض المعطى لها لمدة ثلاث سنوات على الاقل باعتبار التمديد سنة واحدة فقط لن يؤدي المهمة المطلوبة، الى حين استكمال انتشار الجيش على كامل الاراضي اللبنانية، من جهة، وعملية تجهيزه لتمكينه من القيام بكافة المهام المطلوبة منه، اذ ان وجود تلك القوات خلال هذه الفترة يؤمن الغطاء الدولي للبنان، ويساعد الدولة اللبنانية في مجالات الانماء الاجتماعي والصحي والاجتماعي في المناطق الحدودية.
اما في شقها الثالث، فقد تناولت المشاورات رد السلطات السورية، التي ابدت كل تعاون ورغبة في التنسيق مع الجانب اللبناني، على ما اكد براك نقلا عن الرئيس احمد الشرع الذي ابدى استعداده وانفتاحه لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، معلنا «تخطي سوريا لمسالة حزب الله»، على ما اشار.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر مواكبة ان واشنطن انتزعت من دمشق قرارا بنقل مستوى العلاقات والتفاوض مع بيروت من المستوى العسكري الى المستوى السياسي والدبلوماسي، والذي ستكون اولى بوادره زيارة الوفد السوري الى العاصمة اللبنانية.
وتشير المعطيات الى ان اللقاء الذي سيحصل في بيروت هو الاول من نوعه على هذا المستوى، حيث سيبحث في ملفات شائكة كما سيمهد لعقد لقاءات رفيعة المستوى بين الطرفين لاحقا، اذ علم ان تشكيلة الوفد اللبناني ستكون موازية لما يحمله الوفد السوري من صفات، حيث سيتم بحث ملف ترسيم الحدود بشكل تفصيلي في ظل التقدم الحاصل على صعيد ضبط عمليات التهريب ومكافحة المخدرات والممنوعات، ملف المعتقلين، حيث سيعمل على تحضير اتفاقية لتبادل المعتقلين يقسم بموجبها الموقوفون الى فئات، عودة النازحين، حيث ستطالب الدولة اللبنانية باعطاء الاولوية لاعمار المناطق التي يعود اليها النازحون، واخيرا ستتم مراجعة كامل الاتفاقات المبرمة سابقا ومن بينها المجلس الاعلى اللبناني – السوري، الذي تميل الامور نحو الغائه.
وختمت المصادر، بان الاجتماع، الذي لم يحدد تاريخه بعد، سيشكل اختبارا جديا لامكان الانتقال من ادارة الملفات التقنية الى بلورة اطار سياسي جدي للعلاقة بين بيروت ودمشق، ومدى نجاح الضغوط الاميركية والسعودية في وضع العلاقة بين البلدين على السكة.