في إطار زيارته للبنان، بدأ الكاردينال مايكل تشيرني، عميد دائرة التنمية البشرية المتكاملة يومه الثاني بالصلاة في مزار سيدة حريصا، ثم اختتمه في دير مار شربل في عنايا، حيث رفع الصلاة من أجل صحة البابا. وخلال مشاركته في الجلسة الختامية للدورة العادية الـسابعة والخمسين لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، التي عُقدت في حريصا من ١٧ وحتى ٢٠ شباط ، أصغى إلى صرخات الاستغاثة من القادة الكنسيين الذين دعوه إلى نقل رسالتهم إلى الكرسي الرسولي والمجتمع الدولي والغرب. تركّزت المخاوف الكبرى حول قضية اللاجئين السوريين، حيث يُقدَّر عددهم بنحو مليون ونصف في لبنان، يضاف إليهم ٥٠٠ ألف لاجئ فلسطيني، ليصل العدد الإجمالي إلى مليوني لاجئ في بلد لا يتجاوز عدد سكانه سبعة ملايين نسمة.
وأقرّ الكاردينال تشيرني بصعوبة الوضع اللبناني، مشيرًا إلى موقف البابا فرنسيس بضرورة استقبال اللاجئين ولكن وفق حدود قدرات الدول المضيفة. وأضاف: “أنتم محقّون، لقد وصلتم إلى الحد الأقصى. إنَّ الثمن الذي تدفعونه مرتفع مقارنة بإمكاناتكم، فلبنان لا يملك الموارد الكافية لمواجهة هذه الأزمة.” وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية أرهقت العائلات والمدارس والمستشفيات، مستشهدًا بكلمات الأخت لوريس عبيد، من جمعية راهبات القديس منصور دي بول: “لا توجد أموال للمدارس أو الأدوية، حتى لعلاج السرطان. والحكومة لا تقدّم الدعم، وإذا وُجدت الأدوية، فهي باهظة الثمن. لا نعرف كيف نوفق بين محبة الفقير وغياب الموارد اللازمة لمساعدته.”
وأشاد الكاردينال تشيرني بجهود الكنيسة اللبنانية في التعامل مع الأزمة رغم غياب الدولة، مشددًا على أن مسؤولية قضية اللاجئين تقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة اللبنانية، قائلًا: “حتى الآن، لم يكن هناك دور فعّال للدولة، ولكن هناك مرحلة جديدة بدأت، وهي مسؤوليتها في معالجة القضية. إنَّ الكنيسة لا يمكنها أن تحلّ محلّ الدولة في هذا الشأن.” وأشار إلى أن الحلّ يكمن في دعم الكنيسة السورية لتعزيز الاستقرار والتنمية في سوريا، مما قد يشجّع اللاجئين على العودة، مضيفًا: “ابحثوا عن سبل ملموسة للحوار مع الكنيسة في سوريا”؛ واقترح تشكيل مجموعة عمل متخصصة لمعالجة القضية، مع التأكيد على استعداد الدائرة الفاتيكانية لدعم هذه الجهود وتوفير الخبرات اللازمة.