كان سبق جلسة مجلس الوزراء اجتماع بين الرئيسين عون وسلام خُصّص للتداول في اختيار الحاكم الجديد لمصرف لبنان. وعلمت صحيفة “الأخبار” أن الاجتماع كان أكثر توتراً من الأيام الماضية، خصوصاً عندما فوجئ رئيس الحكومة بأن تهديده الضمني بالاستقالة لم يكن له تأثير على قرار عون، فأصرّ الأخير على إبقاء البند على جدول الأعمال.
وعشية الجلسة، شعرت الأطراف المشارِكة في الحكومة بأن انفجاراً سياسياً قد يحصل في أي لحظة. وقد برز إرباك عند قوى مثل “القوات” و”الاشتراكي”، قبل أن يقررا لاحقاً تأييد سعيد، وهو ما كان فعله بري ليل أمس، عندما أبلغ إلى الوزراء المؤيّدين له ضرورة التصويت إلى جانب سعيد. وجاءت هذه المواقف بعد اتصالات قادها عون مع الأميركيين والفرنسيين، قبل أن يعود ويبلغ الجميع بأنه لا صحة للمعلومات عن فيتو خارجي على سعيد، وأن الحملة تقودها أطراف محلية، وأن سلام هو جزء من هذه الحملة.
ومع تصاعد التوتر بعدما أكّد عون أنه لن يسحب البند، وأنه سيطرحه من خارج جدول الأعمال في حال أصرّ سلام على سحبه، مقابل تكرار سلام تلويحه بالاستقالة في حال عُرض البند على التصويت، ما دفع جهات عدة بينها بكركي والنائب سامي الجميل لإيجاد مخرج للتباين الحاصل في ملف التعيين، لكنها لم تنجح، وسطَ تأكيد رئيس الجمهورية على طرح البند على التصويت الذي أتاح لسعيد الفوز بمنصب الحاكمية. وبناءً على طلب عون، وبهدف تعرّف الوزراء إليه، تمّ استدعاء المرشح لمنصب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد إلى جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في بعبدا. وكان وزير المال ياسين جابر قد صرّح بأنّه كان يأمل “ألّا يُطرح موضوع حاكم مصرف لبنان على التصويت”، مُفضِّلاً التوافق عبر لائحةٍ ضمّت اسمَين: كريم سعيد وأدي الجميّل، بعد انسحاب الجميل، مشيراً إلى امتلاكه اسماً ثالثاً “من خارج الأسماء المتداولة والاصطفاف السّياسيّ”.
خلال الجلسة، كان واضحاً امتعاض رئيس الحكومة نواف سلام من إصرار الرئيس عون على تعيين الحاكم، رغم مطالبة أكثر من وزير، منهم طارق متري وغسان سلامة وعامر البساط بتأجيل البتّ في هذا الأمر إلى حين التوافق على اسم مناسب للجميع وحتى يتمكّن الوزراء من مقابلة كريم سعيد والاستماع إلى أفكاره وبرنامجه. لكنّ رئيس الجمهورية بقي مصراً على عدم رفع الجلسة إلا بتعيين حاكم، فاقترح وزير القوات جو عيسى الخوري الاتصال بسعيد واستدعائه إلى الجلسة، وكان لافتاً قوله ووزير الاشتراكي فايز رسامني إن سعيد صديق مقرّب لهما منذ سنوات ويدعمان وصوله.
ذلك رغم تأكيد وزراء “القوات” قبيل ساعات لرئيس الحكومة أنهم لن يصوّتوا لمصلحة سعيد، وإشارة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط في مجالسه إلى حرصه على دعم كل ما يقوم به رئيس الحكومة. وفور وصول سعيد إلى الجلسة، بدأ الوزراء يطرحون عليه الأسئلة حول حقوق المودعين وتوزيع الخسائر وما نُقل عنه عن عدم حماسه لمحاسبة المصارف أو حتى تحميلها أي مسؤولية. فأجاب بأنه متمسك بالمادة 15 من الدستور التي تضمن عدم نزع ملك أحد عنه وأن حق المودعين بأموالهم يحميه القانون وليس بحاجة إلى منّة من أحد. ووعد بمناقشة كل الطرحات بما يتناسب مع مشروع الحكومة وخطاب القسم. ورغم ذلك، أعاد سلام تسجيل تحفّظه عليه، عندها قال رئيس الجمهورية إن الأفضل هو الركون للتصويت.