خاص “المدى” – الدائرة 16 بين الإشكالية والحل… وجريصاتي لـ”المدى”: المجلس الدستوري ينظر في الطعون الانتخابية ولا يُبطل القانون بِمَعْرضها

الإثنين ٢٣ شباط ٢٠٢٦

خاص “المدى” – الدائرة 16 بين الإشكالية والحل… وجريصاتي لـ”المدى”: المجلس الدستوري ينظر في الطعون الانتخابية ولا يُبطل القانون بِمَعْرضها

خاص “المدى”

العملية الانتخابية في لبنان تواجه تحدّيات كبيرة، ويكاد مسارها ومصيرها أن يصبحا رهنًا للثغرات والإخفاقات الإدارية والتشريعية.
في الدائرة 16، تجلّت الإشكالية الدستورية بوضوح، حيث يظهر تقصير تنفيذي وتشريعي بهذا الشأن. والحل يكمن في احترام القانون النافذ، مع اللجوء إلى الطعون الانتخابية كآلية لضبط النزاعات بين المرشحين، فيما يظل المجلس الدستوري المرجع الحاسم لفصلها، علمًا أن صلاحياته لا تشمل إبطال قانون الانتخاب بمعرِضها.
في هذا السياق، أوضح وزير العدل السابق سليم جريصاتي أن الإشكالية الفعلية في موضوع الدائرة 16 ناتجة عن عدم مبادرة سلطتين دستوريتين إلى اتخاذ ما يلزم لمعالجتها.
أولًا، السلطة التنفيذية، ممثّلة بمجلس الوزراء والوزيرين المعنيين، لم تتّخذ القرارات التطبيقية المتعلقة بالدائرة 16 المنصوص عليها في الفصل 11 من قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44 تاريخ 17 حزيران 2017، فضلًا عن أنّ المادة 123 من القانون تنصّ على أن يضع وزير الداخلية والبلديات ووزير الخارجية والمغتربين معًا قرارًا بتطبيق أحكام الفصل 11، وهو لم يحصل.
كما تنصّ المادة 124 على أن تحدّد دقائق تطبيق القانون بمراسيم تُتّخذ في مجلس الوزراء بأغلبية الثلثين، وهذه هي الأغلبية المطلوبة لمواضيع أساسية وفق المادة 65 من الدستور، وقانون الانتخاب من بينها.
ثانيًا، السلطة التشريعية لديها مشاريع واقتراحات قوانين عدّة تتعلق بهذا الموضوع، سواء مشروع الحكومة أو اقتراحات مقدّمة من النواب، لكنها لم تُعرض على الهيئة العامة للبتّ، ولم تخرج اللجان المشتركة بتقارير عنها. وكان من شأن هذه المبادرات، إمّا تعليق العمل بالفصل 11 كلّيًا، أي بالدائرة 16 تحديدًا، على غرار ما جرى في انتخابات سابقة، أو معالجة المسألة تشريعيًا بما يزيل الإشكالية. سبق أن عُلّق العمل بتدابير إصلاحية أخرى، كالبطاقة الممغنطة والميغاسنتر، رغم أهمّيتها لتعزيز صدقية العملية الانتخابية وفاعليتها، وضمان صحة تمثيل أجيال وفئات الشعب اللبناني، على ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني.
عمليًا، تكمن الإشكالية في استحالة إجراء الانتخابات وفق الفصل 11 بصيغته الحالية، أي تمكين غير المقيمين من انتخاب 6 نواب موزّعين بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين وبين القارّات الست، في ظل غياب الإجراءات التطبيقية اللازمة.
ولفت جريصاتي الى مسألة مدى انسجام النص مع المادة 24 من الدستور التي تنصّ على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، والتمثيل النسبي بين المناطق والطوائف والمذاهب، لكنه أكد أنّ القانون هنا أصبح عصيًّا على مراجعة الطعن ويُعتبر بمنزلة loi écran، لأنّه غير قابل للمراجعة بعد انقضاء مهلة الطعن في حينه.
وقال: كان يفترض بالسلطة التنفيذية وبالوزيرين المذكورين اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنظيم الدائرة 16 وتطبيق الفصل 11، وبالسلطة التشريعية تعليق العمل به حتى إشعار آخر أو لمرة واحدة فقط، حتى إن أُقرّ القانون في المجلس وطُعن به أمام المجلس الدستوري، ينظر المجلس بالقانون بأكمله الذي يُنشر أمامه، ما يفتح الباب أمام “إمكانية” الطعن به، أي بالدائرة 16 التي تهمّنا راهنًا، وهنا مكمن الخطورة.
ولفت جريصاتي الى أنّ هذه الإشكالية تصطدم بثلاثة مبادئ أساسية: أولًا، إنّ نظامنا السياسي هو نظام ديمقراطي برلماني؛ ثانيًا، مبدأ دورية الانتخاب الذي يضمن الاحتكام للشعب كل 4 سنوات وفق القانون، ذلك أنّ الوكالة الشعبية محدّدة في الزمن. ثالثًا، حق كل لبناني في الاقتراع، إذ أنّ السيادة للشعب ويمارسها عبر المؤسسات الدستورية، كما تنص مقدّمة الدستور.
كما أنّ المادة 111 من الفصل 11 من قانون الانتخاب تنصّ صراحة على حقّ اللبناني غير المقيم في ممارسة الاقتراع في السفارات أو القنصليات أو في أماكن تحدّدها وزارة الداخلية والبلديات بالتنسيق مع وزارة الخارجية، ما يؤكد شمولية الحق في الاقتراع للمقيمين وغير المقيمين على السواء.
وقال: أمام هذا الواقع، عُرضت المسألة على هيئة التشريع والاستشارات. وهنا تبرز معضلة فعلية: هناك 140,600 ناخب مسجّلون في الخارج للمشاركة في الانتخابات، فهل يمكن حرمانهم من حقّهم في الاقتراع؟ وهل من صلاحية لهيئة التشريع والاستشارات لهذه الجهة؟ طبعًا لا، وكيف يمكن التوفيق بين استحالة تطبيق الدائرة 16 وبين صَوْن هذا الحق الدستوري؟ أسماء هؤلاء الناخبين يفترض أن تُشطب من القوائم الانتخابية في الداخل منعًا للازدواجية، لكن لا يمكن منعهم من ممارسة حقّهم في الانتخاب.
لذلك، قدّمت الهيئة رأيًا استشاريًا لا يُنشئ تشريعًا ولا يُلزم الإدارة، بل يفسّر الواقع القانوني القائم في ضوء الاستحالة الناتجة عن تقاعس السلطتين الدستوريتين عن المعالجة في الوقت المناسب. وخلصت إلى اعتماد الحل الممكن الذي يصون الحق الدستوري في الاقتراع، انسجامًا مع طبيعة النظام الديمقراطي الذي يقوم على سيادة الشعب وممارسة هذه السيادة عبر الانتخابات الدورية.
وشدّد جريصاتي على أنّ القاعدة الدستورية واضحة: القانون لا يُعدَّل إلا بقانون يصدر عن مجلس النواب. وإذا اعتبرت الحكومة أنّ تطبيق الدائرة 16 متعذّر، فعليها أن تتحمّل مسؤولية هذا التعذّر، فهي مسؤولة عن تقصيرها ولا يجوز لها التذرّع بهذا التقصير لتبرير تجاوز النص أو تعطيله، وفق القاعدة nul ne peut se prévaloir de sa propre turpitude، أي أنه لا يمكن لأحد أن يستفيد من خطئه أو أن ينقل المسؤولية إلى غيره.
ورأى أنّ الحل الطبيعي والأسلم هو تعديل القانون في المجلس النيابي. كما يمكن، تعليق العمل بالمادتين الإشكاليتين في الفصل 11، مع الإبقاء على تحديد دقائق تطبيق القانون بالتوازي مع إجراء الانتخابات للحكومة. ويبقى خيار إجرائها وفق القانون النافذ قائمًا أيضًا، لأنّ القانون ما زال نافذًا، وتأجيل الانتخابات يعني فتح الباب امام امكانية الطعن بقانون التأجيل نفسه، ويعرّض القانون بأكمله لمراجعة شاملة، ويخرج السلطة التشريعية عن حدود وكالتها الشعبية المحدّدة زمنًا، ويتعارض مع مبدأ دورية الانتخابات.
لذلك، يبقى الخيار الأسلم: إمّا تعديل القانون، أو تعليق المواد الإشكالية صراحةً بقانون، ثم إجراء الانتخابات في موعدها، صونًا للشرعية الدستورية ولمبدأ تداول السلطة.
وأوضح جريصاتي أنّ المجلس الدستوري ينظر في الطعن الانتخابي، أي في مراجعة مقدَّمة من مرشح خاسر ضدّ مرشح رابح يطلب فيها إبطال الانتخاب. طبعًا، للمجلس الدستوري سلطة، وللمقرّر صلاحيات قاضي التحقيق، إذ ينظر في الأسباب ويرفع تقريرًا إلى المجلس، الذي يقرّر لاحقًا، آخذًا بتقرير المقرّر كلّيًا أو جزئيًا، أو غير آخذ به وتبتّ الهيئة العامة للمجلس الدستوري هذا النزاع، إمّا بإبطال الانتخاب، أو بإعادته، أو بردّ المراجعة. هذه هي الدعوى.
المجلس الدستوري، في معرض النظر في طعن انتخابي، أي مراجعة مقدَّمة من مرشح خاسر ضدّ مرشح رابح، لا ينظر في القانون ولا يُبطل القانون، أبدًا، لا يُبطل القانون. يجب أن نفهم ذلك، إذ ثمّة التباس ماذا سيُبطل المجلس الدستوري؟ هل العملية الانتخابية ككلّ؟ المجلس الدستوري لا يُبطل العملية الانتخابية برمّتها في لبنان، فذلك ليس من صلاحيته. صلاحياته واضحة في النص الدستوري، ولا سيّما في المادة 19، وفي قانون إنشاء المجلس الدستوري ونظامه الداخلي. الصلاحية محدّدة بوضوح، وهنا يجب توضيح الأمر نهائيًا.
أما الطعن بالتعميم الصادر عن وزير الداخلية والبلديات، فيمكن أن يكون أمام مجلس شورى الدولة، لكن ثمّة عوائق: أولًا، هل يُعدّ من أعمال الحكومة (acte de gouvernement) غير القابلة للطعن؟ ثانيًا، مسألة الاستحالة التي سبق شرحها . ثالثًا، إن وزير الداخلية والبلديات نفسه يذكر في التعميم: «حتى تاريخه» هناك استحالة، فضلا عن أنه راسل وزير الخارجية والمغتربين. كذلك، على مجلس شورى الدولة أن يقرّر وقف تنفيذ التعميم وأن يبتّ إبطاله، علمًا أن التعميم يدعو إلى إجراء انتخابات عامة، وهذا أمر ليس سهلًا.
إذًا، هذه هي النقاط الأساسية التي أشرتُ إليها، والتي من الضروري معالجتها.
وجدّد جريصاتي التأكيد على أن إجراء الانتخابات في موعدها يبقى الخيار الأكثر انسجامًا مع النظام الديمقراطي البرلماني، فميزان حماية الاستحقاق يُقاس بالعودة إلى نية المشترع، الى الاصح اكثر من الصح، والأصح هو إجراء الانتخابات وفق أحكام القانون النافذ، ولو بمعزل عن الدائرة 16 ومساءلة الحكومة عن أي تقصير تبقى مسألة سياسية تتم داخل مجلس النواب عبر الأسئلة والاستجوابات.

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:06 pm

التلفزيون الإيراني: إطلاق 3 مقذوفات من سيريك جنوبي البلاد باتجاه سفن مخالفة في مضيق هرمز

11:02 pm

الخارجية اللبنانية: ندين إطلاق ميليشيا الحوثي صاروخيْن باليستيّيْن باتجاه مدينة الرياض

10:39 pm

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف سهل الخيام- مرجعيون

10:10 pm

اختفت في طرابلس… قوى الأمن تعمّم صورة نرجس النجّار

09:52 pm

قصف مدفعي يستهدف بلدة المنصوري

09:42 pm

إعلام إيراني: دوي انفجارات في قشم وبندر عباس

09:38 pm

التحالف: دمرنا منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء

09:12 pm

الوكالة الدولية للطاقة الذرية: استعادة إمدادات الكهرباء إلى محطة زابوريجيا النووية

09:10 pm

وكالة “سبأ”: الطائرات السعودية تستهدف بغارتين مزرعة شمالي محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر غربي اليمن

08:50 pm

القناة 13 الإسرائيلية: رسالة أميركا مفادها أنه يمكن تنفيذ موجة ثالثة من الهجمات على إيران

08:31 pm

رئيس كتلة القائمة المشتركة بالكنيست أحمد الطيبي: لا نريد دخول الحكومة ولكننا سنكون شبكة أمان لمجتمعنا العربي

08:15 pm

سلام: غيرنا يراهن على الخارج وحماية البلد بالتزام السلم والحرب وحصرية السلاح للدولة

08:04 pm

ترامب: من غير المرجح إلى حد كبير أن آمر بعودة الحرب مع إيران لكن سأفعل إذا اقتضت الضرورة

07:32 pm

النائب أبو الحسن يؤكد تبنّيه مشروع إقرار الحقوق التقاعدية للمتعاقدين والأجراء في الإدارات العامة

07:24 pm

عراقجي: عرضنا الذي قدّمناه قبل يومين لا يزال قائماً وعلى واشنطن إنهاء الحرب على جميع الجبهات أو اختيار الحرب ومواجهة مقاتلينا

07:04 pm

حماس: نرفض محاولات الاحتلال ربط إعادة إعمار قطاع غزة أو إدخال الاحتياجات الإنسانية بأي شروط سياسية أو أمنية

07:02 pm

القوات البحرية في الجيش الإيراني: قبل ظهر اليوم اندلع حريق في ناقلة نفط مخالفة بعد اصطدامها بلغم بحري شرقي مضيق هرمز

06:38 pm

الرئيس الاسرائيلي يسلّم آيزنكوت تكليفًا بتشكيل حكومة جديدة: ينبغي المضي قدما بخطة ترامب بشأن غزة والتفاوض مع لبنان

06:17 pm

المتحدث باسم الخارجية الأميركية لـ”سكاي نيوز عربية”: لا مكان على أراضينا لأي شخص يحتفي بالهجمات الإرهابية أو يبررها

05:53 pm

الجيش ينفّذ تدابير أمنية في عدد من المناطق في البقاع والشمال وجبل لبنان ويوقف 3 مواطنين و25 سوريًّا ويضبط أسلحة وذخائر حربية

05:44 pm

آيزنكوت عقب مراسم تكليفه تشكيل الحكومة: “لا نملك ترف التراجع”

05:28 pm

الحرس الثوري: انفجار ثالث ناقلة نفط في مضيق هرمز لسلوكها “مسارا غير مسموح به”

05:16 pm

مسؤول “حزب الله” بقاعًا: نسعى لترميم كل تشكيلاتنا وستبقى الوصية الأساس حفظ المقاومة

05:08 pm

الرئيس الإسرائيلي يكلف آيزنكوت رسمياً بتشكيل الحكومة

05:05 pm

مستشار ومساعد قائد الثورة محمد مخبر: من السذاجة ربط مصيرنا بواشنطن

04:59 pm

غارة اسرائيلية على كفرتبنيت

04:31 pm

الحوثيون: استهدفنا مطار الملك خالد وخزانات نفط لأرامكو ومركزا ماليا في الرياض

04:24 pm

رجي من مونتريال: المطلوب تحرير الأرض من الاحتلال وتحرير المواطن من السلاح غير الشرعي

04:08 pm

القوى الامنية تشتبك مع مطلوبين في صبرا… وتكشف نفقًا خلال المداهمة

03:35 pm

قطر تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على مناطق سعودية وآخرها استهداف مدينة الرياض

02:48 pm

وكالة “سبأ”: عدوان سعودي صاروخي يستهدف قرى حدودية من مديرية مران جنوبي غرب محافظة صعدة شمال البلاد

02:33 pm

الخارجية العُمانية: نؤكد أهمية تغليب الحوار والتنسيق مع الأمم المتحدة لدعم مساعي إنهاء النزاع

02:10 pm

وزير المياه والطاقة الإثيوبي: احتياجات إثيوبيا الاقتصادية المتنامية تجعل الوصول إلى البحر أكثر أهمية

01:56 pm

مدير وزارة الصحة بغزة لـ”الجزيرة”: نحذر من انتشار الأمراض المعدية بعد غرق عشرات آلاف الخيام وسط شح الإمكانات

01:55 pm

وزير الخارجية الفرنسي: الأوروبيون سيشاركون في المحادثات المرتقبة بشأن أوكرانيا

01:53 pm

بلدية صيدا تعتذر عن أضرار السيول وتوضح أسبابها

01:47 pm

“دورة هونغ كونغ للتنس”: كلير ليو تهزم إيالا.. وتحرز أول ألقابها

01:43 pm

“بوليتيكو”: تحركات حاكم فلوريدا تثير تكهنات بشأن ترشحه للرئاسة عام 2028

01:38 pm

21 قتيلًا في غرق مركب مهاجرين قبالة السنغال

01:30 pm

“واشنطن بوست”: ماكلمور يكشف رفض 9 قاعات أميركية استضافة جولته “فلسطين حرة”