جابر: رغم التحديات الجسيمة فإن صمود شعبنا راسخ والتزامنا بالاصلاح والتعافي لم يتزعزع

الخميس ٤ حزيران ٢٠٢٦

جابر: رغم التحديات الجسيمة فإن صمود شعبنا راسخ والتزامنا بالاصلاح والتعافي لم يتزعزع

اعتبر وزير المالية ياسين جابر ان لبنان يمرّ بواحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخه الحديث، فالحرب المستمرة عليه فرضت أثماناً بشرية واقتصادية باهظة، وحوّلت قرى بأكملها الى ركام واقتلعت مجتمعات من أراضٍ ارتبطت بها عبر أجيال متعاقبة، وعرضت مئات الألوف للنزوح ودمرّت المنازل والبنى التحتية واندثر جزء من التراث الثقافي الذي يعود إلى قرون، كما وتعطلّت الأنشطة الاقتصادية بشكل كبير وتعرضت المالية العامة لضغوط هائلة،
وأكدّ أنه ورغم التحديات الجسيمة فإن صمود الشعب اللبناني لا يزال راسخاً، وإن التزامنا بالاصلاح والتعافي لم يتزعزع، ونواصل العمل على تعزيز الحوكمة والحفاظ على استمرارية المؤسسات، ووضع الأسس اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار وتحقيق نمو مستدام. كما أكدّ على نظرة لبنان الثابتة الى برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجة التعافي واستعادة الثقة وإطاراً يساعد لبنان على حشد التمويل الخارجي ودعم العودة المستدامة الى النمو والاستقرار، وشدّد على أن مستقبل التعاون الأوروبي العربي يجب ألا يقتصر على إدارة الأزمات، بل ينبغي أن يستند إلى رؤية مشتركة لتعزيز المرونة الاقتصادية، والتكامل الإقليمي، والاستثمار، والنمو المستدام.
كلام الوزير جابر جاء في خلال مشاركته في أعمال القمة المصرفية والاقتصادية العربية الأوروبية 2026 المنعقدة في باريس برعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحت عنوان ” نحو توازن اقتصادي ومالي عالمي جديد” والتي ينظمها اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الفدرالية المصرفية الفرنسية، والتي تشكل منصةً للحوار والتشاور بين القيادات المالية والمصرفية وصناع السياسات، بما يسهم في تعزيز التعاون العربي – الأوروبي، واستكشاف فرص جديدة للشراكة والاستثمار، ودعم الجهود الرامية إلى بناء نظام اقتصادي ومالي عالمي أكثر توازناً واستدامة في مواجهة التحديات الدولية الراهنة.

نص كلمة الوزير ياسين جابر:
” اسمحوا لي في البداية أن أعرب عن تقديري للجهات المنظمة لقمة الاقتصاد والمصارف الأوروبية العربية.
نجتمع اليوم في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات جيوسياسية ومالية عميقة. فالعلاقات والتحالفات الدولية تشهد إعادة تشكيل، كما تتزايد تجزئة التدفقات التجارية والمالية، وتتنامى حالة عدم اليقين المرتبطة بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والاستثمار.
وهذه ليست مجرد اتجاهات عالمية نظرية، بل هي تطورات تؤثر بشكل مباشر على اقتصاداتنا وأنظمتنا المالية وآفاقنا التنموية.
وبالنسبة لبلدان مثل لبنان، التي تقع عند ملتقى أوروبا والعالم العربي، فإن هذه التحولات تنطوي على مخاطر كبيرة، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصاً مهمة.
لقد أصبح أمن الطاقة اليوم مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الاقتصادي والمالي. فاضطرابات إمدادات الطاقة وتقلبات أسعارها تُعد من أبرز العوامل المسببة للتضخم والضغوط المالية وحالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، كما أنها تشكل بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، كلبنان، خطراً متزايداً على ميزان المدفوعات واحتياطيات النقد الأجنبي.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى الاستثمار في تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الربط الإقليمي، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وبناء بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود. إن التحول في قطاع الطاقة لم يعد مجرد هدف بيئي، بل أصبح ضرورة مالية واقتصادية وجيوسياسية.
وفي الوقت نفسه، نشهد تحولات مهمة في المشهد النقدي والمالي الدولي، تعكس تزايد المخاوف المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية والتجزئة المالية ومدى متانة النظام المالي العالمي.
وفي ظل هذه البيئة المتغيرة، يصبح من الضروري أن تعمل الاقتصادات الناشئة على تعزيز إدارتها للاقتصاد الكلي، واعتماد سياسات مالية ونقدية رشيدة وموثوقة، وتقوية مؤسساتها وأطرها التنظيمية، وتعميق التعاون الإقليمي بما يمكنها من مواجهة الصدمات الخارجية بصورة أفضل.
وانطلاقاً من ذلك، تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون الأوروبي المتوسطي والأوروبي العربي، ليس فقط كإطار للتكامل الاقتصادي، بل أيضاً كمنصة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وحماية الاستثمارات، وتعزيز القدرة الجماعية على الصمود.
ويجب ألا يتحول البحر الأبيض المتوسط إلى خط فاصل بين الأزمات، بل ينبغي أن يبقى جسراً للتواصل والتجارة والاستثمار والتعاون في مجال الطاقة والشراكة المالية بين أوروبا والعالم العربي.
فمناطقنا تمتلك عناصر قوة متكاملة: رؤوس الأموال، والأسواق، وموارد الطاقة، والكفاءات البشرية، والشبكات اللوجستية، والخبرات المالية. وإن تفعيل هذه المزايا التكاملية يمكن أن يخلق محركات جديدة للنمو والمرونة الاقتصادية على ضفتي المتوسط.

اسمحوا لي الآن أن أتحدث بإيجاز عن لبنان.
كنت أفضل أن أقف أمامكم اليوم لأتحدث عن التقدم الذي أحرزه لبنان على صعيد الإصلاحات واستعادة الثقة، وعن جهود التعافي وإعادة بناء المؤسسات، وعن تطلعاتنا لفتح صفحة جديدة من الاستقرار والازدهار.
لكنني أقف أمامكم فيما يمر لبنان بواحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخه الحديث.
لقد فرض النزاع المستمر أثماناً بشرية واقتصادية باهظة. فقد تحولت قرى بأكملها إلى ركام، واقتُلعت مجتمعات من أراضٍ ارتبطت بها عبر أجيال متعاقبة، وتعرض مئات الآلاف للنزوح، ودُمّرت المنازل والمدارس والبنى التحتية، وتضرر أو اندثر جزء من التراث الثقافي الذي يعود إلى قرون، كما تعطلت الأنشطة الاقتصادية بشكل كبير، وتعرضت المالية العامة لضغوط هائلة.
وإلى جانب الخسائر المادية، هناك كلفة إنسانية عميقة لا يمكن قياسها بالأرقام والمؤشرات الاقتصادية وحدها؛ إنها خسارة الأرواح وسبل العيش والأمان والأمل.
ورغم هذه التحديات الجسيمة، فإن صمود الشعب اللبناني لا يزال راسخاً.
فالتزامنا بالإصلاح والتعافي لم يتزعزع. ونحن نواصل العمل على تعزيز الحوكمة، وتنفيذ الإصلاحات المالية وإصلاحات القطاع المالي، والحفاظ على استمرارية المؤسسات، ووضع الأسس اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار وتحقيق نمو مستدام.
وننظر إلى برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجية التعافي اللبنانية، وإطاراً يساعد على استعادة المصداقية، وتوجيه تنفيذ الإصلاحات، وحشد التمويل الخارجي، ودعم العودة المستدامة إلى النمو والاستقرار.
ولا نزال نؤمن بمستقبل يستطيع فيه لبنان أن يستعيد دوره كجسر بين أوروبا والعالم العربي، وكمركز إقليمي للتمويل وريادة الأعمال والابتكار ورأس المال البشري.
كما نبقى ملتزمين باستعادة الثقة، والاستفادة من الخبرات المتراكمة التي يتمتع بها لبنان، وإحياء دوره الريادي في تقديم الخدمات المصرفية في المنطقة.
غير أن التعافي لا يمكن أن يتحقق من دون أمن واستقرار. فلا يمكن لأي برنامج إصلاحي أن ينجح في ظل استمرار النزاعات وحالة عدم اليقين.
إن لبنان يحتاج قبل كل شيء إلى وقف الأعمال العدائية وإرساء استقرار دائم يتيح جذب الاستثمارات، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتحقيق النهوض الاقتصادي.
واسمحوا لي أن أختم برسالة أساسية واحدة.
إن مستقبل التعاون الأوروبي العربي يجب ألا يقتصر على إدارة الأزمات، بل ينبغي أن يستند إلى رؤية مشتركة لتعزيز المرونة الاقتصادية، والتكامل الإقليمي، والاستثمار، والنمو المستدام.
وفي عالم يتجه بصورة متزايدة نحو الانقسام والتجزئة، أصبح التعاون بحد ذاته أصلاً استراتيجياً.
ومن خلال تعزيز الشراكة بين أوروبا والعالم العربي، يمكننا بناء اقتصادات أكثر قدرة على الصمود، ودعم التحول في قطاع الطاقة، وتشجيع الاستثمار والابتكار، وخلق فرص أفضل للأجيال القادمة في منطقتنا.”

 

شارك الخبر

مباشر مباشر

03:50 pm

رومانيا تتهم روسيا بالوقوف وراء هجوم مسيرة أغرق سفينة شحن

03:39 pm

فون دير لاين تدين الهجمات الروسية “المتهورة” بالبحر الأسود

03:30 pm

وزير الاتصالات: حقوق موظفي أوجيرو تنتقل كاملة إلى “ليبان تيليكوم”

03:30 pm

شاهد عيان يروي ما جرى في كنيسة الكرك .. شخصان فتحا النار لـ 5 دقائق ولاذا بالفرار

03:26 pm

الاحتلال يعلن مقتل جنديين وإصابة 3 في هجوم الخليل

03:24 pm

فرنسا تحشد 70 ألفا من قوات الأمن تأهبا لاحتجاجات السبت

03:19 pm

اجتماع إسطنبول.. 8 دول تبحث ملفات اليمن وإيران وفلسطين وأوكرانيا

03:14 pm

إيطاليا: تجنّب الفراغ الأمني في لبنان ​​بعد اليونيفيل

03:10 pm

التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه خميس مشيط

03:09 pm

الأردن.. وزير الاتصال الحكومي يؤكد أن الأجهزة الأمنية تتابع حادثة إطلاق نار في محافظة الكرك

03:08 pm

غارة تستهدف النبطية الفوقا

03:07 pm

بسبب صور عملية الخليل.. تحقيق إسرائيلي مع مصور وكالة الصحافة الفرنسية

03:01 pm

الأردن.. وفيات وإصابات في إطلاق نار داخل إحدى كنائس بالكرك

02:57 pm

وزيرا خارجية باكستان وتركيا يدينان هجمات الحوثيين على السعودية

02:55 pm

قائد القوات البرية بالجيش الإيراني: على قادة الوحدات القتالية الحفاظ على الجاهزية في أعلى مستوياتها

02:51 pm

مؤشرات أسهم الإمارات تواصل التراجع

02:37 pm

نتنياهو من الخليل: سنجلي سكان الأحياء التي خرج منها “المخربون”

02:35 pm

القناة 14: مقتل جندي من وحدة الإنقاذ في هجوم الخليل

02:32 pm

فيدان يلتقي نظراءه من فرنسا وبريطانيا وباكستان في إسطنبول

02:25 pm

مصر: تصديق البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم مع تركيا باطل ومعدوم الأثر

02:24 pm

كتلة “الوفاء للمقاومة ” : قرار الحكومة تأجيل ملف إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر للمجلس العدلي تريث محمود

02:22 pm

الرئيس عون ابرق الى غوتيريش مهنئا بيوم الامم المتحدة وأكد تمسك لبنان بالشرعية الدولية

02:15 pm

وفد عسكري تركي يزور اللاذقية لبحث التعاون البحري مع سوريا

02:13 pm

هل يغيب ميسي عن حفل الكرة الذهبية 2026؟

02:10 pm

الدفاع الروسية تعلن إعادة 270 عسكريا من الأسر في أوكرانيا مقابل 270 أسيرا أوكرانيا

02:09 pm

ألمانيا تنفذ مذكرة اعتقال بحق أوكراني يشتبه في تجسسه لصالح روسيا

01:59 pm

تنسيق سعودي إماراتي مغربي لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة

01:59 pm

العلامة الخطيب أشاد بمواقف بري واستغرب اصرار السلطة على المفاوضات رغم الفشل

01:54 pm

تفجير معاد في بلدة برعشيت

01:53 pm

الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام أبو عبيدة: نبارك عملية الخليل البطولية وندعو جماهير شعبنا للانتفاض

01:50 pm

“تاتش” تطلق خدمة الاشتراك الرقمي المتكامل لشراء الخطوط وتفعيلها إلكترونياً

01:49 pm

إسطنبول.. بدء محاكمة نتنياهو و34 إسرائيليا بقضية “أسطول الصمود”

01:48 pm

وزارة الطاقة: اجتماعات مكثّفة بين الفريقين اللبناني والقطري ولا تأخير

01:46 pm

بيان فرنسي بريطاني: سلاحا الجو الفرنسي والبريطاني أجريا تدريبا نوويا مشتركا هو الأول من نوعه

01:43 pm

المركزي الروسي يبقي الفائدة عند 14%

01:41 pm

الكرملين: أبوظبي تستضيف محادثات ثلاثية بين روسيا وأميركا وأوكرانيا مطلع تشرين الثاني

01:40 pm

الرئيس عون في يوم الأمم المتحدة: نثمّن دورها في دعم الاستقرار والسلام

01:32 pm

“إيريس” مونيه تحطم الرقم القياسي للأعمال الفنية المبيعة في فرنسا

01:32 pm

الرئيس عون يصدر المرسوم الرقم ٤١٥٠ المتضمّن التشكيلات والمناقلات القضائية الجزئية

01:29 pm

مسيّرة معادية تحلّق على علو منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية