عودة ينتقد حب الذات وطلب المال والسلطة: نعاينهما على صورة بطش ونفوذ وسباق إلى التسلح وحروب مدمرة يريد مفتعلوها بسط سطوة ولو على جثث الأطفال والأبرياء

الأحد ٢٩ آذار ٢٠٢٦

عودة ينتقد حب الذات وطلب المال والسلطة: نعاينهما على صورة بطش ونفوذ وسباق إلى التسلح وحروب مدمرة يريد مفتعلوها بسط سطوة ولو على جثث الأطفال والأبرياء

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: “في هذا الأحد الخامس من الصوم الأربعيني المبارك، تضع كنيستنا المقدسة أمامنا سيرة القديسة مريم المصرية، كما تقودنا كلمة الإنجيل إلى عمق سر الطريق مع المسيح، طريق الصليب، طريق الإتضاع والخدمة، لا طريق المجد الأرضي الزائل والكرامة الباطلة. فها هو الرب يسوع  صاعد إلى أورشليم، عالما ما ينتظره من آلام وصلب وموت، لكنه يتقدم بإرادته الحرة، لأنه جاء «ليبذل نفسه فداء عن كثيرين». في الوقت عينه، نجد التلاميذ ما زالوا يفكرون بعقل بشري، إذ يطلب يعقوب ويوحنا المراكز الأولى، غير مدركين أن المجد الحقيقي يمر عبر كأس الآلام.  عندما قالا للرب يسوع «أعطنا أن يجلس أحدنا عن يمينك والآخر عن يسارك في مجدك»سالهما:«أتستطيعان أن تشربا الكأس التي أشربها أنا وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا؟»، مضيفا: «من أراد أن يكون فيكم كبيرا فليكن لكم خادما، ومن أراد أن يكون فيكم أول فليكن للجميع عبدا». إنه انقلاب جذري في المفاهيم، إذ لم يعد العلو في السيطرة بل في البذل، ولم تعد العظمة في التسلط إنما في الإتضاع. هذا ما يؤكده الرسول بولس في رسالة اليوم، حين يقدم المسيح ككاهن أعظم، دخل إلى الأقداس لا بدم تيوس وعجول، بل بدمه الخاص، مطهرا الضمائر من الأعمال الميتة، لكي نعبد الله الحي. إنه سر الفداء الذي يظهر أن المحبة الحقيقية تكمن في بذل الذات حتى النهاية”.

 

أضاف: “كيف نعيش نحن اليوم هذا الإنجيل؟ كيف نترجمه في واقعنا المعاصر، حيث يغلب حب الذات، والسعي إلى المجد الشخصي، وطلب المال والسلطة، والتمسك بالمصلحة الشخصية؟ هذا ما نعاينه في عالمنا على صورة بطش وسطوة ونفوذ وسباق إلى التسلح والتحكم، وحروب مدمرة يريد مفتعلوها بسط سلطة أرضية ولو على جثث الأطفال والأبرياء، إرضاء لغرورهم وجشعهم أو لحقدهم، متجاهلين أن الإنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، وعوض إكرامه يعملون على إبادته بأسوأ الطرق البربرية. إن حب الرئاسة وما يستتبعه من آثام هو مرض روحي يدل على الكبرياء والأنانية وقلة المحبة، لذلك نكرر خلال الصوم صلاة القديس أفرام السرياني: «أيها الرب وسيد حياتي، أعتقني من روح البطالة  والفضول، وحب الرئاسة والكلام البطال، وأنعم علي… بروح العفة واتضاع الفكر والصبر والمحبة» لكي نعي رذائلنا ونعمل على التخلص منها”. 

 

وتابع: “هنا، تبرز أمامنا سيرة القديسة مريم المصرية كإنجيل حي، وتجسيد ملموس لكلام الرب. فقد عاشت هذه القديسة في عمق الخطيئة، منغمسة في الشهوات، مستعبدة لملذات الجسد، موقعة بالكثيرين، حتى كادت تفقد إنسانيتها. لكن لحظة نعمة واحدة، لحظة يقظة ومواجهة مع الله، قلبت حياتها رأسا على عقب. عندما وقفت أمام باب الكنيسة ولم تستطع الدخول، أدركت أن قوة خفية تمنعها، فاستفاق ضميرها، ورأت جسامة خطاياها وعمق سقوطها. في تلك اللحظة، لم تبرر نفسها، ولم تتهرب من الحقيقة، بل انكسرت أمام الله، وصرخت من أعماق قلبها طالبة الرحمة. هذه هي بداية التوبة الحقيقية: أن يرى الإنسان نفسه كما هو، بلا أقنعة، ولا أعذار، وأن يقف أمام الله بصدق واتضاع. يقول الآباء القديسون إن «التوبة هي ابنة الرجاء ورفض اليأس»، وهذا ما جسدته القديسة مريم المصرية التي لم تيأس رغم ثقل خطاياها، بل آمنت بأن رحمة الله أوسع من سقوطها، فتحولت من عشق الجسد والعيش في الخطيئة إلى عشق الله والحياة معه”.

 

وقال: “سر الإعتراف هو امتداد عملي للتوبة. فالتوبة ليست مجرد شعور داخلي بل مسيرة ملموسة تتجسد في العودة إلى الكنيسة، في كشف القلب أمام الله، عبر الكاهن، وفي قبول النعمة التي تغسل النفس وتطهرها. سر الإعتراف ليس دينونة، بل هو شفاء؛ ليس إذلالا، بل تحرر من الأهواء والخطايا. يقول الآباء القديسون إن علينا فتح قلوبنا للكاهن كما نفتح جراحنا للطبيب لكي يضع عليها الدواء. فالإنسان الذي يخفي خطيئته يبقى أسيرها، أما الذي يعترف بها فينال الغفران والحرية.القديسة مريم المصرية عاشت توبة جذرية، لا بالكلام فقط بل بحياة كاملة من النسك والجهاد في البرية، لسنوات طويلة، حيث حاربت الأهواء ونقت قلبها، وارتفعت بالنعمة إلى درجات القداسة. التوبة ليست لحظة عابرة، إنها مسيرة مستمرة، وجهاد يومي، وصراع مع الذات، وثبات في النعمة. هذا ما يطلبه منا الرب اليوم، أن نحمل صليبنا، ونجاهد ضد خطايانا، ونختار طريق المحبة والخدمة بدل الأنانية والكبرياء”.

 

أضاف: “في عالمنا اليوم، قد لا تكون خطايانا علنية كما كانت في حياة القديسة مريم المصرية، لكنها كامنة في القلب: كبرياء، حسد، حقد، دينونة، أنانية، فتور روحي، إهمال للصلاة، إبتعاد عن الأسرار المقدسة… هذه كلها تحتاج توبة صادقة. فالخطر ليس فقط في السقوط، بل في الإعتياد عليه، وفي فقدان الحس بالخطيئة. لذلك، تدعونا الكنيسة في هذا الصوم إلى اليقظة، والعودة إلى ذواتنا، وفحص ضمائرنا في نور الإنجيل. ومتى قبلنا الله في حياتنا وأحببناه بصدق نصير مجبولين بالمحبة، أي بالله نفسه «لأن الله محبة» (1يو 4 :8) ، ونصبح قادرين على إظهار محبتنا للخليقة بأسرها. التلاميذ طلبوا المجد الأرضي، لكن المسيح دعاهم ويدعونا إلى مجد آخر، مجد الصليب. هذا المجد لا ينال إلا بالتواضع. الإنسان المتكبر لا يستطيع أن يتوب، لأنه لا يرى خطأه. أما المتواضع، فينفتح على نعمة الله، ويختبر التحول الحقيقي. القديسة مريم المصرية لم تصبح عظيمة إلا عندما اتضعت، وعرفت ضعفها،وأدركت خطاياها وسلمت نفسها بالكامل لله”.

 

وتابع: “دعوتنا اليوم واضحة، وهي أن نسلك طريق  المحبة والبذل والخدمة أي طريق المسيح الذي «لم يأت ليخدم بل ليخدم»، وأن نتعلم من القديسة مريم كيف نبدأ من جديد، مهما كان ماضينا. فلا خطيئة أقوى من رحمة الله، ولا سقوط نهائيا لمن يريد أن يقوم. المهم أن نمتلك الشجاعة لنقول: «أخطأت يا رب، فارحمني»، وأن نعود إليه بقلب منسحق ومتواضع”.

 

وختم: “لنفحص إذا ضمائرنا ولنعترف بخطايانا ونتب عنها، ولنقترب من سر الإعتراف بإيمان، فاتحين قلوبنا لنعمة الله، لكي يطهر ضمائرنا من الأعمال الميتة كما يقول الرسول بولس،  فنصير قادرين أن نعبد الله الحي، لا بالكلام فقط، بل بحياة متجددة مملوءة محبة وتواضعا وخدمة. وإذ نسير إلى نهاية الصوم، نرفع أنظارنا نحو المسيح الصاعد إلى أورشليم، حاملا صليبه من أجلنا، ونقتدي بالقديسة مريم المصرية في توبتها، لكي نصل نحن أيضا إلى تطهير النفس وقيامة القلب، ونختبر الفرح الحقيقي الذي لا يعطى إلا للذين عادوا إلى الله بكل كيانهم”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

08:08 am

متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

07:55 am

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

07:50 am

إنذارات الكهرباء تضغط على المؤسسات

07:42 am

بداية حوار خجول انطلق أخيراً بين الرئيس عون وبين الحزب

07:37 am

لبنان يدخل في تأثيرات «الجمود الانتخابي»

07:31 am

تراجع احتمالات الحرب الثالثة

07:27 am

عناوين الصحف ليوم الأحد في 1 تشرين الثاني 2026

07:25 am

روسيا تعلن إصابة شركة صناعية قرب موسكو بضربة أوكرانية

06:55 am

مباحثات سعودية مع ألمانيا وفرنسا والبرازيل واليابان بشأن أمن الملاحة واعتداءات الحوثيين

06:49 am

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

06:43 am

‏التحكم المروري: 15 جريحاً في 11 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية

11:52 pm

الميادين: مصادرنا تؤكد إحراز القوات المسلحة اليمنية تقدماً في جبهات لحج

11:25 pm

المتحدث السابق باسم “قسد” فرهاد شامي: توم براك يمارس دبلوماسية قذرة في سوريا ويقف وراء المجازر بحق الأكراد والعلويين والدروز

11:12 pm

قصف مدفعي إسرائيلي كثيف يستهدف أطراف زوطر الشرقية وميفدون ووادي الحجير باتجاه الغندورية

10:45 pm

الأمن العام أوقف سوريا في مطار بيروت بعد ضبط 40 كيلوغراماً من الكوكايين داخل حقيبتَيه

10:41 pm

تفجير عنيف في محيط طلوسة سمع دويه في أرجاء الجنوب وصولا إلى صور

10:40 pm

دبابة ميركافا تستهدف اطراف بلدة صربين وتفجير في وادي الغدير

10:37 pm

تمشيط بالاسلحة الرشاشة في اتجاه بلدة الخيام

10:04 pm

“التيار الوطني الحر”: قضية استدعاء الأب العميل تطرح سؤالاً حول مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها الذين يتمسكون بأرضهم

09:43 pm

ألمانيا: إصابة عناصر شرطة بأعمال شغب في مظاهرة “جيل زد”

09:24 pm

بطولة لبنان: تعادل الأخاء الأهلي عاليه والأنصار 1 – 1

09:09 pm

وزير الداخلية الفرنسي: التظاهرات سارت بشكل جيد رغم أعمال عنف مارسها مثيرو الشغب

08:36 pm

رئيس بلدية رميش اتصل بسلام وأطلعه على حاجات البلدة

08:21 pm

روبيو ناقش مع لافروف إمكانية عقد اجتماع بين بوتين وترامب في قمة أبيك المقبلة

07:53 pm

رضائي: نبرتهم تغيرت تماماً وهذا مؤشر جيد يدل على أن الشعب الإيراني قد رسخ انتصاره واقتداره

07:20 pm

وزارة الأشغال: معالجة ملف كهرباء مطار بيروت والالتزام بتسديد المستحقات

07:17 pm

الجيش الإيراني: في حال اندلاع حرب جديدة لن تقتصر الرقعة الجغرافية للصراع على منطقة غرب آسيا

06:45 pm

رغم إعلان حظر الاحتفال بالهالوين في ايران…أزياء زومبي ومصاصي دماء في شوارع طهران…(بالفيديو)

06:29 pm

غارة إسرائيلية على بلدة المنصوري في قضاء صور وعملية تفجير في بلدة كفرتبنيت بقضاء النبطية

06:06 pm

بلدية الخليل: عملية الاحتلال المتواصلة لليوم التاسع في المدينة أسفرت عن تهجير وتضرر 3300 فلسطيني

05:58 pm

هاشم: استكمال العدو شق الطريق جنوب شبعا خطوة لتوسيع مساحة الأراضي المحتلة

05:46 pm

الميادين: تقدم للقوات المسلحة اليمنية في محافظة لحج لتأمين الجبهة في تعز

05:44 pm

روبيو: طرق التجارة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب يجب أن تظل آمنة ومفتوحة

05:32 pm

وزير يمني: وفاة موظف بمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سجن حوثي

05:21 pm

الأمن الفيدرالي الروسي: تلقينا معلومات من واشنطن عن خطط لشن هجوم في موسكو

04:47 pm

بعد حالات التسمّم.. البستاني: اجتماع وزاري الاثنين لبحث سلامة اللحوم وضبط المسالخ

04:34 pm

جيش الإحتلال يستحدث طرقات بالقطاعين الغربي والأوسط لربط مراكزه العسكرية

04:07 pm

قوى الأمن: تدابير سير بين اليوم وغدًا في الجميزة وجونية وبولفار صائب سلام

03:58 pm

الحرس الثوري: إيران ستوسع قائمة أهدافها إذا تعرضت لأي هجوم

03:37 pm

جعجع: لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله ما دام حزب الله العسكري والأمني موجود