صونيا رزق – الديار
لم تصل مفاوضات روما 2 الى النجاح المطلوب، اي تحقيق الاختراق الذي يسعى اليه لبنان، بل حققت تقدماً محدوداً ضمن ملفي ترسيم الحدود وتبادل الأسرى، فإنتهت المحادثات في السادس من آب الجاري وعلى مدى ثلاثة أيام من دون اتفاق على بدء الانسحاب الاسرائيلي الجديد من الجنوب، او تحديد مناطق تجريبية جديدة في بنت جبيل والخيام او وضع آلية التحقق، في إنتظار الجولة الثامنة من المفاوضات التي لم يحدّد موعدها بعد بل إقتصر إعلان توقيتها في ايلول المقبل.
امام هذا التقدّم المحدود، ينتظر لبنان وصول رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية المكلفة الإشراف على تنفيذ ” اتفاق الاطار” الجنرال الأميركي دايفيد كليرفيلد، لمتابعة التنفيذ وتحديد آليات التحقق الميداني، وتوسيع نطاق الانتشار العسكري للجيش اللبناني في الجنوب كزوطر الغربية، والاتفاق على الدول واللجان التي ستتولى المراقبة والتحقق من التزام الأطراف، وتجريد المناطق من السلاح غير الشرعي، ومواجهة الخروقات الإسرائيلية والتوغلات المستمرة في القرى الجنوبية.
الى ذلك ووفق آخر المعطيات، سيحمل الجنرال الأميركي في جعبته تقييماً لنتائج جولات التفاوض ولجهوزية الجيش اللبناني، لتنفيذ الخطوات العملية الأولى للترتيبات الأمنية في الجنوب، كما سيبحث مع المسؤولين اللبنانيين سبل تفعيل دور لجنة التنسيق العسكرية المشتركة، ومراقبة الالتزام بوقف الأعمال العدائية، على ان يستمع الى مطالب لبنان المتعلقة بوقف الخروقات الإسرائيلية، وتوسيع الانسحابات قبل الجولة المقبلة من المفاوضات.
في السياق ثمة عقد رئيسية ما زالت حاضرة بقوة وتتمثل بملفي الانسحاب الاسرائيلي والسلاح، والتأكد من عدم وجوده او وجود عناصر مسلحة خارج إطار القوى المسلحة الشرعية، والضغوط من اجل الانتقال الى التنفيذ الميداني.
امام هذه العقد هل يستطيع الجنرال الاميركي تحقيق هذه المطالب وحلحلة كل هذه العقد؟ مصدر سياسي متابع للمفاوضات الجارية أشار لـ” الديار” الى انّ الضغوط الاميركية يمكن ان تفعل فعلها اذا ارادت ذلك، لذا يمكن للجنرال كليرفيلد المساعدة كثيراً في فك العقد لكن لا يمكن ان يفرضها وحده، فالمطلوب خطوة مقابل خطوة كي تسير المفاوضات على الطريق الصحيح وإلا ستبقى تراوح مكانها، والمطلوب اولاً وقف الاعتداءات الاسرائيلية والانسحاب التدريجي من الاراضي الجنوبية، وتوسيع إنتشار الجيش وتسليم السلاح وحصريته بيد الدولة، اي تثبيت سيطرتها على كامل اراضيها، اذ تصرّ إسرائيل على تحقيق سيطرة الجيش اللبناني وعدم وجود اي مسلح كي توسّع إنسحابها، مما يعني انّ تنفيذ الطرفين للشروط مطلوب بصورة واقعية جداً وبمساعدة وضمانة من الادارة الاميركية.
ورأى المصدر انّ لبنان يعوّل على زيارة كليرفيلد، مع الامل بأن يحمل معه صيغة اميركية للانسحاب وتسريع المناطق التجريبية، فيكون بذلك قد حقق نتيجة إيجابية جداً، وفي حال استطاع الفصل بين مسار الانسحاب الإسرائيلي ومسار حصر السلاح، اي أن يضع جدولاً متزامناً لهما، فهذا سيكون مكسباً كبيراً للبنان. أما إذا بقي الانسحاب الاسرائيلي مشروطاً بكل خطوة يقوم بها لبنان، فسيبقى الاتفاق ضمن خانة البطء الشديد الذي لا يبشّر بتحقيق الحلول المطلوبة.