كتبت “الأخبار”: قبلَ أيام خرج المبعوث الأميركي توماس برّاك لـ”يبشّر” اللبنانيين بأن بلادهم ستصبِح مُلحقة بدولة أخرى، وأن ذلك سيكون خياراً وحيداً للردّ على فشل الدولة وأدوات المشروع الأميركي في مواجهة سلاح حزب الله.
إلا أن المفارقة والصدمة، كانتا في الصمت المدوّي أمام تصريحاته من قبل الدولة اللبنانية ورموز “السيادة” فضلاً عن رؤساء أحزاب وتيارات “سيادية” لم يصدر عنهم موقف بحجم خطورة ما قاله برّاك، لا بل إن البعض كقائد “القوات” سمير جعجع، حمّل الدولة المسؤولية.
أما المفارقة الأكبر، فكانت في غياب أي موقف على لسان المرجعيات الروحية المسيحية التي لم تتطرّق لا من قريب ولا من بعيد في عظات الأحد إلى كلام برّاك، إذ اكتفى البطريرك بشارة الراعي بالحديث عن “أهمية العائلة وسط الضغوطات التي تحاصر الوطن”، فيما تناول متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة موضوع “الدولة والدستور”. ونقل زوار الراعي عنه أنه “كان مستمعاً” عندما أُثير الأمر أمامه!
وعلمت “الأخبار” أن الدولة اللبنانية لن تصدر أي موقف وأنها اكتفت بتوضيح برّاك، بعد اتصالات حصلت مع السفارة، قال فيه إن “تصريحاته الأخيرة بشأن سوريا فُهمت خطأ”، موضحاً أنها “لم تكن تهديداً للبنان”، بل جاءت في سياق الإشادة بـ”الخطوات المثيرة للإعجاب” التي تتخذها دمشق.
وأكّدت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر “أننا نريد أفضل العلاقات مع سوريا أياً يكن نظامها، لكننا سنتصدى، كما فعلنا سابقاً، في أي يوم تحاول فيه سوريا وضع يدها على أي حبة تراب من لبنان”. ودعت إلى “ألّا يهددنا أحد بتكرار تجارب لم تنجح”. واعتبرت أن التهديد بضم لبنان إلى سوريا “لا لزوم له ولا يفيد ولا يساعد على الحلول في لبنان. نريد السلاح ورقة بيد الدولة لتستفيد منه في حماية مواردها، لكنّ التهديد بقوى خارجية يُشعِر بعض الداخل بأنّك تقول له سلّم سلاحك لأقتلك”. وانتقدت المصادر “منتحلي صفة السياديين الجدد” الذين “يحرّضون على حرب أهلية ولا يبحثون عن حل للمشكلة”.