أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن “الحزب يؤيد قانون العفو بشكل كامل”، متمنياً أن “يتم التصويت عليه في جلسة اليوم من دون أن يتم تلغيمه”، فقد استحوذ ملف قانون العفو العام على الحيز الأكبر من كلمته خلال العشاء السنوي لمجلة “المسيرة”، حيث حرص، عشية انعقاد الجلسة التشريعية لمجلس النواب، على توضيح خلفيات موقف “القوات” المؤيد لإقرار القانون، معتبراً أن “هذا الموقف لا ينطلق من أي اعتبارات شعبوية أو سياسية، بل من قناعة راسخة بوجوب معالجة مظالم قضائية تراكمت على مدى سنوات، وإعادة تصويب مسارٍ شابَه، بحسب تعبيره، الكثير من التلفيق للملفات والاستنسابية في الملاحقات”.
وقد أقيم العشاء في المقر العام للحزب في معراب، بعنوان “نقطة فوق نقطة” في حضور أعضاء تكتل “الجمهوريّة القويّة” النواب: فادي كرم، جورج عقيص، غياث يزبك ونزيه متى، عضو المجلس الأعلى للجمارك شربل خليل، الأمين العام للحزب إميل مكرزل، رئيس مجلس أمناء مجلة المسيرة زياد اصفر، الأمين المساعد لشؤون الإدارة رفيق شاهين، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب شارل جبور، وعدد من منسقي المناطق ورؤساء المصالح والأجهزة وأعضاء المجلس المركزي، وفاعليات إعلاميّة وإقتصاديّة وإجتماعيّة وعسكريّة.
وفي مستهل حديثه عن ملف العفو، أشار جعجع إلى أن “جلسة مجلس النواب تتضمن بنوداً عدة، إلا أنه آثر التوقف عند بند واحد هو قانون العفو العام، نظراً إلى ما أثير حوله من سجالات ومواقف حاولت تشويه حقيقة النقاش الدائر بشأنه. ولفت إلى أن بعض الجهات لجأ إلى استحضار قضية المؤسسة العسكرية وشهدائها في غير مكانها”، قائلاً: “بدأ المزايدون والانتهازيون وأصحاب العقول التجارية، وقد عرفتم جميعاً عمّن أتحدث من دون أن أسمي أحداً، يرددون: أين كرامة الجيش؟ وأين دم الجيش؟ ما علاقة دم الجيش بهذا الموضوع؟ لا علاقة إطلاقاً بين الأمرين. إنهم يطرحون القضية في مكان، بينما الموضوع الحقيقي في مكان آخر تماماً”.
ورأى ان “مقاربة هذا الملف تقتضي العودة إلى جوهر المشكلة التي أوجدت الحاجة إلى إصدار قانون عفو عام”، مؤكداً أن “القوات اللبنانية تدرك أكثر من غيرها طبيعة هذا الواقع، لأنها كانت نفسها ضحية ملفات مركبة ومفبركة”. وقال:”الحزب لا يتحدث عن هذا الأمر من باب التحليل أو الاستنتاج، بل من تجربة عاشها بكل تفاصيلها، وحقيقة الأمر أننا نفهم هذه المسألة أكثر من أي طرف آخر، لأننا نحن أنفسنا عشنا تجربة مماثلة، فنحن تعرضنا لتركيب الملفات، وعلى سبيل المثال لا الحصر تعرضنا لملف مركب بحجم ملف تفجير كنيسة سيدة النجاة، وبالتالي مررنا بهذه التجربة، ونعرف تمام المعرفة كيف تُركَّب الملفات”.
واستعاد جعجع جانباً من تلك المرحلة، مشيراً إلى “أنه حتى خلال وجوده في السجن كان يتابع تفاصيل التحقيقات والاتهامات الموجهة إليه، محاولاً فهم الآلية التي كانت تُدار بها الملفات القضائية آنذاك”، وقال:”لقد كنت حتى وأنا في الزنزانة، أتابع، خطوة بخطوة، كيف تم تركيب ملف كنيسة سيدة النجاة. وكنت أقرأ ما بين السطور، وأفهم كيف تُصنع الملفات وكيف تُفبرك”، وانطلاقاً من هذه التجربة، اعتبر رئيس “القوات” أن “المرحلة الممتدة بين عامي 2011 و2019 شهدت اعتماد النهج نفسه بحق عدد كبير من اللبنانيين، ولا سيما في ذروة الثورة السورية، وأن كل من كان يعارض نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد أو يعلن موقفاً مناهضاً له، كان عرضة لملاحقات قضائية قائمة على تلفيق الاتهامات وتركيب الملفات، في ظل قضاء وصفه بـالعضومي ومحكمة عسكرية رأى أنها ازدادت تشدداً مع مرور السنوات”.
وتوقف عند ملف أحداث عبرا، معتبراً أنه “يشكل نموذجاً لما يتحدث عنه”، وقال:”الناس كلها تعرف، ولا سيما أولياء الأمر، أنه ملف مركّب، وأن عدداً كبيراً من الأحداث لم يكن كما جرى تسويقه للرأي العام”، ورفض، بشكل قاطع، “محاولات تصوير تأييد العفو العام على أنه انتقاص من تضحيات الجيش اللبناني أو إساءة إلى دماء شهدائه”، مؤكداً أن “حزب القوّات اللبنانيّة كان ولا يزال في طليعة المدافعين عن المؤسسة العسكرية، وأن احترام دماء العسكريين لا يكون باستثمارها في سجالات سياسية لا تمت إلى جوهر القضية بصلة”. وقال: “وهل تظنون أن دم الجيش لا يعنينا؟ هؤلاء المزايدون اليوم، دم كل لبنان لم يعنيهم، وليس فقط دم الجيش، ويزايدون اليوم بدم الجيش. نحن أول من يرفض المساس بدم الجيش، كما نرفض المساس بدم أي إنسان، لأن الدم هو دم، أياً يكن صاحبه. ولكن لا علاقة لهذا الموضوع بالعفو العام إطلاقاً”.
وشرح أن “السلطة السياسية التي كانت تدير البلاد خلال تلك المرحلة اعتمدت سياسة ممنهجة تقوم على ملاحقة معارضي النظام السوري”، مؤكداً أن “مجرد إعلان موقف سياسي كان كفيلاً بفتح ملفات قضائية متلاحقة بحق أصحابها”، وقال:”كانت كلما وجدت شخصاً يعارض نظام بشار الأسد، سارعت إلى تركيب ملف له، يركبون له ملفاً، ثم ملفاً، ثم ملفاً”.
وفي معرض تفريقه بين المخالفات القانونية والجرائم الكبرى، أوضح جعجع أنه لا “ينكر احتمال أن يكون بعض الموقوفين قد ارتكب مخالفات يعاقب عليها القانون، إلا أن تلك المخالفات، بحسب رأيه، لا ترقى إلى مستوى الجنايات التي تم إلصاقها بهم”، مشيراً إلى أن “الجرائم الحقيقية التي شهدتها تلك المرحلة تمثلت في التفجيرات الإرهابية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وكذلك التفجيرات التي طالت مسجدي التقوى والسلام في طرابلس، إضافة إلى سلسلة الاغتيالات والعمليات الإرهابية الأخرى”.
واعتبر أن “نتيجة تلك المرحلة كانت توقيف آلاف الأشخاص، لا عشرات أو مئات فقط، من دون أن تحظى نسبة كبيرة منهم بمحاكمات عادلة أو سريعة”، مشيراً إلى أن “بعضهم ما زال حتى اليوم خلف القضبان منذ أكثر من اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة سنة، من دون أن يمثل أمام قاض أو يُستجوب أو حتى يكون له ملف قضائي مكتمل، فيما صدرت بحق آخرين أحكام وقد قضوا في السجن أضعاف المدة التي حُكموا بها”، وقال: “هناك أشخاص آخرون صدرت بحقهم أحكام، لكنهم أمضوا في السجن مدة أطول من العقوبة التي حُكموا بها. هناك من أمضى ثلاثة أضعاف مدة حكمه، وهناك من أمضى أربعة، وهناك من أمضى خمسة”.
وانطلاقاً من هذا الواقع، شدد جعجع على أن “فلسفة قانون العفو العام لا تقوم على إعفاء مرتكبي الجرائم الخطيرة من العقاب، بل على تصحيح ظلم لحق بآلاف الأشخاص، سواء ممن نسبت إليهم أفعال لم يرتكبوها، أو ممن ارتكبوا مخالفات بسيطة لكنهم دفعوا ثمناً يفوق بأضعاف ما ينص عليه القانون”، وقال: “من هنا نشأت الحاجة إلى قانون للعفو العام، وليس لأن هناك أشخاصاً ارتكبوا جرائم خطيرة ويريد أحد أن يعفيهم منها، بل لأن هناك أشخاصاً لم يرتكبوا أصلاً ما نُسب إليهم، وربما هناك آخرون ارتكبوا مخالفات بسيطة، لكنهم أمضوا في السجون ضعفي العقوبة أو ثلاثة أضعافها أو خمسة أضعافها، أو أكثر بكثير مما يستحقون”.
وختم مؤكدا أن “إصدار قانون العفو يشكل، بالنسبة إلى القوات اللبنانية، خطوة ضرورية لتصحيح أخطاء المرحلة السابقة وإعادة الاعتبار إلى العدالة”، آملاً أن “يتمكن مجلس النواب من إقراره من دون إدخال تعديلات تعرقل إصداره أو تعيد تلغيمه مرة جديدة”، وقال:”أصبح من الضروري إصدار قانون للعفو، لتصحيح الخطأ الذي وقع، وليس للعفو عن أشخاص ارتكبوا أفعالاً تستوجب العفو. ومن هذا المنطلق، سيُطرح قانون العفو غداً”، وتمنى “ألا يعود أحد إلى تلغيمه من جديد، وأن نصل إلى مرحلة التصويت عليه. ونحن، في حزب القوات اللبنانية، نؤيد بالكامل قانون العفو، للأسباب التي ذكرتها”.
وانتقل رئيس “القوات” في كلمته إلى تناول موقع لبنان في محيطه العربي، مجدداً “تأكيد موقف حزبه الداعم لدول الخليج العربي”، مشدداً على أن “العلاقة معها لم تكن في أي مرحلة مصدر تهديد للبنان، بل قامت على احتضان اللبنانيين، ومساندة الدولة اللبنانية، والمساهمة في إعادة إعمار البلاد ودعم اقتصادها”، معتبراً أن “من غير المقبول وضع هذه العلاقة في ميزان واحد مع العلاقة التي تقيمها إيران مع بعض اللبنانيين عبر دعمها لتنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة”.
واستهل جعجع هذا المحور بالدعوة إلى “مقاربة الوقائع بموضوعية بعيداً من المواقف المسبقة، قائلاً:” إن اللبنانيين مطالبون قبل أي شيء بـأن يقولوا الحقيقة كما هي”، مؤكداً أن “مراجعة تاريخ العلاقة مع دول الخليج تظهر بوضوح أنها لم تحمل يوماً أي إساءة للبنان، بل كانت على الدوام قائمة على الدعم والمؤازرة”، وقال:”دول الخليج، في كل تاريخها، لم ترتكب بحق لبنان أي إساءة، لا كبيرة ولا صغيرة. بل على العكس، كل ما فعلته معنا كان خيراً. لم يحصل يوماً أن أرسلت إلينا دولة خليجية ميليشيا. ولم يحصل يوماً أن أرسلت إلينا متفجرات. ولم يحصل يوماً أن تدخلت في أي عمل تخريبي داخل لبنان. ولا توجد حادثة واحدة يمكن أن يقال فيها إن إحدى دول الخليج اعتدت على لبنان أو أساءت إليه”.
ورأى أن “العلاقة بين لبنان ودول الخليج لم تقتصر على البعد السياسي، بل تجسدت أيضاً في احتضان مئات آلاف اللبنانيين الذين وجدوا فيها فرص العمل والاستقرار، فضلاً عن المبادرات المتكررة التي قدمتها هذه الدول لمساندة لبنان كلما مر بأزمات اقتصادية أو أمنية أو إنسانية”، مؤكداً أن “مساهماتها كانت حاضرة في مختلف مراحل إعادة إعمار البلاد”، لافتا الى أن “المفارقة تكمن في أن الدول التي وقفت إلى جانب لبنان وساعدت شعبه، باتت اليوم تتعرض لاعتداءات من دون أي مبرر”. وقال: “ذكرياتنا معها كلها ذكريات طيبة. فشعبنا موجود فيها بأعداد كبيرة، وقد احتضنت أبناءنا، وفي كل مناسبة كان لبنان يحتاج فيها إلى مساعدة، كانت هذه الدول تبادر إلى دعمه ومساندته. وإذا نظرنا إلى كل عمليات إعادة الإعمار التي شهدها لبنان، نجد أنها ساهمت فيها بشكل أساسي. والمفارقة أن من كانوا يعتقدون أنهم يحسنون إلى اللبنانيين، اكتشفوا اليوم أنهم كانوا يساعدون من يقصفهم الآن كل يوم، بكل أسف”.
واعتبر أن “الموقف الطبيعي للبنان، انطلاقاً من هذا التاريخ، هو الوقوف إلى جانب دول الخليج في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها”، مشدداً على “أنها لم تكن يوماً البادئة بالحروب، وأن لكل دولة كامل الحق في ممارسة سيادتها واتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات داخل أراضيها، من دون أن يشكل ذلك مبرراً لاستهدافها”، وقال: “أقل ما يجب علينا، تجاه دول الخليج، هو أن نقف إلى جانبها، كما وقفت هي إلى جانبنا. ولا سيما في هذه المرحلة، حيث تتعرض لاعتداءات من دون أي وجه حق. فلو أن إحدى دول الخليج بادرت إلى إطلاق صاروخ، أو دخلت في حرب، لكان من الممكن أن يقول أحد إنها تتحمل جزءاً من المسؤولية. أما الواقع، فهو أن أياً منها لم يشارك في حرب. ولكل دولة سيادتها، ولها الحق في أن تتصرف وفق ما تراه مناسباً على أرضها، سواء كان من خلال وجود قواعد أو أي ترتيبات أخرى، فهذا شأن سيادي يخصها”.
وأعلن “تضامن القوات اللبنانية الكامل مع دول الخليج”، وحيا المملكة العربية السعودية ودولة قطر ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، ونوه “الدور الذي قامت به هذه الدول تجاه لبنان على مدى السنوات الماضية، سواء من خلال الدعم المباشر أو عبر جهود الوساطة الإقليمية”، وقال: “أود أن أعلن مجدداً تضامننا الكامل مع دول الخليج، بدءاً بالمملكة العربية السعودية، مروراً بدولة قطر، ودولة الكويت، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وصولاً إلى سلطنة عُمان. وأود أن أعبر لها جميعاً عن محبتنا وتقديرنا، في الوقت الذي عبّرت فيه هي عن محبتها وتقديرها لنا، ليس بالكلام فحسب، بل بأفعال عملية وملموسة”.
ولفت إلى أن “المملكة العربية السعودية ودولة قطر وسلطنة عُمان كانت منذ اللحظة الأولى في صلب الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد والسعي إلى حلول سياسية، من خلال تحركات دبلوماسية واتصالات مع مختلف الأطراف، رغم تعرضها في الوقت نفسه للاستهداف”، متسائلاً: “ولا بد هنا من الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية، وقطر، وسلطنة عُمان، منذ اللحظة الأولى، دخلت على خط المفاوضات، وكانت منخرطة في مساعي التسوية، ولعبت دور الوسيط، متنقلة بين هذا الطرف وذاك، في محاولة للتوصل إلى حلول. ومع ذلك، كانت تتعرض للقصف. أي منطق هذا؟”
وفي معرض رده على الانتقادات التي توجه إلى “القوات اللبنانية” بسبب موقفها المؤيد للدول الخليجية، شدد جعجع على أن “المقارنة بين العلاقة مع الخليج والعلاقة مع إيران تفتقد إلى أي أساس واقعي، لأن الفارق بين الطرفين، يكمن في طبيعة الدور الذي مارسه كل منهما في لبنان”، وقال: “قد يخرج من يقول: أنتم تتزلفون لدول الخليج. وفي المقابل، تنتقدون من يقيم علاقات مع إيران. لا يا جماعة، هناك فرق كبير بين علاقة وأخرى، وبين أسلوب تعاطٍ وآخر”.
وأوضح أن “دول الخليج تعاملت دائماً مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ولم تلجأ في أي مرحلة إلى إنشاء أو تمويل مجموعات مسلحة داخل لبنان، في حين أن إيران كرست حضورها من خلال دعم تنظيم مسلح واحد وإرسال مقاتلين وعناصر من خارج الحدود لتعزيز نفوذها”، وقال: “دول الخليج لم ترسل يوماً مجموعة مسلحة إلى لبنان، ولم تبعث بعبوة ناسفة واحدة، ولم تتدخل عسكرياً في شؤونه. أما إيران، فمنذ سنوات، وهي لا تقوم إلا بشيء واحد، وهو دعم مجموعة مسلحة واحدة، لا غير، وإرسال مختلف أصناف العناصر المسلحة إلى لبنان. حتى في الآونة الأخيرة، بدأوا يرسلون عناصر من الزينبيون والفاطميون، ومن باكستان، ومن أفغانستان، ومن أماكن مختلفة، في محاولة لدعم جبهة حزب الله، وليس دفاعاً عن لبنان، كما يحاول «حزب الله» أن يوحي، وإنما دفاعاً عن نفوذهم هم داخل لبنان”.
واعتبر أن “هذا الواقع يجعل المقارنة بين الطرفين غير منطقية، لأن الدعم الخليجي كان موجهاً دائماً إلى الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها، وليس إلى أي حزب أو فئة سياسية”، مؤكداً أن “المساعدات الخليجية كانت تصب في خدمة جميع اللبنانيين”، وقال:”إذا كانت لنا علاقة جيدة مع دول الخليج، فذلك لأننا نعرف جيداً لماذا هي علاقة جيدة، فدول الخليج، في كل مرة ساعدت فيها لبنان، كانت تساعد الدولة اللبنانية. كانت تضع الأموال في مصرف لبنان المركزي، وهو ليس تابعاً لا لحزب القوات اللبنانية، ولا لحزب الوطنيين الأحرار، ولا لأي حزب آخر، وإنما لجميع اللبنانيين. كانت تساعد الدولة اللبنانية بكل مكوناتها”.
وختم جعجع هذا المحور بـ”تجديد تضامنه مع دول الخليج”، معرباً عن “أمله في أن تتجاوز سريعاً التحديات التي تواجهها”، وقال:”من هنا، أوجه مجدداً تحية كبيرة إلى دول الخليج، وأتمنى لها أن تخرج في أقرب وقت ممكن من المحنة التي تمر بها”.
أما في الوضع العام، فقد قدّم جعجع “قراءة متفائلة لمسار الأوضاع السياسية في لبنان”، معتبراً أن “البلاد دخلت مرحلة جديدة تختلف جذرياً عما عاشته خلال العقود الأربعة الماضية، وأنها، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أصبحت تسير في الاتجاه الصحيح، بعدما استعادت الدولة زمام المبادرة وبدأت تتخذ قراراتها من خلال مؤسساتها الدستورية، رغم إدراكه أن ترجمة هذه القرارات على أرض الواقع تحتاج إلى بعض الوقت في ظل التعقيدات التي تشهدها المنطقة”.
واستهل جعجع هذا المحور بالإجابة عن السؤال الذي قال إنه يسمعه في كل لقاء، والمتعلق بمستقبل الوضع في لبنان، مؤكداً أن “نظرته إلى المرحلة المقبلة تنطلق من قراءة للواقع السياسي أكثر منها من تمنيات”، وقال:”يبقى السؤال الذي يطرحه كل واحد منكم، وكل واحدة منكم، في كل لقاء: إلى أين يتجه الوضع في لبنان؟ بكل صراحة، أنا أراه يتجه في الاتجاه الصحيح”، واعتبر أن “التحول الأساسي الذي يشهده لبنان يتمثل في وجود سلطة شرعية بدأت تمارس دورها الفعلي، بعد سنوات طويلة من غياب القرار السياسي للدولة”، مشيراً إلى أن “البعض قد لا يلمس بعد نتائج هذا التحول على الأرض، إلا أن ذلك لا يعني غيابها، بل إن البلاد تحتاج إلى وقت لمعالجة تراكمات أربعة عقود. وقال: “للمرة الأولى منذ أربعين سنة، توجد في لبنان سلطة فعلية، بدأت تتخذ قرارات فعلية. وقد يسارع البعض إلى القول: ما هي هذه القرارات الفعلية التي تتحدث عنها؟ وأقول لهم: تمهلوا قليلاً. فالأمر يحتاج إلى بعض الوقت، وإلى شيء من الصبر. لأن الاعوجاج الذي تراكم طوال أربعين سنة، لا يمكن لأحد أن يصححه خلال أربعة أشهر”.
ورأى أن “أهمية المرحلة الراهنة لا تكمن فقط في القرارات التي بدأت تصدر عن السلطة، بل في تبدل النهج السياسي الذي يحكم الدولة، معتبراً أن لبنان انتقل من مرحلة كان يسير فيها في الاتجاه الخاطئ إلى مرحلة باتت فيها مؤسساته تعمل وفق رؤية مختلفة تعيد الاعتبار للدولة وموقعها الطبيعي”، وقال:””الأهم اليوم، على المستوى السياسي، سواء في الخطاب أو في القرارات، أننا وضعنا لبنان على الطريق الصحيح. أما التنفيذ والنتائج على الأرض، فأنتم ترون جميعاً ما تشهده المنطقة من ظروف وتعقيدات. لكنني أعتقد أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، ولسنا نتحدث عن سنوات طويلة، بل عن أشهر إضافية”.
وشدد على أن “انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وتكليف الرئيس نواف سلام تشكيل الحكومة شكّلا نقطة التحول الأساسية في هذا المسار”، معتبراً أن “لبنان كان قبل ذلك يسلك اتجاهاً مغايراً تماماً لما يسير فيه اليوم”، وقال:”المهم أننا أصبحنا نسير في الاتجاه الصحيح. فقبل سنة ونصف، وقبل انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وقبل تكليف الرئيس نواف سلام تشكيل الحكومة، وقبل قيام هذه الحكومة، كنا نسير أصلاً في الاتجاه الخاطئ. أما اليوم، فقد أجرينا انعطافة كاملة، وأصبحنا نسير في الاتجاه الصحيح. ونحن نتطلع إلى المستقبل، وسنواصل السعي لكي تتقدم هذه المسيرة بأسرع وقت ممكن”.
وأكد أن “هذا المسار لا يعني أن الطريق أصبحت خالية من التحديات، بل إن المرحلة المقبلة قد تشهد عقبات ومطبات، إلا أنها تبقى، برأيه، أقل خطورة بكثير من الاستمرار في النهج السابق، لأن وجود الدولة على المسار الصحيح يجعل معالجة الأزمات مسألة وقت، في حين أن الخطأ في الاتجاه كان يقود إلى مزيد من الانهيار”، وقال: “برأيي، إن لبنان أصبح فعلاً على الطريق الصحيح. ولا أخفي عليكم أنه قد تبقى أمامنا بعض المطبات، لكن هذه المطبات لا تُقارن إطلاقاً بما كان ينتظرنا لو بقينا على الطريق السابق. فعندما يكون الاتجاه صحيحاً، تصبح المسألة مسألة وقت، أما عندما يكون الاتجاه خاطئاً، فإن كل شيء يصبح خاطئاً: الوقت، والاتجاه، والنتائج”.
وعن التطورات السياسية الأخيرة، دافع جعجع عن “اتفاق الإطار الذي أنجزه رئيس الجمهورية في واشنطن بالتنسيق مع الحكومة ورئيسها”، معتبراً أن “الانتقادات التي يوجهها إليه حزب الله تخلو من أي نقاش موضوعي، وتقتصر على الاتهامات والشعارات”، داعياً الحزب إلى “تقديم بديل عملي إذا كان يرفض الاتفاق”. وقال:”اتفاق الإطار الذي أنجزه رئيس الجمهورية في واشنطن، بالتنسيق مع الحكومة ورئيسها، يتعرض اليوم لانتقادات من حزب الله، ولكنني أتمنى أن أسمع منهم انتقاداً موضوعياً واحداً، فالانتقاد الموضوعي مطلوب، لأننا جميعاً نستفيد منه. أما ما يحصل اليوم، فهو مجرد شتائم واتهامات بالخيانة، ووصف الاتفاق بكل النعوت التي تعرفونها”.
وانتقد جعجع ما اعتبره تناقضاً في موقف الحزب، لافتاً إلى أنه “يرفض الاتفاق، وفي الوقت عينه لم يختر مواصلة الحرب”، متسائلاً عن البديل الذي يطرحه، وقال: “إذا كنتم لا تريدون هذا الاتفاق، فلا مشكلة. لكن اسمحوا لي أن أسأل سؤالاً واحداً: من الذي أجبركم على وقف القتال؟ إذا كنتم لا تريدون الاتفاق، فتابعوا القتال، فأنتم غير ملزمين به لأنكم لستم أنتم من أبرمتموه وإنما رئيس الجمهورية. الخيارات في أي حرب ليست كثيرة، إما أن توقِف الحرب من خلال اتفاق، وإما أن تواصِل القتال، فإذا كنتم لا تريدون الاتفاق الذي أنجزه رئيس الجمهورية بالتعاون مع الحكومة ورئيسها، وهذا شأنكم، فلماذا لم تتابعوا القتال؟”.
ورأى أن “جوهر اعتراض حزب الله لا يتعلق ببنود الاتفاق بقدر ما يرتبط برفضه أن تستعيد الدولة اللبنانية قرارها السيادي، معتبراً أن الحزب يسعى إلى إبقاء القرار اللبناني مرتبطاً بإيران من دون أن يتحمل مسؤولية أي خيار سياسي أو عسكري”، وقال: “انتبهوا جيداً، هم لا يريدون للدولة أن تعقد اتفاقاً، وفي الوقت نفسه لا يريدون أن يستمروا في القتال. بل يريدون أن يبقوا الورقة اللبنانية بيد إيران، من دون أن يتحملوا مسؤولية أي خيار”، ورفض “الرهان على قدرة إيران على حماية مصالح اللبنانيين”، معتبراً أن “التجارب أثبتت أن طهران تتصرف وفق أولوياتها الوطنية قبل أي اعتبار آخر”، وأضاف: “يدعون أن إيران دولة كبيرة ويمكن لها أن تحمي مصالحنا، ولكن لتقم إيران أولاً بتحصيل مصالحها هي قبل أن تحصل لنا مصالحنا”.
واستعاد مسار المفاوضات التي سبقت وقف إطلاق النار، معتبراً أن “الوقائع تثبت أن التهدئة لم تتحقق نتيجة الاتفاق الذي كانت إيران قد أبرمته مع الولايات المتحدة، بل جاءت عندما بدأت تتبلور ملامح التفاهم الذي قاده رئيس الجمهورية في واشنطن، الأمر الذي دفعه إلى اعتبار أن مقاربة حزب الله لهذا الملف تنطلق من اعتبارات أيديولوجية لا من مصلحة اللبنانيين”، وقال:”للحقيقة عندما أبرمت إيران اتفاقها مع الولايات المتحدة، والذي وافته المنية وترحّمنا عليه جميعاً – وعلى الرغم من أنه ينص على أن تتوقف العمليات العسكرية على كامل الجبهات ومن ضمنها لبنان – لم يتم وقف إطلاق النار في لبنان، وإنما الحقيقة أن إطلاق النار لم يتوقف إلا عندما بدأت تتضح معالم التفاهم الذي كان يجري التوصل إليه في واشنطن. ولذلك، فإن كل ما يقوله الإخوة اليوم، ينطلق من مقاربة دوغماتية، أيديولوجية بحتة، وليس من مقاربة تنظر إلى مصلحة الشعب اللبناني”.
ودعا إلى “مقاربة المرحلة من زاوية مصلحة اللبنانيين ومستقبلهم”، متسائلاً عن “كيفية إعادة إعمار الجنوب وتأمين التعويضات للمتضررين إذا بقيت البلاد رهينة الشعارات من دون رؤية عملية”، وقال: “نحن أمام شعب يجب أن نحدد مصيره، ولدينا الجنوب الذي تعرض للدمار الكامل، كيف سنعيد إعماره؟ من أين سنأتي بالأموال؟ وهناك آلاف العائلات التي خسرت بيوتها ومصادر رزقها. كل هذه الأسئلة لا يملكون لها أي جواب. هم فقط ينتظرون الفرج من عند الله”، وأشار الى أن “الإيمان بالله لا يتناقض مع تحمل المسؤولية واتخاذ الخيارات الصحيحة”، مؤكداً أن “الفرج لا يأتي إلا عندما يقوم الناس بما يجب عليهم، ويسلكون الطريق الذي يحقق مصلحة وطنهم”، وقال: “نحن أيضاً نؤمن بأن الله يفرجها على الناس، ولكن الله يريد من الناس أن يقوموا بما عليهم، وأن يسيروا في الاتجاه الصحيح لكي يفرجها عليهم، أما هم، فلا يسيرون في هذا الاتجاه”.
وختم مؤكدا أنه “ينظر إلى المستقبل بكثير من الاطمئنان، مع إدراكه أن الطريق لن تكون خالية من العقبات، إلا أن الأهم، برأيه، أن لبنان خرج من المسار الذي أوصله إلى أزماته، وأصبح يسير في الاتجاه الذي يتيح له استعادة دولته ومؤسساتها”، وقال: “أنا شخصياً مطمئن إلى الغد، لا أريد لأحد أن يتمسك بكلامي إذا حصل بعد يومين أو ثلاثة أي تطور، فكل شيء وارد. فالطريق ليست مستقيمة تماماً، وليست طريقاً معبدة بلا منعطفات. قد تعترضها عقبات. لكن الأهم أننا أصبحنا نسير في الاتجاه الصحيح”.
وكان جعجع قد استهل كلمته بتوجيه تحية إلى أسرة “المسيرة”، مستعيداً محطات طويلة من العلاقة التي جمعته بالعاملين فيها منذ البدايات، ومؤكداً أن “ما يميز هذه المؤسسة الإعلامية ليس فقط دورها المهني، بل التزام العاملين فيها بالقضية التي يحملونها”، معتبراً أن “استمرارها طوال العقود الماضية، رغم مختلف الظروف التي مر بها لبنان، لم يكن ليتحقق لولا إيمان من يعملون فيها برسالتها”.
وأشار إلى أن “اللقاء السنوي مع أسرة المسيرة يحمل في كل مرة خصوصية مختلفة، لأن كل سنة تأتي بظروفها وتحدياتها”، وقال:”صحيح أننا نلتقي كل سنة، ولكن، بصراحة، ما من سنة تشبه الأخرى.”
واستعاد جعجع ذكرياته مع طاقم “المسيرة”، مؤكداً أنه “يعرف معظم العاملين فيها منذ بدايات الثمانينيات، موجهاً إليهم تحية تقدير لما قدموه طوال السنوات الماضية”، وقال:”أما بالنسبة إلى طاقم المسيرة، فأنا أتذكره جيداً. فمنذ نحو العامين 1982 أو 1983، وحتى اليوم، أود أن أقول لهم جميعاً: يعطيكم ألف ألف عافية”.
واعتبر أن “خصوصية المسيرة تكمن في أن العاملين فيها لم يتعاملوا معها يوماً بوصفها مجرد مؤسسة إعلامية أو مكان عمل، وإنما باعتبارها قضية ومسيرة نضال”، مؤكداً أن “الظروف الصعبة التي مرت بها كانت كفيلة بدفع أي شخص يبحث عن وظيفة إلى المغادرة، لولا التزام هؤلاء بما يؤمنون به”، وقال: “أريدكم أن تعرفوا أنه في المسيرة، كما في لبنان الحر، لا يوجد موظفون بالمعنى التقليدي للكلمة، بل يوجد مناضلون حقيقيون. فلا أحد يمكنه أن يصبر ويستمر في الظروف التي استمروا فيها طوال هذه السنوات، إلا إذا كان مؤمناً بقضيته”.
أضاف:”ان كثيرين من العاملين في المؤسسة كانت لديهم فرص مهنية ورواتب أفضل في أماكن أخرى، إلا أنهم اختاروا البقاء، لأن ارتباطهم بـالمسيرة لم يكن ارتباطاً وظيفياً، بل ارتباطاً بالهوية والانتماء”، وقال:”من المؤكد أن لدى كثيرين منهم عروض عمل ورواتب أفضل بكثير في أماكن أخرى، ولكنهم لا يتركون، لأن المسيرة هويتهم، ولأن المسيرة هي حياتهم”.
وانطلاقاً من ذلك، وجّه جعجع تحية إلى جميع أفراد أسرة “المسيرة”، منوّها برئيسة التحرير جومانا نصر، ومؤكداً أن “التقدير يشمل كل من ساهم في استمرار المؤسسة ورسالتها”، وقال: “من هذا المنطلق، أود اليوم أن أوجه إليهم جميعاً تحية كبيرة، من جومانا نصر، إلى كل مناضل معنا في المسيرة”، وخصّ بالشكر كل من ساهم، على مدى السنوات الماضية، في دعم المؤسسة وتمكينها من الاستمرار في أداء رسالتها الإعلامية، وقال: “كما أود أن أوجه تحية كبيرة إلى كل من يدعم المسيرة، لكي تتمكن من الاستمرار”.
وفي ختام كلمته، توجّه جعجع إلى الحاضرين بكلمة وجدانية، معرباً عن “امتنانه لجميع الذين واكبوا مسيرة القوات اللبنانية وآمنوا بمشروعها الوطني”، معتبراً أن “ما تحقق حتى اليوم لم يكن ليبصر النور لولا وجود أشخاص مؤمنين بقضيتهم ومستعدين لتحمل المسؤولية والعمل من أجل المصلحة العامة، حتى عندما لا يلقون التقدير الذي يستحقون”، وأكد أن “التجارب أثبتت أن التغيير تصنعه دائماً قلة مؤمنة بقضيتها، لا الأكثرية الصامتة، وأن الناشطين والملتزمين يتحملون مسؤولية العمل من أجل جميع اللبنانيين، لا من أجل أنفسهم أو من أجل فئة بعينها”. وقال: “لولا وجودكم، ولولا وجود أشخاص طيبين ومؤمنين في هذا البلد، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم. ودائماً يقال إن الناشطين والملتزمين هم أقلية. وهذا صحيح. فالناشطون والملتزمون هم دائماً أقلية. لكنهم يعملون، ليس من أجل أنفسهم، ولا من أجل فئة معينة، بل من أجل جميع الناس، حتى أولئك الذين لا ينشطون ولا يلتزمون”.
أضاف:”ان هذا الخيار لم يُفرض على أحد، وإنما اختاره المنتمون الى القوات اللبنانية بإرادتهم، انطلاقاً من إيمانهم بلبنان وبحق شعبه في مستقبل أفضل، مؤكداً أن هذه القناعة ستبقى تحكم مسيرة الحزب مهما تبدلت الظروف. وقال: “وهذا قدرنا، وقد اخترناه بإرادتنا. لم يجبرنا أحد على هذا الخيار. وسنبقى نعمل بهذه الروحية، لأن هذا الشعب هو شعبنا، ولأن هذا الوطن هو وطننا، وسنبقى نسعى إلى تحقيق الخير له. حتى لو كان بعض الناس، أحياناً، يسيء إلى من يعمل من أجلهم”.
وشبّه جعجع هذه المسؤولية بدور الأم التي لا تتخلى عن أبنائها مهما واجهت من صعوبات، معتبراً أن “التزام القضية الوطنية يفرض الاستمرار في العمل والعطاء، بصرف النظر عن ردود الفعل أو حجم التقدير”، وقال: “تماماً كما تفعل الأم التي تواصل الاهتمام بابنها، وتسعى دائماً إلى مصلحته، حتى عندما يقابلها بالرفض أو الإساءة. ونحن أيضاً سنواصل الطريق.”
وختم متوجهاً إلى الحاضرين بالدعاء “بأن يحفظ الله اندفاعهم وإيمانهم، وأن تبقى هذه الروحية حاضرة في مختلف الاستحقاقات المقبلة”، قائلاً: “أسأل الله أن يكثر من أمثالكم، وأن تبقوا دائماً بهذه الهمة والإيمان والاندفاع. وإلى لقاء قريب، في مناسبات أخرى”.