رأت استاذة العلاقات الدولية والقانون الدولي في الجامعة اللبنانية ليلى نقولا في حديث لصوت المدى أن الحلول الاقتصادية في لبنان ترقيعية مع العلم ان هناك موارد كثيرة يمكن أن تلجأ اليها الحكومة لجني المال من خلالها، من دون المس بجيوب المواطنين، فهم بذلك يظلمون الفقراء بمساواتهم بالأغنياء من خلال الضرائب غير المباشرة، مشيرة الى ان ما يحصل بموضوع قروض الاسكان الميسرة مؤسف، لان هذه القروض تنشط الحركة الاقتصادية، ولكن مشكلتنا هي دائما في وزراء المصارف، فالمصارف هي رأس الدولة العميقة .
نقولا لفتت الى أن المفاوضات المقبلة التي ستقتصر على الناحية العسكرية وصلت الى حائط مسدود وقالت: “كنا حذرنا من أن أطماع الاسرائيلي لا حدود لها ولن يلتزم بأي اتفاق أو مفاوضات وهو يريد أن يبقى في الارض ويحتل ولو تمكّن من الوصول الى بيروت لما تردّد، مشيرة الى أن حتى السلطة وصلت الى قناعة بأن اسرائيل تعرقل اتفاق الاطار وتماطل في تنفيذه، ولذلك تطالب أميركا بالضغط على اسرائيل لتنفيذ الاتفاق.
وأكدت نقولا أن ترامب لن يضغط على اسرائيل وإذ اعتبرت ان الحد الفاصل سيكون الانتخابات الاميركية، رجحت أن الامور لن تتحسن إلا حين يقتنع الاميركي بأن الاستقرار في المنطقة يصب لمصلحته، وحينها يمكن ان يذهب الى صفقة شاملة مع الايراني تطبق البند الاول من مذكرة التفاهم والتي تشمل حلفاء الطرفين، اي حلفاء ايران واميركا.
وتحدثت نقولا عن سيناريو ثان يقوم على الذهاب الى حرب كبيرة لتحسين شروط كل فريق على طاولة المفاوضات، ظنًا منهما بأن الحرب يمكن أن تقوي موقف كل فريق، أما السيناريو الثالث فيبقى تحت خط الحرب الشاملة، من خلال الحصار والضغوط الاقتصادية والضربات المتبادلة ولكن المضبوطة، كما يحصل اليوم ولكن هذا السيناريو هو استنزافي للطرفين ولكل دول المنطقة وخصوصا لبنان الذي يتأثر بشكل اكبر من غيره ويدفع الثمن الاكبر في السيناريو الثاني والثالث لانه الاضعف .
وأوضحت انه بمعايير اليوم المرجح هو سيناريو الاستنزاف في المنطقة، ولكن ليس صحيحًا الاّ مجال للاتفاق في أي لحظة لانه تاريخيا، فإن ايران منذ الثورة وحتى اليوم أبقت قنوات التواصل مع اميركا مفتوحة وسالكة وكانت أحيانا سرية. وذكّرت بأن الذي سهّل في الالفين السيطرة الاميركية على افغانستان هو الايراني وحتى في العراق ايران سهّلت النفوذ الاميركي في مرحلة ما، والعلاقة بالسابق ساد فيها التنافس والحرب بالوكالة، اما اليوم فالمشكلة هي اسرائيلية مع ايران وترامب نفذ ارادة نتنياهو حين تراجع عن مسار باكستان، بهدف فصل لبنان عن المسار الايراني ولذلك أعطى الاميركي الضوء الاخضر لاسرائيل للضغط على ايران من خلال الساحة اللبنانية، فالطرفان يستخدمان ساحة لبنان للضغط على الاخر.
وختمت ليلى نقولا بالاشارة الى ان ترامب يمكن بعد الانتخابات الاميركية النصفية أن يذهب الى صفقة مع ايران لان القبول بالشروط الايرانية اليوم يمكن أن يعتبر تنازلا من قبله وهذا سيؤثر سلبًا عليه في الانتخابات، ولذلك يفضل ترامب أن يتحمّل ارتفاع أسعار النفط على أن يخسر معنويًا وسياسيًا.
اما بالنسبة للانتخابات الاسرائيلية، فرأت نقولا ان لبنان يجب الا يعوّل عليها كثيرا، فاذا بقي نتنياهو أو جاء إيزينكوت فالسياسة لن تتغير تجاه لبنان، والفرق الوحيد هو ان اسرائيل ستعود الى دولة المؤسسات وتخرج من شخصنة السياسة، ولكن بالنسبة للسياسة الخارجية لاسرائيل التي تديرها الدولة العميقة فلا شيء سيتغير .