اليان سعد – خاص المدى
سجلت نسب المتساقطات في لبنان هذا العام أرقاماً “مميزة” وغير مسبوقة مقارنة بالعام الماضي، إذ تجاوزت في بعض المناطق ضعف النسبة التي سُجلت في الفترة ذاتها من العام المنصرم.
ورغم هذا التفاؤل المناخي، يرى الخبراء أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة الوصول إلى مرحلة الأمان المائي الكامل بعد.
في تصريح خاص عبر صوت المدى، أكد رئيس قسم الري والأرصاد الجوية في مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، إيهاب جمعة، أن الموسم الحالي أفضل بكثير من الموسم السابق.
وأوضح جمعة أن التمايز الأساسي يكمن في “تراكم الثلوج”، وهو ما افتقده لبنان العام الماضي.
وأشار إلى أن هذا التراكم يلعب دوراً محورياً في:
-تغذية المياه الجوفية من خلال التسرب البطيء للمياه إلى باطن الأرض
-دعم المياه السطحية: رفد الينابيع والأنهار بالمياه المستدامة لفترة أطول.
-الاستعداد لموسم الري: تجهيز المخزون المائي لمواجهة احتياجات الزراعة في الفصول المقبلة.
مخزون “قيد التكوين”
ورغم التحسن الملحوظ وامتلاء بعض السدود بكميات إضافية، إلا أن جمعة دعا إلى التريث في إطلاق الأحكام النهائية. وأوضح أن المخزون المائي الجوفي يحتاج إلى وقت ليتبلور بشكل كامل، مؤكداً أن الصورة النهائية لن تتضح بدقة قبل “نهاية شهر شباط أو بداية شهر آذار”، حينها يمكن قياس القوة الحقيقية للمخزون المائي المكتسب.
وفي رسالة مباشرة للمزارعين، شدد جمعة على ضرورة عدم الإفراط في استخدام مياه الري لمجرد توفرها بكثرة حالياً. وطالب باتباع خطوات ترشيدية تشمل:
الري بالتنقيط: لضمان وصول المياه بفعالية دون هدر.
الالتزام بحاجة النبات: اعتماد مستويات الري التي يحتاجها المحصول فقط.
تبني أنظمة توفير المياه: ضرورة اعتماد أي تقنيات حديثة تساهم في تقليل الضياع المائي.
اذًا وبعد سنوات من الشح، تعود خيرات السماء لتعيد الأمل لقطاع الزراعة في لبنان. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في “حسن الإدارة”؛ فامتلاء السدود والجبال بالثلوج لا يبرر ترك المياه تذهب هباءً في البحر أو على الطرقات، بل يستوجب وعياً جماعياً للحفاظ على هذه الثروة الوطنية.