سألت المصادر عبر «البناء»: لماذا لم يكترث الاحتلال لمبادرة رئيس الجمهورية التفاوضية في بداية الحرب ولم يعِرها حليفه الأميركي أي اعتبار؟ ولماذا وافق نتنياهو تحت ضغط أميركي على المفاوضات مع لبنان؟ هل بسبب الدبلوماسية أم موازين القوى التي فرضتها الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية وصمود المقاومة في لبنان وتسجيلها إنجازات عسكرية بالتشارك مع الجبهة الإيرانية وإفشال الأهداف العسكرية والأمنية والسياسية الأميركية – الإسرائيلية في إيران ولبنان والمنطقة؟ ولماذا رفضت السلطة شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران على طاولة إسلام آباد؟ ولماذا لم تلتزم «إسرائيل» باتفاق وقف إطلاق النار الذي ادّعت الحكومة بأنها حصّلته بدبلوماسيتها؟ ولماذا لم تردّ السلطة على الخرق الإسرائيلي بتجميد اللقاءات المباشرة والمفاوضات بالحدّ الأدنى؟ ولماذا لم تتبرّأ السلطة من كلام نتنياهو بأنّ عملياته العسكرية على لبنان تتم بموافقة أميركية وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية؟ ولماذا تصمّ آذانها عن وثيقة الخارجية الأميركية التي كُتبت بالحبر الإسرائيلي؟ وهل تعلم السلطة أنها تتضمّن حقّ «إسرائيل» بالدفاع عن نفسها ومن دون أن تمنح هذا الحق للبنان أيضاً؟
ختمت المصادر بالقول: «السلطة تغطي عوراتها وتآمرها وانخراطها بالمشروع الأميركي – الإسرائيلي باتهامات باطلة للمقاومة وبيئتها، فكيف يمكن التعايش معها بعد الآن؟».
ولفتت جهات مطلعة في فريق الثنائي لـ «البناء» إلى أن مواقف رئيس الجمهورية تعكس مأزقاً سياسياً كبيراً أدخل نفسه فيه، بعدما وجد أنّ المقاومة عادت إلى الميدان ولم تسلّم بهدنة خادعة كاذبة تهدف إلى استغلال «إسرائيل» بالاستمرار بعمليات التدمير وفرض منطقة عازلة من دون رد من المقاومة، ولذلك جاء رد المقاومة ليصدم «إسرائيل» أولاً والسلطة ثانياً التي اعتقدت أنها قادرة بإطفاء نار جبهة المقاومة على الاستفراد بالتفاوض مع «إسرائيل» تحت عنوان أن الخيار العسكري لم يعد يجدي نفعاً، وبالتالي الدبلوماسية هي الخيار الوحيد أمام لبنان لوقف العدوان واستعادة الأرض المحتلة، لكن عدم التزام العدو بالهدنة وعودة المقاومة إلى الميدان لمنع الاحتلال من فرض قواعد اشتباك والعودة إلى ما قبل الثاني من آذار، أغاظ السلطة التي اعتقدت أنّ المقاومة ستترك الميدان، كما حصل بعد اتفاق 27 تشرين. وشدّدت الجهات على أنّ «المقاومة وشعبها سيفشلان مخططات ورهانات السلطة».
وأضافت الجهات أنّ المأزق الرئاسي تعمق أكثر بعد موقف الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الذي دعا إلى لجم اندفاعة السلطة تجاه الاحتلال وتحقيق الإجماع على الخيارات الكبرى والانضواء تحت المظلة العربية وقمة بيروت 2002 والحفاظ على السلم الأهلي.