أفادت معلومات «البناء» فإنّ الوزير مكي تلقى اتصالات من الرئيس نبيه بري طالباً منه عدم حضور الجلسة فتعهّد بذلك، لكنه عاد وبدّل موقفه وحضر الجلسة بعد تأكيدات تلقاها من رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم اتخاذ مجلس الوزراء قرارات في هذه الجلسة فأرسل رسالة إلى الرئيس بري لإبلاغه بأنه سيحضر الجلسة.
وأشار مكي بعد الجلسة في بيان، إلى أنّه «في ظلّ الأزمة الوجوديّة الّتي يمرّ بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة على أيّ اعتبار آخر. فالمؤسّسات الدّستوريّة، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصاً في أوقات الأزمات».
وأشارت أوساط وزارية لـ»البناء» إلى أنّ الجلسة لم تطرح موضوع قرار وزارة الخارجية طرد السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، ولا مقاطعة الوزراء الشيعة الأربعة، ولا في المفاوضات لوقف إطلاق النار، بل اقتصر البحث بملف النازحين وكيفية مواجهة تداعيات الحرب في ظلّ توسع النزوح والكلفة الاقتصادية والاجتماعية والمخاطر الأمنيّة.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ الوزير رجّي تباهى وتبختر أمام زملائه بما يدّعيه أنه إنجاز طرد السفير الإيراني، وبدا تحملق زملائه في القوات اللبنانية وفق مصادر سياسية بمثابة استعراض قوة بتسجيل هدف سياسي في مرمى رئيس الجمهورية وانتصار على رئيس المجلس النيابي وحزب الله، وأصدروا سلسلة تصريحات استفزازية ضدّ إيران لا قيمة لها إلا باستدراج الفتنة إلى الداخل لإراحة «إسرائيل»، فيما لم ينطقوا ببنت شفة حول العدوان الإسرائيلي لا خلال الشهر الحالي ولا العام ونصف العام الماضيين.
ولفتت مصادر «البناء» إلى أنّ المشاورات الرئاسية لم تتوقف لمحاولة إيجاد تسوية للأزمة السياسية والحكومية الناشئة عن قرار الخارجية بطرد السفير الإيراني، وتجري دراسة مخرج قانوني قبل نهار الأحد المقبل، وسط تأكيد أوساط الثنائي الوطني بأنّ السفير الإيراني لن يغادر لبنان والقضية ليست قضية سفير بل تمادي بعض الحكومة بقرارات عدائيّة تستدرج الفتنة. ووفق معلومات «البناء» فإنّ وسطاء عملوا على خط بعبدا – عين التينة لإيجاد صيغة ما، وقد طرحت عدة اقتراحات لكن وزير الخارجيّة أصرّ على قراره ورفض التراجع عنه فيما بدا رئيس الحكومة غير متحمّس للتراجع عن القرار في ظلّ ضغوط يتعرّض لها من الخارج.