خاص “المدى” من الساحل إلى السويداء: الانتهاكات تتكرر… والعدالة غائبة

الأربعاء ١٦ تموز ٢٠٢٥

خاص “المدى” من الساحل إلى السويداء: الانتهاكات تتكرر… والعدالة غائبة

في تطور خطير يعكس هشاشة الوضع الأمني في الجنوب السوري، شهدت مدينة السويداء خلال الأيام الماضية مواجهات عنيفة بين قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية السورية ومجموعات درزية مسلحة من أبناء المدينة، ما أسفر عن سقوط قتلى مدنيين، بينهم ضحايا أعدموا ميدانياً في مضافات عائلية، بحسب توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان. جاءت هذه الأحداث عقب دخول القوات الحكومية إلى المدينة في خطوة وصفتها مصادر محلية بـ”الاقتحام”، تلتها عمليات نهب وانتهاكات وإهانات طائفية، وفق شهادات السكان.
وقد زاد الرد الإسرائيلي على تحرك الدبابات السورية، والتدخلات الإقليمية غير المعلنة، بالإضافة إلى غياب موقف دولي واضح، من تعقيد المشهد الأمني والسياسي، فيما تحذّر جهات حقوقية من احتمال تكرار سيناريوهات دامية مشابهة لتلك التي حصلت سابقاً في الساحل السوري. أما الموقف الرسمي السوري، فبدا متمسكاً بخطاب “فرض النظام”، وسط اتهامات شعبية وحقوقية بتغليب لغة القمع على الحوار الوطني.
فهل ما جرى في السويداء يمثل تصدّعاً حقيقياً في مشروع الدولة السورية الانتقالية؟ وهل يؤدي الصمت الدولي والإقليمي إلى تفجير صراعات طائفية جديدة؟ وما هو الدور الإسرائيلي في ضبط أو إشعال الوضع جنوباً؟ أسئلة نطرحها على مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن.

بدايةً، أكد عبد الرحمن أن الاشتباكات مستمرة في محيط مدينة السويداء، بعد استعادة مقاتلين مسلحين من أبناء المدينة السيطرة عليها بشكل شبه كامل، عقب اقتحامها من قبل قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية صباح الثلاثاء. للأسف، ارتكبت هذه القوات انتهاكات جسيمة تشبه في بعض جوانبها ما حدث في الساحل السوري، حيث شملت تصرفات غير لائقة تجاه الرجال والشبان، من نهب للمحال التجارية والمنازل إلى إهانات طائفية متكررة. واختتمت هذه الانتهاكات بعمليات إعدام ميدانية لما لا يقل عن 21 شخصاً، بينهم تسعة على الأقل من عائلة واحدة، أُعدموا داخل مضافتهم.
وأشار عبد الرحمن إلى أن القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة كان له أثر حاسم في تغيير الموقف العسكري، إذ أدى إلى تراجع قوات النظام السوري من محيط السويداء، وانسحاب قوات وزارة الدفاع باتجاه منطقة الكسوة جنوب دمشق. وقد تلقى وزير الدفاع السوري تحذيراً مباشراً من الجانب الإسرائيلي يُطالب فيه بسحب القوات قبل الساعة 12 ظهراً، وتم الإعلان عن سحب القوات من السويداء في الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة، مما أدى إلى استعادة الأمن والأمان للمدينة. هذا المصطلح يعيد إلى الأذهان تعبيرات كانت تُستخدم بشكل مشابه خلال عهد نظام بشار الأسد.
وعن استهداف الجيش الإسرائيلي لدبابات سورية في السويداء، وهل يعكس ذلك تحولاً في الموقف الإسرائيلي تجاه الجنوب السوري، أجاب عبد الرحمن: “في الأساس هناك اتفاق غير معلن بين إسرائيل وحكومة دمشق يقضي بعدم دخول الدبابات إلى مناطق درعا والسويداء والقنيطرة. وجاء هذا الاستهداف كتهديد مباشر نفذته إسرائيل، حيث أعلنوا أنهم سيستهدفون الدبابات في حال استمر تحركها في درعا.”
وأضاف: “كنا نأمل أن تبقى هذه الدبابات بعيدة عن أبناء السويداء، إذ كنا ننتقد نظام بشار الأسد لاستقدامه الدبابات إلى المدن. لكن ما حدث هو إرسال دبابات إلى داخل السويداء كعرض عسكري واستهداف مباشر للمدينة. كنا نفضل لو تم توجيه هذه الدبابات نحو ساحة القنيطرة التي احتلتها إسرائيل بعد 8 كانون الأول من العام الماضي.”
وفي ما يخص ردود الفعل الإقليمية، لفت عبد الرحمن الى تأييد بعض الدول العربية للحكومة السورية بشكل كامل، بينما اتسمت مواقف دول أخرى بالواقعية، حيث عبّرت عن رفضها لعمليات القتل التي شهدتها السويداء، رغم قربها السياسي من النظام، كما هو الحال مع دولة قطر.
أما بالنسبة للبنان وبعض الدول الأخرى، فمن الضروري أن تكون إلى جانب السلم الأهلي في سوريا، لا أن تؤيد الحكومة في كل ما تقوم به دون تمييز.
أما المبعوث الأميركي طوم باراك، فهو لا يُعتبر مبعوثاً رسمياً للسلام في سوريا بقدر ما يُنظر إليه كمستشار داعم للرئيس أحمد الشرع، بغض النظر عن الأحداث والانتهاكات الجارية. فتصريحاته الأخيرة، التي أكّد فيها رفض إقامة أي كيان درزي أو علوي أو كردي، كانت في غير محلها وساهمت في دفع الشرع نحو اتخاذ قرار العملية العسكرية في السويداء. فالدرزيون، كما العلويون والأكراد، لا يسعون إلى إقامة دويلات، بل يرغبون في العيش ضمن دولة واحدة تحفظ حقوقهم. من هنا، نأمل أن يتم تعيين مبعوث أميركي حقيقي يعبر عن سياسة متوازنة، لا مستشاراً يعمّق الانقسامات ويزيد من تأجيج الصراع.

وكشف عبد الرحمن أنّ المرصد وثّق 21 حالة إعدام ميداني، وهي تُعدّ جرائم حرب بكل المعايير، وتستدعي فتح تحقيق جديّ وليس تحقيقات شكلية على غرار تحقيقات مجازر الساحل السوري التي لم تصدر نتائجها حتى الآن، رغم توفر أدلة صوتية ومرئية. وأضاف أن ما يزيد الأمر سوءاً هو وصف رئيس المرحلة الانتقالية لما جرى في الساحل خلال لقائه مع رئيس إحدى أهم الدول الديمقراطية بأنه “مضخم”.
وتساءل عبد الرحمن: كيف يمكن الحديث عن بيانات رئاسية جادة أو مساءلة حقيقية في ظل تبرير أو تخفيف حجم هذه المجازر؟ عن أي عدالة يتحدثون إذا كان التخفيف من هول الجرائم هو الموقف الرسمي؟
وقال “اذا كان يعتقد السيد أحمد الشرع، رئيس المرحلة الانتقالية، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير الداخلية أنس خطاب، وكل من يتولون القيادة، أن الأمن والسلام في سوريا يُفرضان عبر القمع والقتل، فهم واهمون بشدة. سوريا إما أن تكون وطنًا لجميع مكوناتها أو لا تكون”.
وأضاف: “ما شهدناه من مجازر في الساحل وما نشهده اليوم في السويداء، إلى جانب المخاوف المتزايدة لدى المسيحيين، والقلق الكردي من احتمال عمل عسكري يهدد بخلق فتنة كردية-عربية في شرق الفرات، كلها مؤشرات خطيرة على النهج الحالي. على القيادة أن تدرك أن سوريا لا تُحكم إلا بشراكة حقيقية تشمل الجنوب، الساحل، الشرق، الشمال، وكل الطوائف والأديان والأعراق، بلا استثناء.”

وعن مدى صحة الحديث عن دور لوليد جنبلاط أو الوساطات الدرزية الإقليمية أو المحلية في احتواء التصعيد، قال عبد الرحمن: “شكرًا لوليد جنبلاط، لكني لا أعتقد أن له دورًا فعليًا في التهدئة. كان من الأفضل أن يتخذ موقفًا أكثر إيجابية بصفته ابن كمال جنبلاط وأحد رموز المنطقة في وقف القتل. نحن جميعًا مع الدولة السورية، لكن الدولة التي نطالب بها هي دولة مواطنة حقيقية تضم وتحمي كل مكونات الشعب السوري. لا أحد هنا يطالب بالعمالة لإسرائيل، ولا أحد يسعى للحماية الإسرائيلية، بل نريد دولة وطنية عادلة لا تقمع ولا تقتل باسم السيادة.”
وعن السيناريوهات المتوقعة في الأيام المقبلة، قال: “السيناريو الأقرب هو أن يجنح السيد أحمد الشرع إلى لغة العقل ويتوقف عن الاعتقاد بأنه قادر على فرض إرادته في سوريا فقط لأنه يحظى بدعم بعض الدول العربية أو برضا أميركي نتيجة الانفتاح على إسرائيل، أو لأنه يعتمد على جزء من طائفته. ما جرى في السويداء هو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. بعض الدول العربية حاولت التعتيم على هذه الانتهاكات وتغييب صوت المرصد السوري، لكننا واصلنا وسنواصل توثيق كل جريمة تُرتكب بحق الشعب السوري. وإذا لم تتوقف هذه الانتهاكات، فسيأتي اليوم الذي تُفتح فيه محاكم لمحاسبة كل من تورط فيها.”

شارك الخبر

مباشر مباشر

11:28 pm

الوكالة الوطنية للإعلام: الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارة على دوحة كفررمان

10:52 pm

غارتان استهدفت محيط علي الطاهر – النبطية

10:34 pm

تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري

10:13 pm

إرشادات لوزارة الصحة بعد تسجيل مجموعة من حالات التسمّم لدى عدد من العاملين في ورش تصليح السيارات

10:07 pm

أسعار خام برنت ترتفع إلى 94.39 دولاراً للبرميل

09:45 pm

تصويت جديد في مجلس الأمن لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة

09:31 pm

الرئاسة التركية ردا على بيان مكتب نتنياهو: تصريحات باطلة ورخيصة تهدف إلى تحقيق مكاسب انتخابية

09:24 pm

الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 8 تشرين الاول 2023 :8915 شهيدا و 30543 جريحا

09:06 pm

عون التقى ميلوني.. بحث في أوضاع الجنوب ومرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل اليونيفيل

08:53 pm

الهيئة الإستشارية للطاقة في “الوطني الحر” ردت على الصدي: لن تكتشف شيئاً سوى قلة علمك بالملف

08:30 pm

عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة بمضيق هرمز

08:18 pm

قتلى بضربة روسية على مركز تسوّق في شرق أوكرانيا… زيلينسكي: هجوم “دنيء”

08:09 pm

كرامي استقبل السفير السعودي: طرابلس والشمال ينظران إلى المملكة بوصفها شقيقة تاريخية

08:00 pm

جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ تفجيراً في بلدة أرنون

07:49 pm

مكتب نتنياهو: لو استولى الأتراك على قاعدة “أبو الظهور” في سوريا لكانوا على بعد نحو 300 كيلومتر فقط من “إسرائيل”

07:42 pm

الحجار: حقوق العسكريين تحظى باهتمامي ومتابعتي الدائمة والوزارة تبذل كل ما يلزم لحصولهم على مستحقاتهم

07:41 pm

مديرية التعليم العالي: توجه لعدم السير بالامتحان السريري/العملي للدورة الأولى لامتحانات الكولوكيوم 2026 واعتماده بدءاً من الدورة الثانية

07:38 pm

الجيش الإسرائيلي نفذ تفجيرا في بلدة مركبا

07:17 pm

عراقجي: كل الإجراءات والعقوبات الاقتصادية بحقنا محكوم عليها بالفشل كسابقاتها

06:56 pm

“فيفا” اوقف الأرجنتيني باريديس 10 مباريات على خلفية أحداث نهائي مونديال

06:37 pm

رويترز: الذهب يوسع مكاسبه في المعاملات الفورية ويرتفع بنحو 2% إلى 4606.99 دولارا للأونصة

06:20 pm

تركيا ومصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والسعودية والإمارات تندد بسياسات إسرائيل الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية وترفض رفضا قاطعا مشروع “إي 1” الاستيطاني

06:17 pm

غارتان إسرائيليّتان استهدفت بلدة بيوت السيّاد قضاء صور

06:03 pm

قصف مدفعي يستهدف دوحة كفر رمان ومحيط ميفدون

05:57 pm

الوكالة الوطنية للاعلام: الطيران الإسرائيلي المسيّر لا يزال يحلق على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية وصولا إلى بيروت

05:39 pm

مكتب نتنياهو: محاولة اردوغان المثيرة للشفقة لترهيب قادة إسرائيل وجنودها لن تحقق أي نتيجة

05:14 pm

تدابير سير في عدد من مناطق بيروت وكسروان

05:11 pm

انتخاب الأب ناجي خليل رئيسا لجامعة سيدة اللويزة-زوق مصبح

05:06 pm

«وول ستريت» تنتعش متعافية من «تداعيات ارتفاع السندات»

04:56 pm

بعد 44 عاما.. حسين فهمي يجتمع مع ميرفت أمين في فيلم Check in

04:52 pm

جيش العدو الاسرائيلي: استهداف مبنى في بلدة برعشيت داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان

04:50 pm

رسامني ترأس اجتماع مجلس إدارة مرفأ طرابلس: نحو تعزيز دوره الوطني والإقليمي

04:32 pm

اتصال هاتفي بين رئيس الأركان التركي ونظيره الباكستاني

04:23 pm

إسبانيا تدين مشروع “أي 1” الاستيطاني بالقدس وتدعو للتراجع عنه

04:20 pm

بعد غيابها 15 عامًا.. أصالة تتبرع بنصف أرباح حفلها في سوريا للجمعيات الخيرية

04:14 pm

السفير السعودي زار دار فتوى طرابلس… إمام: تأكيد على سياسة المملكة التاريخية تجاه جميع اللبنانيين

04:14 pm

بريطاني يعترف بتعمد إشعال حريق بمكاتب قناة للمعارضة الإيرانية

04:11 pm

تكدس الناقلات قبالة فنزويلا مع تجاوز المبيعات قدرة الموانئ

03:47 pm

اليويفا يحارب إنفانتينو بـ”خطة دوري الأمم الأوروبية”

03:44 pm

الوكالة الوطنية للاعلام: تحليق للطيران المسير على علو منخفض فوق منطقة الزهراني