شدد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس على ان الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في بيروت، تاريخية، معتبراً انها ” إنجاز استراتيجي يكرّس، بأوضح طريقة ممكنة، مستوى علاقاتنا.”
وشدد على ان الاتفاقية تعزز بشكل كبير آفاق التعاون في قطاعات حاسمة، مثل الطاقة والبنية التحتية، وتوفر اليقين القانوني والاقتصادي اللازمين، وبالطبع الأمن، للمستثمرين المحتملين، وفي الوقت نفسه تعزز آفاق التعاون في مجال الطاقة في شرق المتوسط، ومع إمكانية أن تعمل منطقتنا كممر بديل للطاقة نحو أوروبا، كما تشكل أساساً استراتيجياً للاستقرار والأمن الإقليميين في منطقتنا الخاصة والمعقدة للغاية.
ورحّب الرئيس القبرصي بارتياح، “بالحوار الذي بدأناه بالفعل بشأن الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان. وفي هذا الاتجاه، سنتوجه معاً في الفترة القادمة مباشرة إلى البنك الدولي لإعداد دراسة جدوى ذات صلة.”
واكد دعم بلاده بشكل كامل، استقلال لبنان وسيادته وسلامته الإقليمية، وتطلعها الى التطبيق الكامل، من قبل جميع الأطراف، لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بشأن قوة اليونيفيل ، مشدداً على أن لبنان المستقر والقوي هو أساس لشرق أوسط وشرق المتوسط ينعمان بالسلام والأمن، وقبرص تدعم تحقيق هذا الهدف من خلال إجراءات محددة.
مواقف الرئيسين عون وخريستودوليدس، جاءت في أعقاب محادثات ثنائية بينهما، بعيد وصول الرئيس القبرصي إلى قصر بعبدا حيث أقيم له استقبال رسمي وعزفت موسيقى الجيش النشيدين القبرصي واللبناني، ثم عرض الرئيسان ثلة من لواء الحرس الجمهوري ودخلا وسط صفين من الرماحة الى صالون السفراء حيث عقدا خلوة تلتها محادثات موسعة ضمت عن الجانب اللبناني: وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، الدكتور ايلي شمعون عن رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور حمزة جمول عن وزارة الخارجية والمغتربين، غازي دعبول عن هيئة إدارة النفط، والعميد مازن بصبوص من قيادة الجيش، والمستشاران جوانا قزي وجان عزيز.
وعن الجانب القبرصي شارك كلٌ من:
سفيرة قبرص في لبنان Maria Hadjitheodosiou، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية Marilena Raouna، ومدير المخابرات القبرصي السفير Tasos tzionis، ومدير المكتب الدبلوماسي لدى الرئيس القبرصي Doros Venezis، والناطق باسم الحكومة Constantinos Letymbiotis، وعدد من المسؤولين.
وبعد انتهاء المحادثات الموسعة، تم توقيع اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، فوقع الرئيس خريستودوليدس عن الجانب القبرصي، والوزير رسامني عن الجانب اللبناني.
الرئيس القبرصي في كلمة جاء فيها:
“فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية، صديقي الجنرال جوزاف عون، إنه لمن دواعي سروري وفخري أن أكون في بيروت اليوم. دواعي السرور، لأن هذه هي الزيارة الثالثة التي نتبادلها في أقل من عام، وهو حدث يعكس، من بين أمور أخرى، الروابط الوثيقة والتاريخية التي توحد بلدينا، وكذلك الصداقة الشخصية بيننا.
دواعي الفخر، لأنني هنا لسبب بالغ الأهمية وتاريخي: التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود للمنطقة الاقتصادية الخالصة بين قبرص ولبنان. إنه إنجاز استراتيجي يكرّس، بأوضح طريقة ممكنة، مستوى علاقاتنا.
أيها السيدات والسادة، اليوم، من خلال التوقيع على هذه الاتفاقية الهامة جداً، نبعث برسالة سياسية قوية: وهي أن قبرص ولبنان، واستناداً إلى القانون الدولي، والاتفاقية ذات الصلة للأمم المتحدة لقانون البحار، وبالطبع علاقات حسن الجوار، يواصلان الاستثمار في تعزيز الثقة والاحترام المتبادل. يواصلان الاستثمار في تعزيز التعاون الإقليمي والثنائي والاستقرار، لما فيه مصلحة مواطنينا والمنطقة الأوسع في الشرق الأوسط.
مع الاتفاقية اليوم – وهي تاريخية، أشدد على ذلك – نُنهي أمراً عالقاً منذ سنوات عديدة ونتطلع الآن إلى المستقبل وإلى ما يمكن أن تخلقه بلداننا معاً، استناداً إلى هذا الأساس.
أود أيضاً، يا صديقي فخامة الرئيس، أن أشكرك علناً اليوم لأن التوقيع على الاتفاقية ما كان ليتم لولا إرادتك السياسية وتصميمك، وكذلك مساهمة رئيس الوزراء نواف سلام، والحكومة، والقيادة السياسية في لبنان. إن الانتهاء الناجح للمفاوضات هو أيضاً نتيجة للعمل الدؤوب والمنهجي، بروح من الثقة والشفافية, للفريقيْن التفاوضيين . لذلك، أرغب اليوم في التعبير عن تقديري وامتناني لرئيسيْهما، معالي وزير النقل والأشغال العامة، السيد فايز رسامني، ومستشار الأمن القومي لجمهورية قبرص، السيد تاسوس تزيونيس. وأود أن أشكر بالطبع جميع أعضاء فريق التفاوض لجمهورية قبرص – ومعظمهم موجودون هنا اليوم- الذين ساهموا في نجاح اليوم بخبرتهم وتفانيهم.
أيها الأصدقاء،
الاتفاقية التي وقعناها للتو تعزز بشكل كبير آفاق التعاون في قطاعات حاسمة، مثل الطاقة والبنية التحتية. كما توفر اليقين القانوني والاقتصادي اللازمين، وبالطبع الأمن، للمستثمرين المحتملين، وفي الوقت نفسه تعزز جهود بلدينا لمواصلة تطوير برامجنا في مجال الطاقة. وفي الوقت ذاته، تعزز الاتفاقية آفاق التعاون في مجال الطاقة في شرق المتوسط، وهو دائماً لصالح مواطنينا، ومع إمكانية أن تعمل منطقتنا كممر بديل للطاقة نحو أوروبا. ولكن، بعيداً عن بصمتها الاقتصادية وبصمتها في مجال الطاقة، يجب أن أشدد على الحقيقة التي لا يمكن إنكارها بأن مثل هذه الاتفاقيات تشكل أساساً استراتيجياً للاستقرار والأمن الإقليميين في منطقتنا الخاصة والمعقدة للغاية. واليوم، بالتصميم، والرؤية، والإيمان العميق بإمكانيات بلدينا، ومن خلال مقاربة إيجابية، نتخذ خطوة ملموسة نحو مستقبل أكثر أمناً، لبلدينا وللمنطقة الأوسع. في الإطار ذاته، أود أن أشير وأرحب بارتياح، بالحوار الذي بدأناه بالفعل بشأن الربط الكهربائي بين قبرص ولبنان. وفي هذا الاتجاه، سنتوجه معاً في الفترة القادمة مباشرة إلى البنك الدولي لإعداد دراسة جدوى ذات صلة.
صديقي فخامة الرئيس، أيها السيدات والسادة،
إلى جانب التوقيع على الاتفاقية والمناقشات حول قضايا الطاقة الأوسع، أتيحت لنا اليوم الفرصة لتبادل وجهات النظر حول زيادة توسيع تعاوننا الثنائي، والتطورات الإقليمية التي تؤثر بشكل مباشر على بلدينا، والعلاقات اللبنانية-الأوروبية التي تدعمها قبرص بشكل عملي وملموس، بينما أطلعت الصديق فخامة الرئيس على آخر التطورات بشأن القضية القبرصية.
فخامة الرئيس، أود أن أكرر علناً، مرة أخرى، أننا ندرك جيداً التحديات التي يواجهها لبنان، كما أننا بالطبع نقدّر وندعم باستمرار وفعالية الجهود التي تبذلونها من اليوم الأول لانتخابكم للتعامل معها بفعالية. نرحب بتصميمكم ومساهمتكم الحاسمة في قيادة لبنان وشعبه نحو حقبة جديدة وأفضل بوضوح. واليوم أريد أن أؤكد لكم مرة أخرى، أن قبرص تظل شريككم الأكثر ثباتاً وموثوقية ويمكن التنبؤ به في هذا الجهد الكبير. في هذا الإطار، أود أن أذكر أيضاً أننا ندعم بشكل كامل استقلال لبنان وسيادته وسلامته الإقليمية، ونتطلع إلى التطبيق الكامل، من قبل جميع الأطراف، لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بشأن قوة اليونيفيل (UNIFIL).
علاوة على ذلك، لدينا وعي كامل بأن لبنان المستقر والقوي هو أساس لشرق أوسط وشرق متوسط ينعمان بالسلام والأمن، وقبرص تدعم تحقيق هذا الهدف من خلال إجراءات محددة. وفي هذا الاتجاه وبصفتنا أقرب دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى المنطقة، وأيضاً في ضوء تولينا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026، سنعزز دورنا أكثر كقناة اتصال وكجهة لتعزيز التعاون بين لبنان والاتحاد الأوروبي بشكل جوهري. سنواصل أن نكون رواداً في التوطيد والتطوير الأوسع لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع المنطقة، مساهمين بنشاط في تعميق الحوار الاستراتيجي والإجراءات المشتركة.
أيها الأصدقاء،
في الختام، أود أن أشدد على أن الصداقة بين قبرص ولبنان ليست تاريخية فحسب. إنها أيضاً علاقة وثيقة، وصادقة، وديناميكية ومتطورة، نبني عليها مستقبلنا المشترك. من خلال التوقيع اليوم، نضيف لبنة أخرى إلى هذا المسار الطويل والاستراتيجي من التعاون والصداقة الذي يعكس بالطبع العلاقات الوثيقة لشعبينا.
شكراً لكم. ”
وعلى الأثر، أقام الرئيس عون غداء خاصاً على شرف الرئيس الضيف.