أبدى الرئيس نجيب ميقاتي أسفه للأجواء المتوترة التي واكبت جلسة مجلس الوزراء أمس، لا سيما في شأن ملف تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان.
وقال أمام زواره في طرابلس اليوم: “مع انطلاقة عهد فخامة الرئيس جوزاف عون والآمال الكثيرة التي يعقدها اللبنانيون على سيّد العهد، وتشكيل الحكومة الجديدة، كنا نأمل لو كانت انطلاقة التعيينات الأساسية بروح وفاقية بحتة، بعيداً عن الاصطفافات التي تعب اللبنانيون منها والتي من شأنها أن توتر الاجواء وتوّلد نفوراً لا طائل منه”.
أضاف: “ما حصل أمس من تشنجّات كان خطأ ينبغي تلافيه، كما نأمل أن يتم استكمال التعيينات الادارية وفق الآلية التي أقرّتها الحكومة، وأن يعطى دور أكبر لرأي الهيئات الادارية والرقابية المعنية”.
وتطلّع ميقاتي “الى تفعيل العمل الحكومي والمباشرة بإقرار وتنفيذ المشاريع الاصلاحية الضرورية، بالتعاون مع المجلس النيابي الكريم، علماً أنَّ حكومتنا التي أعدّت الكثير من مشاريع القوانين، لم تكن قادرة على اقرارها وتنفيذها في مرحلة تصريف الاعمال، وكانت أولويتنا إبقاء عجلة الدولة ومؤسساتها قائمة، وهذا ما استطعنا تحقيقه رغم العراقيل الكثيرة التي واجهتنا وانشغال الحكومة بمعالجة تداعيات العدوان الاسرائيلي على لبنان والمقاطعة التي لجأ اليها مكوّن اساسي في البلد”.
وعن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام والوفد الوزاري الى طرابلس وعكار، قال ميقاتي: “إننا نثمّن هذه الخطوة ونقدّر المواقف التي اطلقها رئيس الحكومة والخطوات التي أعلن أنه سيتم تنفيذها، ونترقّب تنفيذ هذه الوعود لتحريك العجلة الاقتصادية والانمائية بشكل خاص، ونعتبر أنّ العبرة في التنفيذ، والأولوية يجب أن تكون بإقرار التعيينات الضرورية للمجالس والهيئات الرسمية وملء الشغور المتراكم، وهذا من شأنه أن يساعد في دفع الحركة الاقتصادية قدماً الى الأمام. من جهتنا سنتابع الخطوات التي باشرنا بها في الاجتماعين اللذين عقدناهما مع المرجعيات الروحية وفاعليات طرابلس وابرزها تحصين الوضع الامني ومعالجة الثغرات الحاصلة لحماية أهلنا ومدينتنا”.
وأكّد ميقاتي “أنّ طرابلس كانت وستبقى البوصلة التي تحدّد عملنا، ونحن في صدد متابعة قضاياها مع كل المؤسسات والهيئات وفي الوقوف إلى جانب أهلها في كل الظروف”.
وعن الوضع في الجنوب، شدّد ميقاتي على وجوب أن يشكّل هذا الملفّ “أولوية الأولويات لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي المستمرّ لأجزاء غالية من أرضنا، واستكمال معالجة الخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية، وإنجاز عملية ترسيم الحدود، وحلّ النقاط الخلافية المرتبطة بالحدود اللبنانية، وما العدوان الاسرائيلي المتمادي على الجنوب وسائر المناطق اللبنانية اليوم الا تأكيداً بأنّ العدو الاسرائيلي ماض في غطرسته وخرق وقف اطلاق النار”.
وأضاف: “إن حجم الضغط الذي يمارس على لبنان كبير جدا ويتطلب اولا اتفاق المسؤولين على رؤية موحدة للمعالجة والانطلاق بتحرك ديبلوماسي فاعل لصون الحقوق وعدم الانجرار الى خطوات من شأنها ان تعمل الانقسامات الداخلية. جميعنا معنيون بحفظ حقوق وطننا بعيداً عن اي مزايدات أو تعنت لا يوصل الى الحلول المطلوبة”.
وعن تعيين كريم سعيد حاكماً جديداً لمصرف لبنان قال ميقاتي: “إنّنا نهنئ السيد سعيد بتعيينه ونتوسّم فيه خيرا وهو ممّن سجّلوا نجاحات في المهام التي تسلمها ويملك خبرة واسعة في العمل المصرفي والمالي. التحديات كبيرة أمامه ولكننا نأمل أن ينجح في مهمته الجديدة”.
وكان ميقاتي استقبل وفوداً شعبية وعمالية ونقابية وممثّلين عن اللجان في الأحياء الشعبية.