أعلنت إيران وروسيا والصين في بيان مشترك خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مشروع القرار من أمريكا والدول الأوروبية الثلاث، لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن يفتقر إلى أساس قانوني ويتعارض مع الادعاء بالالتزام بالدبلوماسية؛ داعية الدول الأعضاء إلى عدم دعم مشروع القرار.
وأفادت وكالة مهر للأنباء، بأن إيران وروسيا والصين أكدوا في بيانهم المشترك الصادر يوم الأربعاء أن الإحالة المزعومة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تفتقر إلى أساس قانوني، وتهدف إلى تصعيد الوضع، ولا تنسجم مع الالتزام المعلن للدول الراعية لمشروع القرار بالدبلوماسية. ولذلك، نشجع جميع الدول الأعضاء المسؤولة على دراسة تداعيات هذا الإجراء بعناية والامتناع عن دعم مشروع القرار.
كما أكدت الدول الثلاث أن مشروع القرار المقدم، بغض النظر عن أوجه القصور الشكلية والمضمونية التي تشوبه، لا يتضمن حتى إشارة صريحة إلى الهجمات التي كانت السبب الرئيسي والعامل الأساسي في نشوء الوضع الراهن.
وأضاف البيان أن إثبات عدم امتثال إيران المزعوم لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات في حزيران/يونيو 2025 م كان مدفوعا باعتبارات سياسية ولا أساس له. كما أن هذا الإجراء مهّد الطريق أمام شن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة، وأصبح السبب الجذري للصعوبات اللاحقة في تنفيذ الضمانات في إيران؛ منوها بأن مشروع القرار الجديد يمثل محاولة أخرى من جانب الدول الراعية له لممارسة مزيد من الضغوط على إيران وتقويض التعاون بين إيران والوكالة.
وأكدت إيران وروسيا والصين انتهاء جميع أحكام قرار مجلس الأمن رقم 2231 في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2025 م، واعتبرت محاولة الدول الأوروبية الثلاث تفعيل ما يسمى بآلية “سناب باك” باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني؛ مشددة على أن مطالبة المدير العام للوكالة بتقديم تقارير بشأن تنفيذ تلك القرارات تفتقر، على هذا الأساس، إلى أي سند قانوني، وتنطوي على خطر تسييس قضية ينبغي أن تظل ذات طابع فني بالأساس.
وأدان البيان بشدة الهجمات المتكررة على المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة، واستمرار التهديد بشن عدوان؛ مؤكدا أن هذه الإجراءات أوجدت وضعا غير مسبوق في تاريخ الوكالة، وتستهدف أسس معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
كما أشارت إيران وروسيا والصين إلى استمرار الهجمات الأمريكية على إيران، بما في ذلك خلال الأيام الأخيرة؛ معلنة أن الظروف الأمنية السائدة جعلت التنفيذ العادي لضمانات الوكالة في إيران مستحيلا عمليا، وأشارت إلى أن هذه الحقيقة أُقِرّ بها أيضا في التقارير الأخيرة للمدير العام للوكالة.
وأكدت الدول الثلاث استمرار تعاون إيران مع الوكالة في هذه الظروف الاستثنائية؛ معتبرة أن رد طهران الإيجابي على طلبات الوصول إلى محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف أيلول/ سبتمبر 2026 يمثل مؤشرا على التزام إيران بالتفاعل البناء والقائم على حسن النية، وأضافت أن تقديم ضمانات فعالة، ولا سيما ضمان عدم تكرار مثل هذه الإجراءات، أمر ضروري لمواصلة تطوير التعاون بين إيران والوكالة.
وأكد البيان التزام إيران الراسخ بعدم الانتشار بصفتها عضوا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وضرورة إعمال حق الدول غير القابل للتصرف بصورة كاملة وفعالة في البحث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
وختمت إيران وروسيا والصين بيانهم بالتأكيد أن الحل المستدام للوضع الراهن لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الوقف الفوري والدائم لجميع الهجمات، وإزالة التهديد بشن مزيد من أعمال العدوان، وقبول مبدأ أن جميع الأسئلة المشروعة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني يجب أن تبحث حصرا عبر الحوار والدبلوماسية، باعتبارهما المسار العملي الوحيد المتاح للمضي قدما.
كما أصدرت إيران وروسيا والصين بيانًا مشتركًا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الملف السوري.
وأفادت وكالة مهر للأنباء بأن البعثة الإيرانية الدائمة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، أعلنت في بيان مشترك مع روسيا والصين بشأن الملف السوري، أن الدول الثلاث أكدت إدانتها لهجمات الكيان الإسرائيلي على سوريا، وضرورة محاسبة الجهة المسؤولة عن هذه الاعتداءات والالتزام بالقوانين الدولية.
وبحسب البيان المشترك، حذرت الدول الثلاث من أن تقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينبغي ألا تستند حصراً إلى معلومات مقدمة من أطراف ثالثة، أو صور الأقمار الصناعية، أو التكهنات، أو الافتراضات التي لا يمكن إثباتها.
وأكد البيان أن تسييس القضايا، إلى جانب هجمات الكيان الإسرائيلي، شكّل العائق الرئيسي أمام مسار التعاون الفني، كما حال دون وصول الوكالة إلى المواقع المعنية في سوريا.