خاص “المدى”:
في ظل تصاعد المواجهة في اليمن، مع استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اليوم، وتكثيف العمليات العسكرية على جبهات عدة، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وامتداد تداعياته إقليمياً. وتعيد هذه التطورات طرح تساؤلات حول أهداف التصعيد، ومستقبل المواجهة بين الحوثيين والحكومة اليمنية، وانعكاساتها على التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.
وبين الحسابات العسكرية وتعقيدات المشهد الداخلي وتشابك المصالح الإقليمية، تبرز أسئلة حول استراتيجية الحوثيين في المرحلة المقبلة، وموقفهم من التسوية السياسية، وحدود المواجهة مع السعودية، وإمكانات احتواء التصعيد والتوصل إلى حل ينهي الصراع.
من صنعاء، رأى الكاتب والباحث السياسي اليمني عدنان سرور الجنيد أن التصعيد يرتبط بالصراع على القرار اليمني، معتبراً أن هناك محاولات لتوسيع المواجهة وفتح جبهات تستنزف اليمن وتصرف الأنظار عن التطورات الإقليمية.
وأكد أن موقف القوات المسلحة اليمنية التابعة لـ«حركة أنصار الله» يقوم، وفق تعبيره، على رفض التدخل الخارجي والتمسك باستقلال القرار اليمني، محذراً من أن استمرار المواجهة لن يفضي إلى الأمن والاستقرار في المنطقة.
واعتبر أن انخراط السعودية في المواجهة لن يفضي إلى تسوية مستدامة، مشدداً على ترابط أمن البلدين، وأن الحل يبدأ بوقف الحرب واحترام سيادة اليمن وعدم التدخل في شؤونه.
أما بشأن تغيير معادلات الصراع، فقال إن القوات المسلحة اليمنية لا تسعى إلى توسيع الحرب بحد ذاتها، بل تربط فرص التسوية بمعالجة أسباب المواجهة، وفي مقدّمها وقف الحرب ورفع الحصار. وشدد على أن أي اتفاق يجب ألا يُفرض بالقوة، داعياً إلى معالجة جذور الصراع بما يضمن الاستقرار في اليمن والمنطقة.
وحول أهداف توسيع المواجهة، شدد الجنيد على أن العمليات العسكرية لا ينبغي أن تستهدف المدنيين أو تتحول إلى وسيلة للعقاب الجماعي، مؤكدا ضرورة التمييز بين الشعوب والأنظمة، وبين المدنيين والمقاتلين. واعتبر أن الشعب السعودي ليس عدواً للجماعة، وأن العلاقات بين اليمن والسعودية ينبغي أن تقوم على المصالح المشتركة وحسن الجوار، بعيداً عن الصراعات السياسية.
وشدد على أن حماية المدنيين مسؤولية أخلاقية وقانونية، وأن القانون الدولي الإنساني يحظر استهدافهم والأعيان المدنية، ويلزم أطراف النزاع باتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار. وأكد أن توجيه تحذيرات مسبقة لا يعفي أي طرف من واجب التحقق من طبيعة الأهداف والالتزام بمسؤولياته القانونية.
وعن مستقبل العلاقة مع السعودية، دعا الجنيد إلى إخراجها من دائرة التجاذبات الإقليمية والدولية، معتبراً أن الجوار الجغرافي والمصالح المشتركة يتيحان الانتقال من المواجهة إلى التعاون.
وقال: نحن لا نريد حرباً مفتوحة، ونؤيد السلام والحوار، شرط أن يحفظا سيادة اليمن وحقوقه، ويؤديا إلى إنهاء الحرب والحصار.
وشدد على أن إنهاء الصراع يتطلب معالجة أسبابه، واحترام استقلال القرار اليمني، والابتعاد عن التدخلات الخارجية، بما يمهّد لاستعادة الاستقرار وإقامة علاقات طبيعية بين دول المنطقة.
ورداً على سؤال بشأن مصير التفاهمات السابقة مع السعودية وإمكان استئناف المفاوضات؟ قال الجنيد إنها لم تنتهِ بالضرورة، لكنها باتت أمام اختبار حقيقي لمدى جدّية الرياض في الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، معتبرا أن الكرة باتت اليوم في الملعب السعودي: إما التوجّه نحو تسوية عادلة تنصف الشعب اليمني، وترفع الحصار، وتحترم سيادته واستقلال قراره، وإما بمواصلة التصعيد وما يحمله من مخاطر على الجميع.
وأوضح الجنيد أن جوهر الخلاف، من وجهة نظره، لا يتمثل في مواجهة «حكومة الفنادق»، بل في الدور السعودي في الحرب على اليمن والتدخل في شؤونه. ورفض اختزال الصراع في المواجهة مع هذه الحكومة معتبراً أنها لا تملك قراراً مستقلاً، وفي هذا السياق، فرّق بين الشعب السعودي وسياسات قيادته، مؤكداً أن الخلاف ليس مع الشعب، بل مع ما يصفه بدور الرياض في الحرب على اليمن.
وشدد الجنيد على أن العودة إلى التفاوض تتطلب رفع الحصار، وإنهاء الحرب، واحترام سيادة اليمن واستقلال قراره، معتبراً أن هذه المطالب ليست شروطاً تعجيزية، بل استحقاقات ينبغي أن تشكّل نقطة الانطلاق لأي تفاهم جاد.
أما في ما يتعلق بما يمكن أن يقدّموه في المقابل، فأكد الجنيد استعدادهم للتعامل بإيجابية مع أي اتفاق جاد يفضي إلى رفع الحصار ووقف الحرب واحترام سيادة اليمن. واعتبر أن مسؤولية تقديم ضمانات التنفيذ تقع أساساً على الطرف الذي يحمّله مسؤولية بدء الحرب، وعليه إثبات التزامه بعدم تكرارها وتنفيذ الاتفاقات.
وحذّر الجنيد من أن استمرار التصعيد سيُبقي خيارات المواجهة مفتوحة، مشدداً على أن الأولوية، وفق قوله، هي التوصل إلى سلام عادل يصون السيادة اليمنية، لا مواصلة الحرب.
وفي قراءته للعملية العسكرية واحتمالات الحسم، رأى الجنيد أن تقييم مسار المواجهة لا ينبغي أن يقتصر على التحركات الميدانية وتبدّل خطوط التماس، بل يجب أن يشمل موازين القوة، والقدرة على مواصلة القتال، والكلفة الاستراتيجية، والأهداف السياسية التي يسعى كل طرف إلى تحقيقها.
واعتبر أن المواجهة تتجاوز الصراع بين الحوثيين و”حكومة الفنادق”، نظراً إلى الدور السعودي وتأثير القوى الدولية في مسار الحرب، مشيراً إلى أن أحد محاور الصراع يتمثل في استقلال القرار اليمني وحدود النفوذ الخارجي.
وفي تقييمه لاحتمالات الحسم العسكري، ميّز بين التفوق في الطيران والتكنولوجيا والتسليح والقدرة على تحقيق نتائج سياسية مستقرة. ورأى أن التفوق الجوي، قد يُلحق أضراراً بالقدرات والمنشآت، لكنه لا يضمن وحده السيطرة المستدامة على الأرض، كما أن الصمود في مواجهة حملة عسكرية طويلة لا يعني بالضرورة القدرة على حسم الحرب أو تجنّب تكاليفها الباهظة.
وخلص الجنيد إلى أن التفوق العسكري لا يضمن نصراً سياسياً، كما أن الصمود لا يعني حسم الحرب نهائياً، معتبراً أن المعيار الأساسي هو مدى قدرة أي نتيجة للصراع على إرساء استقرار مستدام.
وحول موازين القوة العسكرية والخيارات المتاحة في حال استمرار الحرب، أكد الجنيد أن تقييم القدرات لا يقتصر على ما استُخدم منها حتى الآن، مشيراً إلى أن لديهم قدرات لم تُستخدم بعد، وأخرى لم تدخل الخدمة، وأن خياراتهم «مفتوحة وبسقوف عالية». لكنه شدد على أن الأولوية تبقى رفع الحصار ووقف الحرب والتوصل إلى سلام يحفظ سيادة اليمن.