فيما تدخل الحرب الأميركية – الإيرانية منعطفاً خطيراً ومعها المنطقة برمتها في ضوء تصاعد وتيرة الاشتباك العسكري واشتعال الجبهة اليمنية – السعودية، تترقب الساحة الداخلية اللقاء المتوقع بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وما يمكن أن يفضي إليه من نتائج ستلقي بظلالها على المشهد الداخلي السياسي والعسكري. ووفق معلومات «البناء» فإنّ الولايات المتحدة الأميركية تبذل جهوداً كبيرة وتمارس الضغوط على «إسرائيل» لضمان انسحاب جيشها من مناطق تجريبية تكون بداية إيجابية وثمرة زيارة عون إلى الولايات المتحدة. ووفق المتوقع بحسب المصادر فإن الرئيس الأميركي سيكشف عن اقتراحات أميركية لتسوية النزاع بين لبنان و»إسرائيل» ووعود للرئيس اللبناني باستمرار المساعي والجهود الأميركية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وسيطرح عون وفق ما تشير مصادر متابعة للزيارة لـ«البناء» مسألة تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وفق المناطق التجريبية وإعادة الإعمار والنازحين والأسرى ودعم الجيش بقدرات مالية وعسكرية وتقنية لتمكينه من الانتشار في منطقة واسعة جغرافياً وأداء مهامه القديمة والجديدة، إلى جانب الدعم الأميركي للجيش. كما سيستفسر عون من الرئيس الأميركي والمسؤولين في البيت الأبيض والخارجية حقيقة دعوة ترامب للتدخل العسكري السوري في لبنان وسيؤكد رفض لبنان ذلك، وتأكيد سبل الحوار الداخلي لتسهيل حصرية السلاح بيد الدولة في كامل الأراضي اللبنانية. كما سيطلب عون من ترامب الضغط على «إسرائيل» لوقف الاعتداءات والانسحاب وضمانات لعدم تكرار الحرب على لبنان مقابل تكثيف الدولة عبر قواها الشرعية حضورها في الجنوب، كما سيبحث مسألة إرسال قوات أوروبية أو دولية إلى الجنوب لتحلّ مكان اليونيفيل التي تنتهي مهمتها أواخر العام الحالي.
وبحسب تقديرات سياسية ودبلوماسية فإنّ الولايات المتحدة ستعطي بعض المكاسب الأولية للرئيس اللبناني، لكنها لا ترقى إلى حدود انسحاب ووقف كامل لإطلاق النار، وذلك بهدف تعويم الخيار الدبلوماسي ومسار المفاوضات ووضع اتفاق الإطار في واشنطن على طريق التطبيق العملي والميداني وعدم انهياره، وتثبيت فصل مسار مفاوضات واشنطن عن المسار الإقليمي الإيراني – الأميركي في إسلام أباد وسويسرا، إلى جانب منح السلطة والعهد في لبنان جرعة إنعاش لاستمرارها في ظلّ اتساع جبهة المعارضة لأدائها التفاوضي ولاتفاق الإطار. وتشير التقديرات لـ«البناء» إلى أنّ المساعي الأميركيّة ستصطدم بالتعنت والرفض الإسرائيلي لكون حكومة «إسرائيل» ونتنياهو تحديداً لا يستطيع تقديم تنازلات مرتبطة بأمن الشمال على بعد شهرين ونصف من الانتخابات الإسرائيلية في ظل تراجع شعبيته وفق استطلاعات الرأي في «إسرائيل». لكن التقديرات ترجح تصاعد الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية لدفعها للانسحاب من منطقة تجريبية واحدة أو اثنتين للحفاظ على استمرار المسار التفاوضي في واشنطن مع ترك الحسم النهائي للخط الأصفر وإعادة الإعمار بانتظار نتائج الوضع العسكري والدبلوماسي والتفاوضي مع إيران.