تخوض إندونيسيا مواجهة ضارية مع واحدة من أعنف أزمات الحرائق والنواتج الدخانية منذ أكثر من عقد.
وفي تفاصيل المشهد، تجاوزت الأزمة حدود السيطرة المحلية لتتحول إلى كارثة صحية وبئية عابرة للحدود، مدفوعة بظروف مناخية قاسية تغذيها ظاهرة “سوبر نينيو” الجافة.
ما هي ظاهرة “سوبر نينيو” الجافة؟
“سوبر نينيو” هي مرحلة متطرفة من احترار مياه المحيط الهادئ تؤدي إلى تغيرات ضخمة وعنيفة في أنماط الطقس العالمية.
و تتسبب هذه الظاهرة في موجات جفاف استثنائية ونقص حاد في الأمطار في مناطق واسعة مثل إندونيسيا، أجزاء من آسيا، وأميركا الجنوبية، يرافقها خطر اندلاع حرائق الغابات.
وتنعكس هذه الظاهرة على الكرة الأرضية، فتؤجج درجات حرارة عالمية قياسية، وتهدد الأمن الغذائي العالمي، وتؤثر سلباً على المحاصيل الزراعية.
وأظهرت بيانات لوزارة الغابات في اندونيسيا أن 107465 هكتاراً (265552 فداناً) من الأراضي تضررت من الحرائق في الفترة من كانون الثاني إلى حزيران، بزيادة 110 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، عندما أثرت ظاهرة النينيو على إندونيسيا آخر مرة.
وقال وزير تنسيق الشؤون الأمنية جاماري تشانياجو للصحافيين “نحن في حالة تأهب لأن الظروف الجوية تتيح بالفعل توسع نطاق هذه الحرائق”.
وأضاف أنه قد تكون هناك مؤشرات على أن ظاهرة النينيو قد وصلت بالفعل إلى ذروتها في إندونيسيا.
وقال جاماري إنه تم نشر 43 طائرة هليكوبتر و15 طائرة ثابتة الجناحين لإخماد الحرائق.
تضاعف الإصابات وتهديد صحي واسع
– السكان المتأثرون: تعرض أكثر من 12.5 مليون شخص لمستويات مرتفعة من الدخان والجسيمات الدقيقة في 7 مقاطعات تتوزع على جزيرتي بورنيو وسومطرة.
– قفزة في الإصابات: سجلت وزارة الصحة الإندونيسية ارتفاعاً حاداً في أمراض الجهاز التنفسي، حيث قفزت الحالات من 50,891 حالة في بداية أيلول إلى 113,336 حالة خلال تسعة أيام فقط.
– مبادرات إغاثية: دفع بلوغ التلوث مستويات خطرة بمتطوعين محليين لإطلاق مبادرة «بيت الأكسجين» لتوزيع الأسطوانات على السكان ورجال الإطفاء.
خسائر بيئية وانبعاثات قياسية
– المساحات المحترقة: اجتاحت النيران نحو 202 ألف هكتار حتى تموز الماضي، قبل أن تلتهم 600 ألف هكتار إضافية خلال آب وحده، وفق تقرير منظمة “YKAN”.