في أول ظهور إعلامي له بصفته الرسمية الجديدة، دعا مظلوم عبدي، مستشار الرئيس السوري، إلى ضرورة تطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، مؤكداً تبني نهج دبلوماسي جديد يبتعد عن خيارات الحرب والتوتر التي ميزت السنوات الماضية.
وفي مقابلة خاصة مع قناة “إلكه” (İlke) التلفزيونية التركية، نُشرت اليوم الجمعة 4 أيلول 2026، كشف عبدي عن وجود “حوار بناء” يجري حالياً بين الجانبين السوري والتركي. وقال عبدي: “يجب أن تقوم العلاقات على أسس طبيعية وبناءة؛ لقد قطعت عهداً على نفسي بألا أسمح بجرّ شعبنا إلى أتون الحروب والاضطرابات مرة أخرى ما لم نضطر لذلك”.
يأتي هذا الظهور ليدشن مرحلة جديدة في مسيرة عبدي، حيث ظهر بزي مدني لأول مرة، وذلك بعد صدور مرسوم رسمي من الرئاسة السورية بتعيينه مستشاراً لرئيس الجمهورية، عقب استكمال عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن هيكلية الجيش السوري.
ويُعد هذا اللقاء هو الأول من نوعه لـعبدي مع وسيلة إعلامية تركية، ويتزامن مع التقارير التي تداولتها وسائل الإعلام التركية يوم أمس الخميس حول قرار وزارة الداخلية التركية شطب اسمه من “قائمة الإرهاب”، وهو ما اعتبره مراقبون تأكيداً عملياً على التحول الجذري في طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وحول مستقبل “قسد”، شدد عبدي على أن انضمام القوات إلى الجيش العربي السوري لم يكن “استسلاماً”، بل تم عبر دمج القادة والوحدات كجزء أصيل من المؤسسة العسكرية السورية. ووصف عبدي هذه المرحلة بـ “نهاية حقبة وبداية أخرى”، مشيراً إلى أن النضال القادم سيكون في الميادين الدستورية، السياسية، والدبلوماسية.
وأضاف: “آن الأوان لانتزاع الكورد حقوقهم ومكانتهم ضمن إطار الدولة السورية. فبينما كان نظام البعث سابقاً يمنع الكورد من ممارسة هويتهم، تتوفر الآن فرصة حقيقية لإثبات وجودهم في بنية سوريا الجديدة، مع التأكيد على ضرورة تثبيت الحقوق الوطنية والثقافية والإدارية في الدستور الجديد”.
وفيما يخص قضية التعليم باللغة الكوردية، تحدث عبدي بنبرة حذرة، مشيراً إلى أن المكتسبات الحالية قد تبدو أقل مما كان عليه الحال إبان فترة “الإدارة الذاتية” (حيث كان التعليم متاحاً بالكوردية حتى المرحلة الجامعية). وأوضح أن قضية اللغة لا تتعلق بالداخل السوري فحسب، بل تخضع لتوازنات وسياسات دول الجوار، داعياً في الوقت ذاته المجتمع الكوردي إلى التمسك بتعليم أبنائهم لغتهم الأم.
واختتم مستشار الرئيس السوري حديثه بالإشارة إلى أهمية العملية الدستورية، معرباً عن أمله في مشاركة فاعلة للممثلين الكورد في لجنة صياغة الدستور. وأكد أن السنوات الـ15 الماضية لم تكن مجرد سنوات حرب، بل أفرزت نمطاً جديداً من الحياة الاجتماعية والسياسية يجب الحفاظ عليه وتطويره في المرحلة المقبلة، معتبراً أن السياسة الكوردية انتقلت رسمياً من الخيار المسلح إلى قمة الهرم السياسي والدبلوماسي.
*كوردستان24