في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية بارزة، اقتحم أكثر من 5 آلاف مستوطن إسرائيلي، صباح الأربعاء، مقام «قبر يوسف» شرقي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، بحماية مشددة من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتقدم الاقتحام وزير مالية العدو، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا علناً إلى تثبيت «وجود يهودي دائم» في الموقع.
فقد أفادت مصادر محلية وأمنية فلسطينية بأن آلاف المستوطنين وصلوا إلى المنطقة برفقة قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي لأداء طقوس دينية، بمشاركة سموتريتش وعدد من أعضاء الكنيست. وانتشرت القوات الإسرائيلية بكثافة في محيط المقام، واعتلت أسطح المنازل في الأحياء الشرقية لتأمين الاقتحام، كما أغلقت عدة طرق رئيسية وحواجز محيطة بمدينة نابلس، قبل أن تبدأ بالانسحاب قرابة الساعة السابعة والنصف صباحاً.
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن سموتريتش زار الموقع في وضح النهار لأول مرة منذ سنوات عديدة وتحت حراسة مشددة.
ووجّه سموتريتش رسالة سياسية واضحة خلال الاقتحام قائلاً: «وجودنا هنا عند قبر يوسف، في وضح النهار، رسالة واضحة بأن شعب إسرائيل يعود إلى دياره». وأضاف مؤكداً على خططه الاستيطانية: «سنواصل العمل حتى يصبح الوجود اليهودي هنا دائماً». وفي السياق ذاته، دعا سموتريتش رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس إلى «الموافقة على وجود يهودي دائم» في الموقع بشكل رسمي.
وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن أهمية هذا الحدث تتجاوز البعد الديني؛ إذ كانت زيارات المستوطنين للمقام تتم عادة في ساعات الليل وتحت حراسة مشددة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000. ويُظهر ظهور وزير إسرائيلي رفيع المستوى داخل نابلس نهاراً توجهاً واضحاً لدى تيارات اليمين الإسرائيلي لإعادة ترسيخ السيطرة والوجود الاستيطاني الدائم في المنطقة الشرقية لمدينة نابلس، والتي تعد واحدة من أكثر النقاط توتراً في الضفة الغربية.